A7 Magazine

  • 18 May 2026

مَن قال إن زيارة المتاحف تخلو من المتعة؟

مَن قال إن زيارة المتاحف تخلو من المتعة؟

السياحة التي ننصحكم بها اليوم هي سياحة من نوع آخر. فلنتحدث قليلاً عن المتاحف. هل كنتم تعلمون أن 18 مايو هو اليوم العالمي للمتاحف؟ ربما لا نجد الكثير من الاحتفالات بهذه المناسبة في العالم العربي، لكن هذا لا يعني أننا لا نمتلك الكثير منها. على العكس تماماً. فنظراً للتاريخ العريق الذي شهدته هذه المنطقة، الكثير من الدول العربية، وربما جميعها، تضمّ أكثر من متحف جدير بالاهتمام. لكن المفارقة أن أهل هذه البلدان قد لا يعرفون الكثير عن هذه المتاحف، التي تُعتبر عامل جذب للسوّاح أكثر من السكان المحليين. فهل حقاً نفتقر إلى “ثقافة المتاحف”، ولماذا نشعر بأن متاحفنا تخاطب الغرباء أكثر مما تخاطب أبناء البلد أنفسهم. وبشكل عام، هل نذهب إلى المتاحف لكي نتعرّف على تاريخنا عن قرب أم لمجرد التقاط صورة جميلة للسوشيل ميديا؟ وكيف يمكن للجيل الجديد أن يجد اهتماماته داخل هذه المتاحف؟

بعيداً عن هذه التساؤلات، تبقى المتاحف من المرافق الثقافية التي تستحق أن نستكشفها ونتعرف عليها عن كثب، لاسيما وأن الكثير منها لا يتعلق فقط باستعراض الآثار والتاريخ، وإنما تتناول أيضاً مواضيع مختلفة، مثل متحف الفن الإسلامي في قطر، ومتحف ميم للأحجار الكريمة في لبنان، ومتحف إيف سان لوران في مراكش، والتي سنتعرف عليها معاً، إلى جانب متاحف أخرى تُعتبر زيارتها أمراً لا بدّ منه.

 

الصور خاصة بمتحف اللوفر أبوظبي

 

 

متحف اللوفر، أبوظبي

ربما يكون هذا المتحف من أكثر الأصرحة الثقافية التي تعرف كيف تخاطب الجيل الجديد، لأنه يحرص باستمرار على تنظيم أحداث تفاعلية تسمح لهذا الجيل بأن يعيش التجربة ويقترب أكثر من الفن والتاريخ. صممه المهندس الفرنسي الشهير جان نوفيل، وقد بلغت تكلفة تسمية المتحف 525 مليون دولار أمريكي، ليكون مشتقاً من اسم متحف اللوفر الفرنسي، وأكثر ما يميزه تصميمه الذي يحافظ على مفهوم الاستدامة. من أهم المعروضات فيه تمثال الملك رمسيس الثاني الديوريت يزن أربعة أطنان، يعود تاريخه إلى نشأة أولى القوى العظمى. تماثيل من عين غزال، وهي من أقدم التماثيل البشرية الضخمة المعروفة في العالم، ويعود تاريخها إلى حوالي 8000 عام.

 

 

الصورة من صفحة المتحف المصري الكبير على إنستغرام

 

المتحف المصري الكبير، مصر

هل تحتاجون فعلاً لمن يقنعكم بزيارة هذا المتحف؟ ستندمون بالتأكيد إن ترددتم، فهو يختصر تاريخ مصر العظيم، ويُعتبر أكبر متحف أثري في العالم مخصص لحضارة واحدة. يمتد هذا المجمع الذي بلغت تكلفته مليار دولار على مساحة تقارب 500 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية، ستأخذكم برحلة إلى زمن نفرتيتي وكليوباترا، ومن أهمها: القناع الذهبي، وهو جوهرة المتحف، مصنوع من الذهب الخالص، بوزن 11 كيلوغراماً، هو رمزٌ أيقوني لمصر القديمة. العرش الذهبي الذي يصوّر الملك توت عنخ آمون وزوجته عنخ إسن آمون. مجموعة العربات المحفوظة بشكلٍ استثنائي، والتي استخدمها الفرعون للصيد وفي المعارك. تمثال رمسيس الثاني المصنوع كم الغرانيت الأحمر بارتفاع 11 متراً. المسلة المعلقة التي تُعتبر الأولى من نوعها في العالم. وهذا بالطبع غيض من فيض.

 

 

الصورة من صفحة متحف الفن الإسلامي على إنستغرام

 

 

متحف الفن الإسلامي، قطر

في هذا المكان، سيتعرّف الجيل الجديد أكثر على ثقافته الإسلامية ويعرف كيف يقدّرها، حيث يعرض روائع فنية إسلامية تمتد لأكثر من 14 قرناً. صممه المهندس المعماري الأسطوري آي إم باي، ويضم مجموعة واسعة من القطع الأثرية من أبرزها: مصحف بايسنغو الذي تُعد صفحاته التي تعود إلى العصر التيموري، من بين أكبر المصاحف التي أُنتجت في العصور الوسطى. مزهرية كافور، وهي عبارة مزهرية زجاجية ثمينة للغاية من القرن الرابع عشر، تعود إلى العصر المملوكي في دمشق. عقد على طراز فاراناسي، وهو عبارة عن طعة رائعة مرصعة بالجواهر من العصر المغولي. غرفة استقبال دمشقية من القرن التاسع عشر، تم ترميمها وإعادة تجميعها بالكامل، تُتيح للزوار فرصة مشاهدة غامرة بالحجم الطبيعي للتصميمات الداخلية المنزلية الإسلامية التقليدية للنخبة.

 

 

الصورة من صفحة متحف ميم على إنستغرام

 

 

متحف ميم للأحجار الكريمة في بيروت

أهلاً بكم إلى عالم الكريستال والأحجار الكريمة! فهذا المتحف يضم أكثر من 2300 عينة معدنية تمثل مئات الأنواع المختلفة من أكثر من 80 دولة. أبرز مقتنياته تتمثل في مجموعة سليم إده، وهو مهندس لبناني كيميائي بدأ بجمع هذه الأحجار عام 1997. العرض. تُعرض المعادن بأشكال هندسية مذهلة، وألوان زاهية، وفي حالتها الطبيعية غير المصقولة. تُصنّف المعروضات جغرافياً حسب القارات، وتُسلّط “غرفة الكنوز” الضوء على أثمن القطع، بما في ذلك الذهب الخام غير المصقول، والفضة، والأحجار الكريمة كالألماس والزمرد. كما يضم المتحف مجموعة رائعة من 200 أحفورة بحرية وطائرة نادرة، بما فيها أحفورة “ميموداكتيلوس ليبانينسيس”، وهي نوع فريد وكامل من التيروصورات، تم اكتشافه في لبنان.

 

 

 

الصورة من صفحة متحف إيف سان لوران مراكش على إنستغرام

 

 

متحف إيف سان لوران، المغرب

حتى المصممون لديهم متاحف! ولكن ليس أي مصممين. فإيف سان لوران ترك بصمة لا تُمحى في عالم الموضة، وهذا المتحف الموجود في المغرب يحتفي بالارتباط الوثيق بين المصمم وهذا البلد الذي عاش فيه وأحبه. افتُتح المتحف عام 2017، ويضم معرضاً عالمياً لأشهر تصاميمه، ومكتبة بحثية، وقاعة محاضرات، ويقع جميعها بجوار حديقة ماجوريل التي كان يعشقها.