احتفالاً باليوم الوطني السعودي في 23 سبتمبر، نسلط الضوء على سبع نساء سعوديات برزت مسيرتهن في مجالات متنوعة تشمل رياضة السيارات، والملاكمة، وتسلق الجبال، وكرة السلة، والموسيقى، والرقص. بعضهن كنّ رائدات في مجالاتهن، بينما تنتمي أخريات إلى جيل يواصل البناء على إرث من سبقنهن. ما يجمعهن هو العزم على تحويل شغفهن إلى مسيرة مهنية ناجحة.
دانيا عقيل: من الدراجة النارية إلى الرالي

Images: Dania Akeel Instagram
لم تبدأ دانيا عقيل مسيرتها خلف مقود إحدى سيارة الرالي، بل كانت تجربتها الأولى في السباقات على متن دراجة نارية، حيث أصبحت أول سعودية تحصل على رخصة لسباقات الدراجات النارية على الحلبات، وشاركت في سلسلة سباقات الدراجات النارية الرياضية الوطنية في الإمارات، وفازت بجائزة أفضل سائقة مبتدئة.
في عام 2021، انتقلت من سباقات الحلبات إلى سباقات الرالي على الطرق الوعرة، وسرعان ما رسّخت مكانتها كمنافسة قوية. فازت ببطولة كأس العالم للرالي الصحراوي (FIA T3) في موسمها الأول، ثم أصبحت أول سعودية تُنهي رالي داكار في عام 2022، محققةً المركز الثامن في فئتها. وفي عام 2024، أصبحت أول امرأة تفوز بكأس باجا الشرق الأوسط (FIA Middle East Baja Cup) بشكل عام، وفي عام 2025 أضافت إنجازاً آخر لتصبح أول سعودية تفوز بمرحلة من مراحل رالي داكار.
قصتها مثيرة للاهتمام ليس فقط بسبب الأرقام القياسية التي حققتها، بل أيضاً بسبب سرعة انتقالها بين مختلف تخصصات رياضة السيارات. من الدراجات النارية إلى سباقات الرالي الصحراوية، بنت عقيل مسيرتها المهنية على خوض مجالات غير مألوفة وتحويلها إلى مجالها الخاص.
سائقة سيارات السباق ريما الجفالي

Images: Reema Juffali Instagram
كانت ريما الجفالي مهتمة بالسيارات منذ وقت طويل، لكن تحويل هذا الشغف إلى مهنة احترافية كان أمراً مختلفاً تماماً. في عام 2018، وهو العام نفسه الذي حصلت فيه المرأة السعودية على الحق بقيادة السيارة، أصبحت الجفالي أول سعودية تحصل على رخصة سباق وتشارك في المنافسات الاحترافية.
واصلت الجفالي مسيرتها بالمشاركة في بطولات الفورمولا 4 البريطانية وبطولة بريطانيا العظمى 3، والمنافسة دولياً، ودخول سباقات التحمل. في عام 2022، أسست شركة Theeba Motorsport، وهي منصة مقرها السعودية تهدف إلى جعل رياضة سباق السيارات في متناول المواهب الصاعدة. قصتها لا تقتصر على كونها أول امرأة سعودية تقود سيارة، بل هي قصة تحويل حلم كان يبدو مستحيلاً إلى مهنة احترافية، ثم خلق فرص للآخرين ليحذوا حذوها.
الملاكمة والمدربة هاله الحمراني

Image: flagboxing Instagram
لا تُعتبر الملاكمة أبداً خياراً بديهياً للمرأة العربية، ومع ذلك، بدأت هالة الحمراني التدرب على فنون الدفاع عن النفس منذ صغرها، لتصبح لاحقاً أول مدربة ملاكمة في السعودية. في عام 2016، افتتحت نادي FlagBoxing الرياضي المخصص للنساء في جدة، حيث درّبت النساء على الملاكمة، والكيك بوكسينغ، والكروس فيت، وغيرها من أنواع اللياقة البدنية.
ما يجعل قصتها مميزة هو أنها لم تكتفِ بدخول رياضة يهيمن عليها الرجال، بل أسست مكاناً يُمكّن النساء السعوديات من اكتشافها بأنفسهن. قبل وقت طويل من أن تصبح الملاكمة النسائية جزءاً من النقاش الرياضي الأوسع في المملكة، كانت الحمراني قد بدأت بالفعل في بناء مجتمع رياضي حولها.
متسلقة الجبال رها محرّق

Image: Raha Mouharrak
كانت رها محرّق قد تسلقت العديد من الجبال قبل وصولها إلى قمة إيفرست عام 2013. في الخامسة والعشرين من عمرها، أصبحت أول امرأة سعودية تصل إلى أعلى قمة في العالم، وأصغر امرأة عربية تحقق هذا الإنجاز آنذاك.
جاء هذا الإنجاز قبل إطلاق رؤية 2030، مما يجعل قصتها ذات أهمية خاصة. لم تنتظر محرّق اللحظة المثالية أو أن يصبح مجالها رائجاً ومفتوحاً أمام النساء، بل مضت قدماً على أي حال. أصبح تسلقها لإيفرست مثالًا قوياً على ما يمكن أن تحققه العزيمة الفردية، كما أنه تحدى المفاهيم السائدة حول ما يمكن للمرأة العربية أن تسعى إليه.
لاعبة كرة السلة دُر بالي

Images: Dur Bali Instagram
في سنّ الحادية والعشرين، مثّلت دُر بالي السعودية وشاركت في مشهد كرة السلة النسائية الناشئ في المملكة. وكانت من المشاركات في أول كأس سعودية لكرة السلة للسيدات، كما لعبت مع عدة أندية من بينها الاتحاد والعلا. تنتمي بالي إلى جيل أصغر من الرياضيات السعوديات اللواتي يعتبرن الرياضة الاحترافية مهنة حقيقية. قصتها لا تتمحور حول كونها الأولى في تحقيق إنجاز ما، بل حول ما يأتي بعد الريادة: المنافسة، والتدريب، وبناء مسيرة مهنية، وجعل الرياضة النسائية ظاهرةً بارزةً بما يكفي لكي يراها الجيل القادم أمراً طبيعياً.
عازفة البيانو رويدا رفا

Images: Rowaida Raffa Instagram
الموسيقى تمثّل مجالاً آخر شهد تحولاً ملحوظاً في المشهد الثقافي السعودي. فقد استطاعت رويدا رفا، عازفة البيانو السعودية المقيمة في الرياض، أن تبني قاعدة جماهيرية واسعة من خلال مشاركة عروضها عبر الإنترنت، مقدمةً الموسيقى الكلاسيكية والشعبية لجيل جديد.
تكتسب شهرتها أهمية بالغة لأنها تضع المرأة السعودية في قلب ثقافة موسيقية تكتسب زخماً متزايداً في المملكة. وقد شاركت رفا أيضاً في فعاليات كبرى، من بينها مشاركتها في افتتاح حفلات أليشيا كيز في السعودية. هكذا لم يعد البيانو مجرد آلة موسيقية بالنسبة لها، بل أصبح جزءاً من حوار ثقافي أوسع حول مكانة المرأة والموسيقى والتعبير الفني في السعودية المعاصرة.
راقصة ومدربة الباليه سميرة الخميس

Images: Samira Alkhamis Instagram
بدأت سميرة الخميس تعلم الباليه في سن الرابعة. وما بدأ كهواية بعد المدرسة تحوّل في النهاية إلى مهنة دائمة، ما جعلها تُعرف على نطاق واسع بأنها أول راقصة باليه سعودية.
قدّمت الخميس عروضاً عدة وتدربت دولياً، إلى جانب عملها كمدربة رقص وتأسيسها استوديو Pulse Performing Arts، في الرياض. وتكتسب قصتها أهمية خاصة لأن الباليه غالباً ما يُختزل في كونه مجرد تمرين يقوم على الرشاقة. بالنسبة إلى الخميس، هو فن يتطلّب الانضباط والقوة وسنوات طويلة من التدريب. ومن خلال تحويل الرقص إلى مسار مهني، ساهمت أيضاً في جعل فكرة احترافه أكثر واقعية أمام الفتيات السعوديات الأصغر سناً اللواتي يمكن أن يتخيلن أنفسهن اليوم في هذا المجال.
في اليوم الوطني السعودي، تبدو قصص هؤلاء النساء جزءاً من قصة أكبر تعيشها المملكة اليوم. فالتغيير لا يُقاس فقط بالأبواب التي فُتحت، بل أيضاً بمن دخلنَ منها وبدأنَ بصنع مكان جديد لهن ولمن سيأتي بعدهن.