طفل في العاشرة من عمره يقود الجيل الجديد من مصممي الأزياء
Images: Couture To The Max Instagram Page
صناعة الموضة عالم مليء بالإبداع وبالمنافسة أيضاً، ورغم ذلك، استطاع ماكس ألكسندر في العاشرة من عمره، أن يفرض نفسه كأصغر مصمم أزياء على الإطلاق يشارك في أسبوع باريس للموضة.
عثرتُ على أعمال ماكس ألكسندر على إنستغرام كما لو أنني صادفتُ شيئاً ما يجذب انتباهي فوراً. في الفيديو، كان يقوم بكل شيء بنفسه: يرسم التصميم، ويقص القماش، ويضعه على المانيكان، ويخيط القطعة. ثم أدركتُ أنه كان في التاسعة من عمره آنذاك، وعدتُ تلقائياً لمشاهدته مرة أخرى.
ثمة نوعٌ خاص من الدهشة يرافق رؤية طفل يعمل بهذه الدرجة من الوضوح والثقة. لم يكن الأمر مجرد استعراض، ولا لحظة مُدبّرة بعناية على وسائل التواصل الاجتماعي من قِبل آباء طموحين، بل هو مزيج من الموهبة الفطرية والقدرة التقنية والفهم العميق. أكثر ما أثار إعجابي هو مدى سهولة كل شيء بالنسبة له. فهل كان حقاً يقوم بكل ذلك بنفسه؟ هل نشأ هذا الاهتمام بالموضة بشكل طبيعي؟ ومن أين اكتسب كل هذه الخبرة والمعرفة بالأقمشة والخامات والقصات؟ بحثتُ طويلاً عنه لأعرف خلفيته، فلا أحد من أسرته الصغيرة سبق له العمل في تصميم الأزياء، ولم يتلقى أي تعليم مهني في المجال من قبل. فكيف بدأت قصته؟

CoutureToTheMax@
الفضل لفيروس كوفيد!
بدأ ماكس الخياطة في الرابعة من عمره. وبحلول السابعة، كان يُعبّر عن نفسه بالخطوط والألوان والثقة! كل ذلك بدأ خلال فترة الإغلاق التي فرضها علينا فيروس كوفيد، عندما أبلغ ماكس والدته بأنه يحتاج إلى عارضة أزياء. وعندما سألته عن قصده، أجاب بهدوء: “أنا خياط. إذا كان لديّ عارضة أزياء، فسأريكِ”. وصلت تلك العارضة بعد فترة وجيزة – صنعتها والدته من الورق المقوّى، وهي فنانةٌ تُجيد تحويل الأشياء العادية إلى تصاميم. ومعها، تغيّر شيءٌ ما. بدأ القماش يتخذ شكله. تحوّلت الأفكار من مجرد تأمل إلى واقع. وُلدت لغة جديدة. لم يدخل ماكس ألكسندر عالم الموضة بدافع الفضول فحسب، بل دخله وكأنه كان جزءاً منه منذ الأزل. في إحدى المقابلات، قال ماكس بثقة إنه يعتقد أنه كان غوتشيو غوتشي في حياة سابقة! بالنسبة لمعظم الناس، سيبدو الأمر مجرد لعب. أما بالنسبة لمَن حوله، فهم على ثقة بأنه يصمم وفق غريزة فطرية لديه.
لاحقاً فقط، ظهر جانب آخر من قصته: نسب عائلي مرتبط، بطرقٍ غير متوقعة، بالأزياء. كان أجداده يعملون في هذا المجال في مونتريال، وعمل جدّه الأكبر، جاك، كصانع أنماط فساتين، وكان يمتلك العديد من متاجر الملابس. لم يكن ماكس على درايةٍ بأي من هذا عندما بدأ. ومع ذلك، يبدو أن يديه كانتا تُدركان ذلك مُسبقاً.
لا يعتمد ماكس على أي دراسة أو قواعد، هكذا يعمل ببساطة – يسترشد بالحدس، ويتشكل بما هو متاح، ويتحول إلى فساتين وملابسس قابلة للارتداء. طموحه، عندما يُسأل عنه، يكون واضحاً لا لبس فيه: مشغل، متجر، وعرض أزياء في ميلانو يوماً ما.

CoutureToTheMax@
باريس، الفصل التالي
في الثالث من مارس 2026، قدّم ماكس ألكسندر مجموعته في قصر غارنييه بباريس، أحد أعرق وأشهر مسارح الموضة. اعتمدت مجموعته بشكل كبير على المواد المعاد تدويرها، محولةً فائض الملابس والأقمشة إلى ملابس، والنفايات إلى إطلالات للسهرة! تميزت تصاميمه باستخدام الفرو الصناعي والأحجار الطبيعية، والشيفون المُستعمل، وحتى أكياس حبوب البن. وشملت أيضاً قطعاً لافتة للنظر، مثل الفساتين القابلة للتحويل، والمشدات المستوحاة من الطراز القديم، وقطع الساري والحرير المُعاد تدويرها. ورغم أنه لم يتجاوز العشر سنوات، حظي بالكثير من التصفيق عندما ظهر على مدرج العرض بعد المرور الأخير للعارضات. لقد أدهش العالم حتى المشاهير، ومن بينهم شارون ستون التي تألقت بأحد معاطفه، فيما ظهرت كوكو روشا في إحدى جلسات التصوير الخاصة بعلامته.
فهل يكون ماكس الموهبة التي يعوّل عليها مستقل صناعة الأزياء؟ وما الجديد الذي سيقدمه هذا الطفل ليُحدث نقلة نوعية في عالم الموضة؟ هل يكتفي بالسير على خطا مَن سبقوه، أم يصبح مؤسِساً لحركة جديدة كلياً في صناعة الأزياء؟ ما هو مؤكد حتى الآن، أنه بين رسم مجموعات جديدة وجدوله المزدحم للغاية، ووسط انشغاله باختيار الأقمشة والعمل مع عارضات الأزياء، يبقى ألكسندر طفلاً عادياً يرتاد المدرسة ويلعب مع زملاء الصف ويقود الدراجة الهواية للترفيه عن نفسه.