إذا كانت عروض باريس للهوت كوتور ذات طابع عالمي يتسم بتنوع الثقافات ومصادر الوحي والإلهام، بالنسبة لعروض Alta Moda Dolce & Gabbana فإنها مستوحاة من مكان واحد: إيطاليا بمدنها المتوسطية الخلابة وجزرها التي تشبه واحات خضراء في قلب المياه.

لتقديم مجموعة Alta Moda 2026، توجهت العلامة هذه المرة إلى مدينة تاورمينا التي تُعرف كوجهة سياحية بامتياز. أقيم العرض في حديقة راديتشيبورا النباتية، التي تحولت إلى مسرح خارجي خلاب. وسط وفرة من الزهور، وبإطلالة ساحرة على جبل إتنا البعيد، هيّأ المكان أجواءً مثالية لمجموعة مستوحاة من الأساطير والطبيعة وجمال صقلية. ورغم كل هذا الإبهار فإن الاهتمام الحقيقي بالمجموعة يكمن في مكانٍ آخر: في الطريقة التي يواصل بها دومينيكو دولتشي وستيفانو غابانا بناء تعريفهما الخاص للأزياء الراقية من خلال المراجع التاريخية، والتصميم المسرحي، والاهتمام الدقيق بالتفاصيل اليدوية.

التراث المحلي والثقافة الإيطالية والحرف اليدوية التي اشتهر بها ورَثَة “روما” الأمبراطورية كانت دائماً في قلب هوية العلامة ونقطة الانطلاق التي شجعت الثنائي دومينيكو دولتشي وستيفانو غابانا على تأسيس دارهما في العام 1985.
دفعت الدار هذا الموسم مفهوم المبالغة إلى أقصى حدوده، وبدا وكأنها صممت هذه المجموعة بالتحديد لتكون أكثر صخباً وأكثر ترفاً من أي وقت مضى، ولتضع مقولة “الأقل هو الأكثر” Less Is More موضع التساؤل. في زمن تحتفي فيه صناعة الموضة بـ”الأناقة الهادئة”، سارت Dolce & Gabanna عكس التيار، ولم ترضخ للصيحات الرائجة، بل قررت أن تحافظ على نهجها المعتاد في تحويل فوضى التفاصيل والنقشات إلى أناقة.

افتتحت العرض ليوني كاسيل، ابنة مونيكا بيلوتشي وفينسنت كاسيل البالغة من العمر 16 عاماً. وظهرت بفستان سهرة من التول مُغطى بالزهور، وكانت والدتها، مونيكا بيلوتشي، من بين أكثر من 300 ضيف حضروا الفعالية، إلى جانب مشاهير مثل كريستيان بيل وجينيفر لوبيز، في حين لفتت العارضة السعودية أميرة الزُهير الأنظار عندما ظهرت على خشبة العرض بفستان فيروزي اللون مع طرحة شبكية بلون مطابق.
منذ الإطلالات الأولى بدا الـMoodboard الخاص بالمجموعة واضحاً: كانت صقلية- مسقط رأس المؤسسين- حاضرة بقوة في جميع أنحاء العرض. فقد ظهرت الزهور في تطريزات دقيقة على التنانير الواسعة، بينما كرّمت درجات اللون الأصفر الليموني والتطريز الذهبي أحد أبرز رموز الجزيرة. كان تأثير الليمون واضحاً في تفاصيل المجموعة الزاهية المستوحاة من الحمضيات.

التصاميم تنوعت بين فوضى مدروسة في الزينة المستوحاة من الورود، وتصاميم أكثر هدوءاً ولكن ليس أقلّ مسرحيةً. الكثير من هذه الفساتين ذكّرتنا بنجمات الخمسينيات والستينيات، ومع ذلك بقي التركيز الحقيقي منصباً على الحرفية الاستثنائية. تألقت معاطف الأوبرا المزينة بالشراريب والياقات الفاخرة فوق فساتين سهرة مخملية ذات ثنيات مستوحاة من أعمال فورتوني، كما أضفت التنانير الواسعة والتصاميم الهيكلية أشكالاً درامية، وخلقت التفاصيل الشبيهة بالقفص حول الصدر والكتفين لمسات مستوحاة من مراجع تاريخية.

بعد سلسلة من العروض السابقة التي قدّمت فيها العلامة الملابس المستوحاة من أزياء الشارع )مجموعة خريف وشتاء -2025-2026(، وملابس اللانجيري الجريئة )مجموعة ربيع وصيف 2026 للملابس الجاهزة(، والتوكسيدو الأسود المنحوت ) مجموعة خريف وشتاء 2024-2025(، ذكّرنا عرض ألتا مودا 2026 بالمعنى الحقيقي لـDolce Vita في الوقت الذي حافظ فيه على هوية Dolce & Gabanna وأعاد التشديد على العناصر التي منحتها شهرتها.