انطلقت فعاليات أسبوع باريس للهوت كوتور صباح الإثنين يوليو في قصر بيتي باليه، بحضور عدد من المشاهير الذين أكدوا من خلال مشاركتهم على أهمية العرض. جلس باد باني بين الممثلين والمحررين لنفس الشبب: مشاهدة ما سيفعله دانيال روزبيري وكيف سيواصل تطوير رؤيته الإبداعية بعدما أثبت نجاحها في المواسم الماضية..
في الموسم الماضي، حققت مجموعة “The Agony and the Ecstasy” نجاحاَ باهراَ للدار، لذا حاول روزبيري تكرار هذا النجاح. توجه هذه المرة إلى برشلونة، على أمل أن تمنحه مباني غاودي نفس الوضوح الذي وجده وهو يحدق في سقف أحد منازل روما. لكن لم يحدث شيء. ما حصل عليه بدلاً من ذلك هو أسابيع قضاها في محاولة الوصول إلى عور لم يكن ينوي الظهور في الموعد المحدد له. وفي مرحلة ما، توقف عن محاولة السيطرة وترك المجموعة تأخذ زمام الأمور وتقود عملية الإبداع. يمكنك أن تشعري بهذا التحول في التصاميم، ليس كحل نهائي، بل كشيء أقرب إلى القلق الذي لا يهدأ أبداً.

Courtesy of Schiaparelli
فيما يتعلق بالتصاميم، لم يظهر الحرير والساتان إلا نادراً هذا الموسم. وغلبت عليهما مواد اللاتكس والسيليكون وبقع الطلاء المتصلب. بدت إحدى القطع العلوية وكأنها منحوتة يدوياً، ثم غُلّفت بالسيليكون وطُليت بلون أزرق باهت حليبي. أما التنورة، فصُنعت من مئات الزهور الصغيرة المصنوعة من جوارب مطاطية وأسلاك، وتدرّج لونها من الأزرق عند الخصر إلى الكراميل عند الحافة. في بعض الأحيان، بدت الأشكال وكأنها وليدة اللحظة، وكأنها رُصدت بعد عقود تحت الماء، فقام أحدهم بخياطتها ببساطة في قطعة ملابس.

Courtesy of Schiaparelli
ظهرت إحدى الإطلالات مزينة بطبقات من الزهور الطبيعية، وحراشف السمك، وورود الشرائط، مع خصلات مطاطية تتدلى من الكتفين وتتحرك مع كل خطوة. أما السترة المميزة للدار، والتي عادةً ما تكون محور أي عرض أزياء لـSchiaparelli، فقد ظهرت هنا كإضافة ثانوية، مطوية في الجزء الخلفي من الإطلالات بدلاً من أن تكون هي العنصر الرئيسي.
وُضِع اللون الوردي الفاتح بجانب الزعفراني والنعناعي الباهت، وتداخل مع الأسود اللامع والكريمي الخام. أما اللون الذهبي، الذي يُستخدم عادةً للزينة في هذه الدار، فقد بدا هنا وكأنه عنصر حماية، أقرب إلى الطلاء منه إلى الزخرفة. واتبعت الإكسسوارات نفس المنطق: حقيبة مرصعة بالمسامير، وحذاء ذو شكل غير محدد، ومجوهرات تلتف حول المعصم وكأنها تنبض بالحياة.

Courtesy of Schiaparelli
تحدث روزبيري عن هذا الموسم من منظور الاستسلام، وعن التمكن بمعنى امتلاك الجرأة على تقبّل الحيرة بدلاً من حلّها بسرعة. إنه مفهوم يصعب تسويقه أكثر من رحلة إلى برشلونة، ولكنه أكثر إثارة للاهتمام. بالنسبة لدار أزياء بُنيت على السريالية، فقد تبيّن أن التخلي عن السيطرة هو الوهم الأكثر إقناعاً في المجموعة بأكملها.