أسست المصممة المغربية ليلى روكني علامة الإكسسوارات الباريسية عام 2019. وهي تتعامل مع المنتجات الجلدية كما قد يتعامل مهندس معماري مع أحد المباني، فتبني حقائبها من أشكال قوية ونسب غير مألوفة ومستويات مدروسة بعناية. ولا تستمد القطع حضورها من الشعارات البارزة أو التفاصيل المعدنية الزخرفية، وإنما من الشكل نفسه.
جلب هذا الأسلوب لروكني تقديرًا متزايدًا. فبعد وصولها إلى نهائيات جائزة الإكسسوارات من Fashion Trust Arabia عام 2022، فازت بالجائزة في 2025، حين لفتت أعمالها الأنظار بهندستها المبتكرة وإشاراتها الدقيقة إلى التراث.
المثلث بوصفه بناءً

Images: Talel Paris Instagram
أرست حقيبة Triangle Bag، أول تصاميم TALEL وأكثرها شهرة، اللغة البصرية للعلامة. ينتظم جسمها الجلدي حول خطوط صافية تمنحها حضورًا معماريًا، بينما تشبه قاعدتها هيكلًا مطويًا، فتنتج شكلًا يجمع بين الثبات والمفاجأة.
تتوفر الحقيبة بأحجام مختلفة، موضحةً كيف يمكن للنسب أن تغيّر هوية القطعة. ففي نسختها الأصغر، تبدو كمنحوتة هندسية مصغرة. وعندما تكبر إلى حجم XXL، يصبح الخط الخارجي نفسه أكثر مبالغة ويقترب من السريالية، فتتغير العلاقة بين الإكسسوار والجسد الذي يحمله.
لا يُستخدم المثلث هنا عنصرًا زخرفيًا مضافًا إلى التصميم، بقدر ما يحدد طريقة وقوف الحقيبة، والتقاء أسطحها، وكيفية إدراك حجمها من زوايا مختلفة. وكأنها قطعة معمارية صغيرة تتبدل صورتها تبعًا لموقع الناظر.
واصلت روكني إعادة تفسير هذا البناء في حقيبتي V2 وEast West Tote. تمدد الأولى التصميم الأصلي وتعيد ضبطه من خلال نسب جديدة، بينما تنقل الثانية القاعدة النحتية لحقيبة Triangle Bag إلى قطعة يومية كبيرة الحجم. وتختبر كل نسخة المسافة التي يمكن أن يقطعها الشكل المألوف في تحوله من دون أن يفقد هويته الأساسية.

Images: Talel Paris Instagram
الجلد بوصفه مادة بناء
تعتمد تصاميم TALEL على التوتر بين ليونة الجلد ودقة الهندسة. فالجلد ينحني ويتجعّد ويستجيب للمس بطبيعته، لكن روكني تطلب منه الاحتفاظ بخطوط خارجية حادة وواضحة.
والنتيجة ليست صلبة تمامًا ولا ناعمة بالمعنى التقليدي. تحتفظ الحقائب بأشكالها، مع قدر كافٍ من المرونة يسمح لها بأداء وظيفتها. وتساعد التعزيزات المخيطة يدويًا والحواف المطلية باليد على تحديد خطوطها، بينما تضيف الحقائب الداخلية القابلة للإزالة والأحزمة القابلة للتعديل عناصر عملية من دون التأثير في الشكل الخارجي.
تجمع حقيبة Triangle Bag بين جلد الأبقار الإيطالي وجلد النابا المصنوع من جلد الحمل، إلى جانب بطانة قطنية معاد تدويرها وقطع معدنية خالية من النيكل. ولا تختبئ هذه المواد خلف الزخارف؛ بل يسمح البناء لسطح الجلد وحوافه بأن يصبحا جزءًا من لغة التصميم.
تتجاوز روكني أيضًا الجلد التقليدي، فتجرب الدنيم المعاد تدويره واللمسات المعدنية والفرو الصناعي والمنسوجات الشبيهة بالسجاد. وتغيّر هذه المواد الطابع الشعوري للبناء نفسه؛ فقد يبدو المثلث المصنوع من الجلد الأسود الناعم صارمًا ودقيقًا، لكنه يتحول عند تنفيذه بالفرو الصناعي بلون نيون إلى قطعة مرحة وغريبة عن عمد.
بين المغرب وباريس
طورت روكني معرفتها بالمنتجات الجلدية على مدار أكثر من عقد في باريس، حيث عملت في قطاع الرفاهية قبل تأسيس علامتها الخاصة. وشملت خبرتها العمل لدى دور مثل Chloé وIsabel Marant وSaint Laurent، ما منحها فهمًا تفصيليًا للمتطلبات التقنية الكامنة وراء صناعة الإكسسوارات الفاخرة.

Images: Talel Paris Instagram
تبدو تصاميمها معاصرة بوضوح، لكن المغرب يظل حاضرًا فيها بطرق غير مباشرة. ويمكن ملاحظة أصداء عمارته في الهندسة المتكررة والعلاقة بين الكتل الصلبة والفراغ. وتتحرك لوحة الألوان بين تباينات مشابهة، فتلتقي الدرجات المحايدة، مثل الأسود والأبيض والبني، مع الأزرق الكهربائي والأحمر الساطع والأصفر النيون.
إكسسوار لا يعتمد على الشعار
تحتل TALEL Paris مساحة بين إكسسوار الموضة والمنحوتة العملية. لا تزال حقائبها تحمل الأغراض اليومية، لكنها تطرح أيضًا أسئلة ترتبط عادةً بالعمارة: كيف يتحول السطح إلى حجم؟ وكيف يمكن جعل الشكل المألوف غريبًا؟ وإلى أي مدى يمكن للبناء أن يتغير قبل أن يصبح شيئًا جديدًا تمامًا؟ بالنسبة إلى روكني، تبدأ العملية بالجلد، لكن الهندسة هي التي تمنحه شكله.