A7 Magazine

    • جرّب قبل أن تشتري: كيف يعيد الخليج ابتكار تجربة التسوق الفاخر؟

      جرّب قبل أن تشتري: كيف يعيد الخليج ابتكار تجربة التسوق الفاخر؟

      • 26 August 2026
      • بقلم Norah Nagi
        المقال مكتوب باللغة العربية
    • الواقع المعزز بدأ يتجاوز حدود الإبهار في الخليج، ليتحول تدريجيًا إلى جزء حقيقي من رحلة الشراء، يقلل مساحة التردد بين اكتشاف المنتج واتخاذ قرار اقتنائه.

  • جرّب قبل أن تشتري: كيف يعيد الخليج ابتكار تجربة التسوق الفاخر؟

    Image: Pinterest

 

 

لسنوات، تعاملت علامات الرفاهية مع التجربة الافتراضية للمنتجات باعتبارها وسيلة ممتعة للتفاعل: فلتر يسمح بتجربة درجة أحمر شفاه، أو رؤية نظارة شمسية على الوجه، أو تخيّل شكل حذاء من دون دخول المتجر.

 

لكن الواقع المعزز بدأ يتجاوز حدود الإبهار في الخليج، ليتحول تدريجيًا إلى جزء حقيقي من رحلة الشراء، يقلل مساحة التردد بين اكتشاف المنتج واتخاذ قرار اقتنائه. فالمستهلكون المتمرسون رقميًا، والانتشار الواسع للهواتف الذكية، ونضج سوق الرفاهية، تجعل دول مجلس التعاون الخليجي من أكثر البيئات استعدادًا للتسوق الغامر.

 

من الترفيه إلى تعزيز الثقة في الشراء

 

تعالج أنجح تجارب القياس الافتراضي مشكلة بسيطة: التردد. فبدلًا من مشاهدة المنتج فقط، يستطيع العميل تخيّل نفسه وهو يستخدمه، وهو ما يكتسب أهمية خاصة في قطاعات الجمال والنظارات والأحذية.

 

وفي دراسة عالمية عن الأزياء عام 2025، شملت خمس أسواق، من بينها السعودية، قال 67% من مستخدمي سناب شات إن التجربة الافتراضية عبر الواقع المعزز تجعل اتخاذ قرارات الشراء عبر الإنترنت أسهل، بينما رأى 63% أنها تقلل حاجتهم إلى زيارة المتاجر.

 

لماذا يبدو الخليج مستعدًا؟

 

تصل نسبة انتشار الهواتف الذكية في السعودية إلى 97%، ويقضي المستهلكون أكثر من خمس ساعات يوميًا على أجهزتهم المحمولة، وفقًا لبحث أجرته سناب بالتعاون مع كيرني عام 2024.

 

وفي السعودية والإمارات، أظهرت دراسة في العام نفسه أن 89% من مستخدمي سناب شات يشعرون بالارتياح تجاه إجراء مشتريات كبيرة عبر الإنترنت، مقارنة بـ79% من غير المستخدمين، فيما يكتشف 97% منهم منتجات وعلامات جديدة عبر إعلانات منصات التواصل الاجتماعي.

 

في هذه البيئة، يؤدي الهاتف بالفعل أدوار متجر الرفاهية والمتسوق الشخصي وأداة التوصيات ونقطة البيع. ويضيف الواقع المعزز طبقة أكثر شخصية إلى هذه التجربة، إلى جانب ما يمكن أن يوفره من خصوصية وراحة لمن يفضلون استكشاف المنتجات بعيدًا عن المتاجر.

 

الفلتر وحده لا يصنع استراتيجية

 

لكن إطلاق فلتر للواقع المعزز في حملة رمضانية أو مناسبة وطنية لا يعني بالضرورة تطوير تجربة التسوق. فإذا اختفت الأداة بانتهاء الحملة، أو بقيت منفصلة عن منصة التجارة الإلكترونية، أو لم توفر مسارًا مباشرًا للشراء، ستظل قيمتها التجارية محدودة.

 

لذلك، ينبغي ألا تكتفي علامات الرفاهية بقياس المشاهدات والمشاركات، بل أن تسأل: هل قللت التجربة تردد العميل أو عمليات الإرجاع؟ وهل ارتفعت احتمالات الشراء بعد استخدامها؟
تشير الأدلة إلى أن التأثير قد يكون كبيرًا. فقد وجد تقرير The Business of Fashion لعام 2026 أن المتسوقين الذين استخدموا أدوات التجربة الافتراضية المدعومة بالذكاء الاصطناعي كانوا أكثر قابلية للشراء بنسبة 50%. وهنا تتحول التقنية من وسيلة لجذب الانتباه إلى أداة يمكن أن تؤثر مباشرة في الإيرادات.

 

التوطين لا يقتصر على اللغة

 

إذا كان الخليج سوقًا رئيسية للرفاهية، فلا بد أن تُصمم التكنولوجيا بما يلائم عملاء المنطقة. ولا يقتصر ذلك على الواجهات العربية؛ فأدوات الجمال تحتاج إلى تمثيل دقيق لمجموعة واسعة من ألوان البشرة، بينما ينبغي لتجارب النظارات والمجوهرات مراعاة اختلاف ملامح الوجوه وظروف الإضاءة، وأن تستوعب أدوات الأزياء عادات التنسيق المحلية.

 

وقدمت متاجر «فيسز» مثالًا على قدرة الواقع المعزز على الوصول إلى جمهور واسع، عبر تفعيل على سناب شات بمناسبة اليوم الوطني السعودي عام 2024. وصلت الحملة إلى 4.9 مليون مستخدم في المملكة، وجاء 70% من هذا الوصول بصورة عضوية.

 

ورغم أن الحملة لم تكن أداة للقياس الافتراضي، فإنها أظهرت كيف يمكن للواقع المعزز أن يصبح جزءًا من لحظة استهلاكية ذات معنى محلي. وبالنسبة إلى علامات الرفاهية، قد تكون الخطوة التالية هي الانتقال من الحملات المؤقتة إلى بناء هذه التكنولوجيا داخل تجربة التسوق نفسها.