A7 Magazine

    • تفكيك لغز الببتيدات: تجربة مفحوفة بالمخاطر؟

      تفكيك لغز الببتيدات: تجربة مفحوفة بالمخاطر؟

      • 14 July 2026
      • بقلم Claire Carruthers
        This Article Is Written In English
    • بين السعي إلى الشباب الدائم وتحسين الأداء الجسدي، تبرز الببتيدات كأداة واعدة ومثيرة للجدل، حيث تبقى فعاليتها مرتبطة بالاستخدام المسؤول والإشراف الطبي المتخصص

  • تفكيك لغز الببتيدات: تجربة مفحوفة بالمخاطر؟

 

 

 

أحياناً أفكر، ماذا لو أصبح مشهد فيلم “Death Becomes Her” 1992 حيث تستخدم ميريل ستريب وغولدي هاون طلاء الرش لإخفاء البقع على بشرة بعضهما البعض – وهو أثر جانبي سيء لجرعة “الشباب” السحرية التي تناولتاها – واقعاً نعيشه اليوم؟ أو ما هو أسوأ، ماذا لو تحولنا إلى نسخ مشوهة ومرعبة من أنفسنا، تماماً كما حدث مع ديمي مور في فيلم ” The Substanc” 2024 عندما لجأت إلى مصل من السوق السوداء لتخلق شخصية بديلة أصغر سناً وخالية من العيوب؟ في زمن بلغ فيه هوس تحسين الذات وتعديل الجسد ذروته، أصبحت الببتيدات إحدى أحدث الطرق التي نحاول من خلالها تحسين صحتنا – ولكن ما هي المخاطر؟
هذا الشهر، ستجتمع إدارة الغذاء والدواء الأميركية للنظر في إمكانية الموافقة على عدد من الببتيدات التي سبق أن حظيت بتأييد شخصيات مؤثرة مثل غوينيث بالترو وجو روغان. قد يُمثل هذا القرار نقطة تحول حاسمة في مسيرة هذه المركبات، لكن الحقيقة هي أنها متوفر بالفعل على نطاق واسع عالمياً بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة.
الببتيدات هي في الأساس سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية، وهي “اللبنات الأساسية” للبروتينات، وتعمل كناقلات كيميائية في الجسم لربط الخلايا وإرسال إشارات لوظائف بيولوجية محددة، مثل تنظيم عملية الأيض، وإصلاح الأنسجة، ونشاط الهرمونات. وبينما ينتج جسمنا بشكل طبيعي آلاف الببتيدات – كالأنسولين والأوكسيتوسين والكولاجين على سبيل المثال – فقد ابتكر العلماء ببتيدات اصطناعية تحاكي الهرمونات الطبيعية لعلاج حالات مثل زيادة الوزن )عن طريق GLP-1(، والالتهابات، وشيخوخة الجلد، والتأثير في السلوك الاجتماعي، وفقدان العضلات، والتعافي من الإصابات.

 

 

 

Pinterest@

 

 

 

ترى الدكتورة نيروشا كوماران، أخصائية الصحة الوظيفية وطول العمر في عيادة Menovivre Clinic- أول عيادة متخصصة في صحة المرأة في دبي، والمتخصصة في فترة ما قبل انقطاع الطمث، وانقطاع الطمث، والتحولات الهرمونية في منتصف العمر – أن الببتيدات تمثّل إضافة مثيرة لمجموعة أدواتها العلاجية، ولكنها ليست العلاج المعجزة الذي تصوره وسائل التواصل الاجتماعي في كثير من الأحيان.
وتقول: “في نهاية المطاف، لا يكمن السؤال في ما إذا كانت الببتيدات “جيدة” أم “سيئة”، بل ما إذا كان يتم وصف الببتيد المناسب للمريض المناسب، وللحالة المناسبة، وفي الوقت المناسب. فبينما تستند بعض الببتيدات إلى أدلة سريرية قوية وموافقة الجهات التنظيمية، لا تزال أخرى قيد البحث. وهذا التمييز بالغ الأهمية، وغالباً ما يُغفل في النقاشات الإلكترونية”.
أصبحت الببتيدات غير الخاضعة للرقابة والمتداولة في السوق الرمادية شائعة بشكل مثير للقلق، خاصة في الولايات المتحدة، حيث تأتي غالبية هذه المنتجات من الصين، وتُباع عادةً عبر الإنترنت تحت مسمى “لأغراض البحث فقط”. لكن اللجوء إلى هذه المنتجات غير المرخصة أمرٌ محفوف بالمخاطر. فإذا كنت تعانين من سرطان في مراحله المبكرة دون علمك، على سبيل المثال، فإن الببتيدات – المرتبطة بنمو الأنسجة – قد تُسرّع من تطوره. بمعنى آخر، قد يُحوّل الناس أنفسهم في الحالات إلى فئران تجارب مخبرية.

 

 

 

Pinterest@

 

 

 

 

الـ”بايوهاكينغ” أو اختراق بيولوجيا الجسم ليس ظاهرة جديدة. فقد بحث الإنسان دائماً عن طرق لتحقيق أقصى النتائج بأقل جهد ممكن: من ألواح الاهتزاز التي تعد بمحاكاة نتائج ساعة كاملة في النادي الرياضي خلال دقائق معدودة، إلى زيادة استهلاك البروتين، وأجهزة نحت الجسم للتخلص من السيلوليت، وحقن البوتوكس والفيلر، وصولًا إلى علاجات الوجه المعتمدة على “حمض نووي مستخلص من سمك السلمون” للحصول على بشرة تشبه بشرة حديثي الولادة. والقائمة تطول.
فهل أدّى هذا النهج القائم على التجربة والخطأ إلى مجتمع أكثر تقبلاً للمخاطر؟

 

في إحدى حلقات بودكاست “It’s Been a Minute”، تناقش المذيعة بريتاني لوس، مع ضيفتيها كارين ماشكي، رئيسة تحرير مجلة “Ethics and Human Research”، وجاسمين صن، الصحفية المستقلة التي تكتب عن الذكاء الاصطناعي ووادي السيليكون في مجلتي “The Atlantic” و”New York Times”، كيفية استخدام الببتيدات في السعي وراء الجسم “المثالي”. وتطرقت الحلقة إلى عودة “ثقافة الهوسبالإنجاز” )فبدلاً من قضاء ساعات في صالة الرياضة يتساؤل البعض لماذا لا يمكننا استخدام حقنة وتخصيص المزيد من الوقت للعمل؟(، وحركة ما بعد الإنسانية )برايان جونسون ليس الوحيد المهووس بتجاوز حدود قدرات الجسم البشري(.

 

 

إذا كان بإمكاننا تناول الأوكسيتوسين لتكوين صداقات بسهولة أكبر، أو حقن مواد أخرى لاكتساب سمرة دون التعرض للشمس، سنجد دائماً فئة من الأشخاص المستعدين والراغبين في تجربة هذه الحلول ذات النتائج السريعة. هل يحمل ذلك إشكالات أخلاقية؟ نعم. وإلى جانب القلق الواضح من عدم معرفة الضرر الذي قد تُسببه بعض الببتيدات على المدى الطويل، يبرز تساؤل أعمق حول اختيارنا لأسلوب حياة خال من التجارب، والذي يعني حياة نتجنب فيها كل الصعوبات والتجارب المرهقة التي نحتاجها فعلًا للتعلم والنمو. صحيح أن حقن الأوزمبيك قد تساعدنا على إنقاص الوزن، ولكننا في المقابل نفرض على أنفسنا التخلّي عن بكة من العلاقات والمعارف الإنسانية التي نكوّنها عندما نقرر على سبيل المثال الانضمام إلى نادٍ للجري. وإذا حاولنا دائماً تجاوز الأمور “الصعبة”، فكيف ستكون حياتنا؟
ترى كوماران أن الببتيدات لا ينبغي استخدامها كبديل عن أساسيات الصحة كالتغذية والرياضة والنوم وإدارة التوتر وتوازن الهرمونات، بل يجب أن تلعب دوراً داعماً للصحة بشكل عام. وتشير إلى أن بعض الببتديات المختارة بعناية تمتاز بتنوّع استخداماتها حيث تساعد في تعزيز وظائف المناعة، وصحة الجهاز العضلي الهيكلي، والأداء الإدراكي وصحة الدماغ، وصحة الجهاز الهضمي وسلامة حاجز الأمعاء (عن طريق التركيبات الفموية(، والتئام الأوتار والأربطة والعضلات )عن طريق الحقن( وتؤكد أن استخدامها بالطريقة الصحيحة كجزء من استراتيجية علاجية سيقلل من التعرض غير الضروري لها ويحسّن النتائج السريرية.

 

من هنا يبدو أن اتباع نهج مدروس وشخصي وشامل هو المفتاح لتحقيق أقصى استفادة من الببتيدات. تقول كوماران: “مستقبل إطالة عمر المرأة لا يمكن أن يُبتى على علاج واحد فقط، بل على الطب الدقيق الذي يجمع بين نمط الحياة والتغذية وتحسين الهرمونات عند الضرورة، واعتماد العلاجات الموجهة مثل الببتيدات عندما تبرر الأدلة وحالة المريضة إمكانية استخدامها”.