لا تبدو نظارات Ray-Ban Meta، من النظرة الأولى، كأنها جهاز تكنولوجي. فهي تحتفظ بشكل النظارات الشمسية المألوف، لكن داخل إطارها توجد كاميرا وصوت ومساعد يعمل بالذكاء الاصطناعي، ما يسمح لمرتديها بالتقاط الصور والاستماع إلى الموسيقى وطلب المعلومات من دون إخراج الهاتف.
قد يكون هذا تحديدًا ما يجعل الجيل الحالي من النظارات الذكية مختلفًا عن المحاولات السابقة. فبدلًا من مطالبة الناس بارتداء جهاز يبدو كأنه قادم من المستقبل، بدأت شركات التكنولوجيا بوضع قدراتها داخل إطارات تشبه النظارات التي يرغبون بالفعل في ارتدائها.
ومع استثمار Meta وGoogle وSamsung، والتقارير التي تشير إلى تطوير Apple لنظارات خاصة بها، قد تصبح النظارات القطعة اليومية التالية التي تنتقل من عالم الأجهزة إلى عالم الموضة. والسؤال لم يعد متعلقًا فقط بما تستطيع النظارة فعله، وإنما بما تقوله عن الشخص الذي يرتديها.

.Image 1: Gabbriette with Ray-Ban Meta, pinterest, Image 2: pinterest
التكنولوجيا التي لا تبدو كجهاز
ساهم تعاون Meta مع Ray-Ban في تغيير صورة النظارات الذكية. لم تحاول الشركتان اختراع شكل جديد بالكامل، بل وضعتا التكنولوجيا داخل تصميمات مألوفة تحمل مكانة ثقافية وتاريخًا طويلًا في عالم الموضة.
تكمن أهمية Ray-Ban في أنها لا تمنح Meta تصميمًا جذابًا فحسب، وإنما تمنح التكنولوجيا مصداقية في عالم الأناقة. يعرف الناس شكل Wayfarer قبل أن يعرفوا قدرات الذكاء الاصطناعي الموجودة داخله، ما يجعل النظارة تبدو إكسسوارًا أولًا وجهازًا ثانيًا.
وطورت Meta الفكرة من خلال “Ray-Ban Display”، الذي يضع الرسائل والترجمات والاتجاهات وإجابات الذكاء الاصطناعي داخل مجال رؤية المستخدم. وهكذا تتحرك الشاشة من اليد إلى العين، من دون أن تتخلى النظارة عن شكلها التقليدي.
تقترب Google وSamsung من الفكرة نفسها عبر “Android XR”، بالتعاون مع Gentle Monster وWarby Parker. ولا يبدو اختيار الشركاء عشوائيًا؛ فكلتا العلامتين تفهمان أن النظارة جزء من الأسلوب الشخصي، وليست مجرد أداة لتحسين الرؤية.
أما Apple، فلم تعلن حتى الآن نظارات ذكية مخصصة للاستخدام اليومي، لكن تقارير صحفية أشارت إلى عملها على تطوير إطارات مدعومة بالذكاء الاصطناعي. وإذا دخلت الشركة هذا المجال، فقد تستفيد من قدرتها على تحويل التكنولوجيا إلى منتج يرتبط بالهوية والمكانة، كما فعلت مع الهاتف والساعة وسماعات الأذن.
عندما يصبح المساعد الشخصي جزءًا من المظهر
تَعِد النظارات الذكية بتغيير علاقتنا بالمساعد الرقمي. فبدلًا من فتح تطبيق وكتابة سؤال، يستطيع المستخدم التحدث إلى مساعد يفهم جانبًا من العالم المحيط به ويقدم معلومات بناءً على ما ينظر إليه.
قد يطلب مرتدي النظارة ترجمة لافتة، أو معرفة الاتجاه الصحيح، أو التعرف إلى مبنى، أو تسجيل لحظة من وجهة نظره. وعندما تعمل هذه المزايا بصورة طبيعية، تصبح التكنولوجيا أقل ظهورًا، رغم زيادة حضورها في الحياة اليومية.
لكن النظارات تختلف عن الهاتف أو سماعات الأذن؛ فهي تقع في منتصف الوجه، وتؤثر في الانطباع الأول وترتبط بالهوية الشخصية. لذلك، لن يعتمد انتشارها على الذكاء الاصطناعي وحده.
سيحتاج المستخدم إلى الاختيار بين أشكال وألوان وخامات وعدسات مختلفة. كما يجب أن تكون النظارة مريحة بما يكفي لارتدائها طوال اليوم، وأنيقة بما يكفي للظهور في العمل والمطاعم والمناسبات الاجتماعية، لا خلال استخدام التكنولوجيا فقط. هنا تصبح شركات الموضة والنظارات شريكًا أساسيًا، لا مجرد جهة توفر غلافًا جذابًا للجهاز.

.Image1:Oakley x Meta, pinterest
.Image2:Android XR smart glasses with Warby Parker and Gentle Monster
الأناقة وحدها لا تكفي
لا يرتبط قبول النظارات الذكية بمظهرها فقط. فوجود كاميرا على وجه شخص نتحدث إليه يثير أسئلة حول الخصوصية والتسجيل والموافقة، وقد يشعر الآخرون بأنهم مراقبون حتى عندما لا تكون النظارة تصورهم.
لذلك، ستحتاج الشركات إلى تقديم إشارات واضحة عند التصوير، والمساهمة في بناء قواعد اجتماعية تمنح الآخرين شعورًا بالأمان. فالإكسسوار اليومي لن ينجح إذا كان مريحًا لمرتديه، لكنه يسبب التوتر لكل من حوله.
أصبحت النظارات الذكية أقرب إلى الانتشار، ليس لأنها أكثر قدرة فحسب، بل لأن الشركات بدأت تدرك أن الناس لا يرتدون التكنولوجيا بوصفها مجموعة من المواصفات، وإنما باعتبارها جزءًا من صورتهم أمام العالم.
ولكي تصبح النظارات الذكية الإكسسوار الفاخر الجديد، لن يكفي أن تعمل كمساعد شخصي. يجب أن تبدو أولًا كقطعة يرغب الناس في ارتدائها.

.Image1: apple, pinterest, Image2: Pinterest