7 عروض لا يمكن تفويتها في Art Basel 2026
كل عام يتحول شهر يونيو إلى موسم الفن. جامعو الأعمال، القيّمون الفنيون، الفنانون، الصحافيون، وحتى المشاهير، يتجهون إلى مدينة بازل في سويسرا، حيث تنطلق نسخة جديدة من Art Basel، المعرض الذي لم يعد مجرد سوق للفن، بل مساحة يمكن من خلالها قراءة اتجاهات الثقافة العالمية نفسها.
في نسخة 2026، يشارك 290 غاليري من 43 دولة، لكن ما يلفت الانتباه ليس العدد فقط، إنما الطريقة التي يوازن بها المعرض بين الأسماء التاريخية الثقيلة والأصوات الفنية الجديدة. ففي قسم Unlimited، المخصص للمشروعات الضخمة التي تتجاوز حدود العرض التقليدي، تظهر أعمال لفنانين تركوا بصمة واضحة في الفن المعاصر. لا يكتفي الزائر بمشاهدة لوحة أو منحوتة، بل يدخل في تجارب بصرية ومكانية كاملة تجعل الفن أقرب إلى عالم السينما أو المسرح الغامر.
أما خارج قاعات المعرض، فيتحول قسم Parcours إلى دعوة لاكتشاف المدينة نفسها. تنتشر الأعمال الفنية بين الشوارع والمباني التاريخية والمساحات غير المتوقعة، والنتيجة أن بازل نفسها تصبح معرضًا مفتوحًا، حيث يمكن أن تصادف عملًا فنيًا أثناء التسوق أو خلال جولة عادية في المدينة.
عروض لا يمكن تفويتها
ليس من السهل اختيار أبرز ما يمكن مشاهدته في Art Basel، فالمعرض الذي يجمع هذا العام 290 غاليري من 43 دولة يقدّم آلاف الأعمال الممتدة من رواد الحداثة والسريالية إلى أحدث تجارب الفن الرقمي والذكاء الاصطناعي. لكن وسط هذا الزخم، تبرز مجموعة من العروض التي تبدو كأنها المحطات الأساسية لأي زيارة إلى بازل هذا الصيف.
Isa Genzken : عندما يصبح المشاهد جزءًا من العمل

Isa Genzken`s Untitled (2018). Courtesy Galerie Buchholz
في قسم Unlimited، تقدم الفنانة الألمانية إيسا جنزكن عملها الضخم Untitled (2018) الذي يتكون من نوافذ طائرات ومقاعد ركاب مهجورة. يقلب العمل العلاقة التقليدية بين الفن والمتلقي، ليطرح أسئلة حول المراقبة والتنقل والهشاشة التي تميز الحياة المعاصرة.
Helen Marten : فيلم من عالم غير بشري
لعشاق الفن الرقمي، يقدم عمل Writing A Play (dark blue orchard) تجربة بصرية وسينمائية فريدة. الفيلم المصنوع بتقنيات CGI تدور أحداثه في عالم غريب تسكنه شخصيات غير بشرية، ويتناول العلاقة بين اللغة والصورة والقلق المعاصر.

Helen Marten`s Writing A Play (dark blue orchard) (2023) Courtesy of Sadie coles and Greene Naftali
Tracey Emin : الذاكرة بوصفها عملًا فنيًا
في Knowing My Enemy تستعيد الفنانة البريطانية تريسي إمين سيرة والدها عبر كوخ شاطئي قديم ووثائق وصور وأرشيف شخصي. عمل شديد الحميمية يتناول الفقد والذاكرة والهشاشة الإنسانية التي لطالما شكلت جوهر أعمالها.
Alfredo Jaar : من يملك سلطة الصورة؟
يبدو عمل The Power of Words وكأنه يخاطب إنسان هذا العصر. فمن خلال الصور الصحفية والضوء والعناصر البصرية، يناقش الفنان التشيلي ألفريدو يار كيف تصنع وسائل الإعلام فهمنا للعالم، وكيف يمكن للصورة أن تتحول إلى أداة للسلطة.

Alfredo Jaar`s The Power of Words (1984\2023) Courtesy Lelong
André Masson : عودة إلى قلب السريالية
بعيدًا عن الأعمال المعاصرة، يقدم غاليري Applicat-Prazan أحد أهم العروض التاريخية في المعرض، مخصصًا بالكامل للفنان الفرنسي أندريه ماسون. ويجمع العرض أعمالًا من ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي تكشف دوره المحوري في تطور السريالية والرسم الأوروبي الحديث.

Andre Masson, Corrida,1936. Courtesy of Applicat-Prazan
قادر عطية: صوت المطر في قلب المدينة
خارج قاعات المعرض، يتحول قسم Parcours إلى معرض مفتوح في شوارع بازل. ومن أبرز أعماله مشروع قادر عطية Untitled (Rainsticks)، وهو تركيب ضخم من عصي المطر الميكانيكية التي تنتج أصواتًا تتراوح بين الهمسات والعواصف، في تأمل شاعري لعلاقة الإنسان بالماء والتحولات البيئية.

Kader Attia, Untitled (Rainsticks), 2024. Rain Sticks (21) Pjoto: Oliver Santana. Courtesy of the artixt, Galerie Nagel Draxler and Regen Projects.
هيغو يانغ: تنين أسطوري فوق جسر بازل
تقدم الفنانة الكورية الجنوبية هيغو يانغ مشروعًا مستوحى من أسطورة كورية قديمة عن تنين مائي. يمتد العمل فوق جسر Mittlere Brücke التاريخي، ليجمع بين الأسطورة والمدينة المعاصرة، وبين الفضاء العام والخيال.

Haegue Yamg. A Matter of Fact. Courtesy the artist, Kukje Gallery, Seoul and Busan.
ما يميز Art Basel 2026 ليس فقط عدد الأعمال أو أسماء الفنانين المشاركين، بل قدرته على جمع عوالم متباعدة في مكان واحد. ففي ساعات قليلة يمكن الانتقال من سريالية أندريه ماسون ومارسيل دوشامب إلى تجارب Bruce Nauman المدهشة، ثم الخروج إلى شوارع بازل لمشاهدة أعمال قادر عطية وهيغو يانغ وسط الحياة اليومية.
لهذا لا يبدو Art Basel مجرد معرض فني، بل خريطة مكثفة لما يشغل الفن العالمي اليوم: الذاكرة، والهوية، والتكنولوجيا، والمدينة، والصورة، وكل الأسئلة التي ما زالت تدفع الفنانين إلى إعادة اختراع العالم من حولنا.