A7 Magazine

    • حقيبة T-Rex ترصد واقع التكنولوجيا الحيوية في عالم الموضة

      حقيبة T-Rex ترصد واقع التكنولوجيا الحيوية في عالم الموضة

      • 5 September 2026
      • بقلم Rachelle Saker
        This Article Is Written In English
    • ظهرت حقيبة يد مصنوعة من جلد الديناصور T-Rex™ في متحف Amsterdam Art Zoo، مسلّطةً الضوء على توجهات أخرى تتبناها صناعة الأزياء للبحث عن بدائل مستدامة وغير بلاستيكية للجلد.

  • حقيبة T-Rex ترصد واقع التكنولوجيا الحيوية في عالم الموضة

    Image: Enfileve Instagram

 

 

عُرضت حقيبة T-Rex Leather™، المصممة من الكولاجين المُصنّع مخبرياً، بجانب تمثال بالحجم الطبيعي لديناصور التيرانوصور ريكس في متحف حديقة الحيوانات الفنية بأمستردام في أبريل 2026. استُخدمت في إنتاج هذه الحقيبة المبتكرة، التي صممتها وكالة VML، الوكالة نفسها التي صممت حقيبة Mammoth Meatball عام 2023، شظايا أحفورية عمرها 68 مليون عام. تعاونت VML هذه المرة مع شركتي التكنولوجيا الحيوية Lab-Grown Leather Ltd وThe Organoid Company. أما الحقيبة نفسها، فقد صممتها دار الأزياء التجريبية Enfin Levé. انتقلت الحقيبة من أمستردام إلى دار مزادات في باريس، حيث قُدّرت قيمتها بأكثر من 500 ألف دولار. قبل افتتاح المزاد، كان Bas Korsten ، كبير المسؤولين الإبداعيين في VML، قد حدد السعر المتوقع: “نتوقع أن تُباع الحقيبة بما لا يقل عن سعر عشر حقائب بيركين”. في باريس، توقفت العروض عند أقل من 150 ألف دولار، ولم تُبَع الحقيبة.

 

مع ذلك، لم يكن الفارق بين السعر المتوقع والعروض الفعلية هو السبب وراء وجود الحقيبة من الأساس. بل إنّ الدافع الحقيقي وراء هذا الابتكار قد أوضحه Che Connon، مهندس الأنسجة والمؤسس المشارك لشركة Lab-Grown Leather Ltd: كانت صناعة الجلود بحاجة إلى بديل مستدام وغير بلاستيكي للجلد، وكان ابتكار بديل من كولاجين الديناصور ريكس، على حد تعبيره، وسيلةً لوضع الشركة على الخريطة وإثبات جدوى منصتها القائمة على الخلايا. وتُعدّ هذه المهمة جزءاً من نقاش أوسع حول الطرق المختلفة التي تبتكر بها صناعة الأزياء بدائل مستدامة للجلد.

 

 

 

Image: Enfinleve Instagram

 

 

 

 

في عام 2021، تعاونت Hermès مع شركة التكنولوجيا الحيوية MycoWorks في كاليفورنيا لتطوير تقنية “فاين مايسيليوم” لإنتاج “سيلفانيا”، وهي مادة بلون الكهرمان مصنوعة من الميسيليوم، وهو شبكة فطرية خيطية الشكل تنمو منها الفطريات. ظهرت “سيلفانيا” لأول مرة في حقيبة السفر Hermès Victoria ، ولاقت استحساناً كبيراً كدليل على أن المواد الفطرية قادرة على توفير القوة والمقاومة وثبات اللون التي تتطلبها الجلود الفاخرة.

 

 

 

Images: MycoWorks.com

 

 

 

في أسبوع ميلانو للتصميم في أبريل 2026، كشف باحثون من جامعة Vrije بروكسل عن حذاء مصنوع بالكامل تقريباً من الفطريات، بما في ذلك نعله الذي يتحمل الوزن. لم يكن شريكهم في المشروع علامة تجارية للأزياء، بل دار الأوبرا الوطنية البلجيكية La Monnaie/De Munt في بروكسل، حيث وظّفت كبيرة صانعي الأحذية فيها، Marie De Ryck، خبرتها الحرفية في صناعة الأحذية، والتي تُعدّ أساس تصميم أزياء المسرح، في هذا المشروع، كجزء مما تسميه دار الأوبرا “الأوبرا الخضراء” للاستدامة. كان الحذاء ثمرة عامين تقريباً من البحث في المواد الفطرية، إلى جانب تلك الحرفة التقليدية في صناعة الأحذية، مما ساهم في تطوير الفطريات من مجرد ألواح حقائب اليد إلى أحذية هيكلية تتحمّل الوزن.

 

 

Image 1: La Monnaie Demunt Instagram, Image2: Pinterest

 

 

 

 

لا يُعدّ فطر الميسيليوم المصدر البيولوجي الوحيد الذي لجأت إليه صناعة الأزياء كبديل للجلد. تستخدم شركة Modern Meadow البروتين النباتي بدلاً من الفطريات، وذلك من خلال منصتها Bio-Alloy™ لإنتاج Bio-Tex من فول الصويا غير المعدل وراثياً من أميركا الشمالية. في عام 2023، أعادت Tory Burch إطلاق حقيبة Ella باسم Ella Bio باستخدام هذه المادة. وقد صرّحت Jennifer Gootman ، الرئيسة العالمية للاستدامة واستراتيجية الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في Tory Burch، بأنها “تبدو وكأنها جلد طبيعي، ولكنها مصنوعة من 64% من مواد حيوية معتمدة من وزارة الزراعة الأميركية”، واصفةً إياها بأنها “مثال رائع على التوجه المتنامي نحو مواد الجيل الجديد المستوحاة من الطبيعة والمصممة هندسياً لتقليل أثرها البيئي.

 

 

 

Image1: Tory Burch Instagram, Image2: Pinterest

 

 

 

 

تمتلك صناعة المشروبات الإيطالية موادها الخاصة لإعادة التدوير. تقوم شركة Vegea، التي تأسست في ميلانو عام 2016، بتحويل بقايا قشور العنب وسيقانه وبذوره إلى جلد نباتي.

 

حاز جلد GrapeSkin على جائزة التغيير العالمي من مؤسسة H&M عام 2017، وظهر على منصة عرض أزياء Marni في أوائل عام 2020، كما ظهر في مجموعة H&M الحصرية المراعية للبيئة في وقت لاحق من ذلك العام. ومنذ ذلك الحين، استخدمته Bentley في تنجيد سياراتها، وأصدرت Calvin Klein أحذية رياضية مصنوعة منه، كما ظهر في تعاونات مع Diadora و Good News.

 

 

 

Images: VegeaCompany.com

 

 

 

 

لا يقتصر مجال التكنولوجيا الحيوية على الجلود فحسب، فشركة AMSilk تنطلق من أساس بيولوجي مختلف تماماً: حرير العنكبوت. تنتج هذه الشركة الألمانية المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية بروتينات الحرير من خلال عملية تخمير دقيقة، محولةً إياها إلى خيوط متوافقة مع عمليات النسيج التقليدية. ظهرت خيوطها المُهندسة حيوياً لأول مرة في مجموعة Balenciaga للأزياء الجاهزة لربيع 2026، ثم عادت للظهور في أغسطس من العام نفسه في فستان سهرة ضمن أول مجموعة أزياء راقية للمدير الإبداعي بييرباولو بيتشولي للدار.

 

 

 

Image 1: Balenciaga.com, image2: Pinterest

 

 

 

أما Desserto فتتجنب عملية التخمير البيولوجية تماماً، حيث تستمد موادها من أوراق الصبار الشوكي، المجففة والمعالجة دون استخدام مبيدات الأعشاب أو المبيدات الحشرية أو الري.

 

تعاون Karl Lagerfeld مع هذه الشركة المكسيكية الناشئة لإطلاق مجموعتين محدودتين مع عارضة الأزياء آمبر فاليتا، في ربيع 2021 وأبريل 2022، وتبرع بجزء من أرباح حقيبة K/Kushion لمنظمة The Ocean Cleanup.

 

 

 

Image1: Karl Lagerfel Instagram, Image2: Pinterest

 

 

 

 

لكن كل البدائل ليست فقط تلك التي تأتي من المختبر. تم عرض مادة Piñatex، التي طورتها المصممة الإسبانية Carmen Hijosa من ألياف أوراق الأناناس المهدرة في الفليبين، لأول مرة مع علامة الأحذية Camper في عام 2014. ومنذ ذلك الحين، تم استخدامها في منتجات من قبل Nike وHugo Boss وH&M، وظهرت كقبعة ذهبية بسعر 2300 دولار على منصة عرض أزياء Chanel لما قبل خريف 2019، كجزء من تحول الدار بعيداً عن جلود الحيوانات الغريبة.

 

 

 

Image1: Chanel @WWD, Image2: Piñatex

 

 

 

 

تصدرت حقيبة الـT-Rex عناوين الأخبار، لكن المادة المستدامة التالية في عالم الأزياء لا تحتاج إلى 68 مليون عام لاستخراجها. فالفطر، وفول الصويا، والصبّار، ومخلّفات صناعة المشروبات، وأوراق الأناناس، وحرير العنكبوت، كلها تتحول اليوم إلى مواد بديلة تُستخدم فعلياً في صناعة الأزياء.

 

وهو المبدأ نفسه الذي سعت حقيبة الـT-Rex إلى إثباته: إمكانية تطوير بديل مستدام للجلد، لا يعتمد على البلاستيك، ويثبت فعاليته في الاستخدام. وقد بدأت دور مثل Hermès وTory Burch وBalenciaga باستخدام هذه البدائل الجلدية بالفعل، من دون الحاجة إلى التنقيب عن أي أحافير.