A7 Magazine

    • بتول الراشدان تحوّل التطريز الأردني إلى شفرة برمجية

      بتول الراشدان تحوّل التطريز الأردني إلى شفرة برمجية

      • 21 September 2026
      • بقلم Dyana Farhat
        المقال مكتوب باللغة العربية
    • تستكشف بتول الرشدان كيف يمكن للتكنولوجيا أن تعيد تقديم التراث الأردني بلغة جديدة، تجمع بين الابتكار والاستدامة وهوية الموضة العربية.

  • بتول الراشدان تحوّل التطريز الأردني إلى شفرة برمجية

    Image: Studio BOR Instagram

 

 

ماذا لو أن مستقبل الموضة لا يتعلق بإنتاج الملابس بوتيرة أسرع، بل بجعل التصاميم أكثر ذكاءً؟

 

بالنسبة للأردنية بتول الرشدان مؤسِسة علامة Studio B.O.R. تشهد الموضة تحولاً ملحوظاً بحيث تصبح تلك المساحة التي تلتقي فيها التكنولوجيا مع الاستدامة والتراث الثقافي في التصميم الواحد. مع خلفية في الهندسة الميكانيكية ودراسات معمقة في التصنيع الرقمي والمنسوجات المبتكرة، تتعامل الرشدان مع الملابس بمنظور مختلف، فهي لا تتبع نهج مصممي الأزياء التقليديين، بل تعمل كمصممة تجمع بين العلم والهندسة المعمارية والحرف اليدوية.

 

من خلال عملها، تستكشف الرشدان عوالم جديدة نوعاً على صناعة الموضة العربية، إذ تستعين في تصاميمها بالطباعة ثلاثية الأبعاد والروبوتات، والتصميم البارامتري، والمواد الحيوية، بما في ذلك المواد المُستخلصة من مخلفات الطعام. والنتيجة هي أزياء قد تبدو تجريبية، لكنها تنطلق من سؤال عملي للغاية: كيف يمكن للتكنولوجيا أن تساعد صناعة الأزياء على استخدام موارد أقل مع خلق إمكانيات جديدة للتصميم؟

 

وقد سبق لعلامتها Studio B.O.R. أن قدمت الملابس والإكسسوارات المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، بينما عملت الرشدان مع البلاستيك الحيوي المستدام والمواد المعاد تدويرها والعمليات الحيوية. ما يميزها أن نهجها لا يقتصر على استبدال الأقمشة التقليدية بمواد مستقبلية، بل يتعداه إلى إعادة النظر في كيفية تصميم وإنتاج قطعة الأزياء من الأساس.

 

 

 

Images: Studio BOR Instagram

 

 

 

 

 

وهنا تبرز أهمية تراثها الأردني.

 

 

ففي بحثها المنشور عام 2025 بعنوان “الثوب الخوارزمي” The Algorithmic Thobe، تتطرّق المصممة إلى كيفية تحويل التطريز الأردني التقليدي بالغرزة المتقاطعة إلى تصميم حاسوبي. باستخدام برنامجي Rhinoceros و Grasshopper، تسعى الراشدان لتحويل زخارف التطريز إلى هياكل بارامترية قابلة للتعديل والتكبير والتصنيع الرقمي. وفي إحدى التجارب، حوّلت حرف “X” المألوف في التطريز بالغرزة المتقاطعة، إلى نقطة انطلاق لنظام تصميم ثلاثي الأبعاد.

 

هذه الخطوة تبدو أكثر إثارة للاهتمام من مجرد وضع التطريزات التقليدية على الملابس المستقبلية. فهي تشير إلى أن التكنولوجيا يمكن أن تصبح أداة للحفاظ على التراث بدلاً من طمسه أو تغييبه.

 

وهذا قد يكون الجانب الأكثر أهمية في عمل الرشدان اليوم. فاليوم عادةً ما يتم التعامل مع الاستدامة من وجهة نظر واحدة: التأكد مما إذا كانت الخامات خاضعة لإعادة التدوير أو قابلة للتحلل. أما بالنسبة للرشدان، فهي تطرح أسئلة أوسع تتعلق بعملة التصنيع بأكملها. إذا أمكن تصميم الملابس رقمياً، وإنتاجها في قوالب قابلة لإعلادة الاستعمال، وتطويرها باستخدام مواد بديلة، فهل يُمكن للأزياء في نهاية المطاف أن تتجاوز منطق الإنتاج الضخم والإسراف؟

 

لذا، تبدو فكرة الرشدان طليعية وربما سابقة لعصرها في منطقتنا العربية، ومع ذلك، فإن خطواتها دونها عقبات. إذ لا تزال هناك فجوة بين تقنيات الأزياء التجريبية والإنتاج التجاري واسع النطاق. فالطباعة ثلاثية الأبعاد والمواد الحيوية ليست حلولاً تلقائية لمشاكل الأزياء البيئية، إذ تعتمد قيمتها الحقيقية على كفاءة إنتاجها واستخدامها والتخلص منها في نهاية المطاف.

 

 

Images: Studio BOR Instagram

 

 

 

 

وهذا تحديداً ما يجعل النهج الذي تعتمده علامة Studio B.O.R. ذا أهمية بالغة. فالرشدان لا تقدم التكنولوجيا كبديل عن التقاليد، بل تستخدمها لإعادة صياغة التقاليد وتقديمها من جديد لجيل يتبنى لغة التصميم الرقمي بطلاقة.

 

فالتقريب بين العالمين أصبح اليوم حاجة ملحة في العالم العربي، حيث يوجد هوة ما بين التراث والحرف من ناحية، وأسلوب حياة الجيل الجديد الذي وُلد ونشأ وسط عالم تطغى عليه التقنيات الحديثة. أي أنه جيل لا يعرف فعلياً كيف كانت عليه الحياة قبل الثورة الرقمية. ولهذا، تشكّل مبادرات، مثل مبادرة الرشدان، أحد وسائل ردم الهوة بين التراث والزمن الراهن.

 

وفي نهاية المطاف، فإن مستقبل الموضة لا يقوم على منحها تصنيف واحد: تقليدية أم مستقبلية، بل بإمكانية الجمع بينهما. فالتراث الذي يبقى على حاله قد يتحول إلى مجرد ذاكرة، والتكنولوجيا التي تنفصل عن جذورها قد تصبح مجرد استعراض، أما الجمع بينهما، فيمنح الموضة فرصة لأن تحافظ على ما تعرفه، وتعيد ابتكاره في الوقت نفسه.