A7 Magazine

    • في معرض MENART 2026: فنانون يعيدون التفكير في معنى البيت

      في معرض MENART 2026: فنانون يعيدون التفكير في معنى البيت

      • 22 October 2026
      • بقلم Norah Nagi
        المقال مكتوب باللغة العربية
    • في دورته السابعة، يجمع MENART Fair أربعة وثلاثين غاليري من ثماني عشرة دولة حول سؤال «أين البيت؟». ومن أعمال أحمد طلاع وعمر الغدامسي وأشرف الزمزمي وأمّوهان يوروك، تتعدد مداخل التفكير في المكان والذاكرة، بينما يطرح تزامن المعرض مع آرت بازل باريس سؤالًا آخر: ما الذي تستطيع منصة إقليمية أن تضيفه إلى أسبوع فني عالمي؟

  • في معرض MENART 2026: فنانون يعيدون التفكير في معنى البيت

    Ilgaz Gürün, Remnants 5/8, 2025, Oil and pastel on canvas, 50 x 35 cm Image: Courtesy of MENART FAIR

 

 

 

 

حين يسألنا أحدهم عن البيت، قد نذكر مدينة نعيش فيها، أو عنوانًا غادرناه منذ سنوات. وقد نفكر في غرفة لم تعد موجودة، أو في أشخاص يجعلون مكانًا عابرًا مألوفًا. تبدو الإجابة بسيطة حتى نحاول اختيار بيت واحد من بين كل الأماكن التي تركت أثرًا فينا.

 

يضع MENART Fair هذا التردد في قلب دورته السابعة، التي تستقبل الجمهور من ٢٣ إلى ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦ في غاليري جوزيف، ١١٦ شارع تورين بباريس، بعد معاينة مخصصة للمؤسسات والجامعين في ٢٢ أكتوبر. تحت عنوان «Where Is Home?»، يجمع المعرض غاليريهات من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومن دوائر الشتات، ليفتح السؤال على الذاكرة واللغة والجسد والأرض.

 

 

 

Image: Courtesy of MENART FAIR

 

 

 

 

لكن طرح السؤال في باريس يمنحه طبقة إضافية. ففي الأيام نفسها، يقام آرت بازل باريس في القصر الكبير، جامعًا ٢١١ عارضًا من ٤١ دولة وإقليمًا. وسط هذا الحضور الدولي، يحتاج المعرض المتخصص في منطقة بعينها إلى توضيح ما يضيفه: أيّ أعمال يتيح اكتشافها؟ وأيّ سياق يمنحها وقتًا ومساحة للفهم؟

 

 

أحمد طلاع: المكان داخل سطح اللوحة

 

تقدّم غاليري «فيريتي كونتمبوراري» في دبي عرضًا فرديًا للفنان السوري أحمد طلاع بعنوان “ما يتبقّى (What Remains). ” ينطلق العرض من إمكانية حمل البيت معنا، في الجسد والذاكرة والخامة، بعد مغادرة المكان نفسه.

 

 

 

Images: Courtesy of MENART FAIR

 

 

 

 

يعمل طلاع عبر الرسم والنحت وكتب الفنان والأعمال الورقية، ويعود إلى الوجه الإنساني بوصفه شاهدًا على التجربة. يبني أسطحه باستخدام الرمل ومسحوق الطباشير والأصباغ والغراء والأكريليك؛ والرمل يجمعه من الإمارات، حيث يعيش ويعمل. بذلك تدخل مادة مكان إقامته الحالي في أعمال تحمل أثر تجاربه السابقة.

 

تمنح هذه التفاصيل سؤال البيت ملمسًا محددًا. يمكن قراءة اجتماع الرمل والطبقات والوجوه المتشكلة والممحوة بوصفه طريقة للتفكير في الانتماء الذي يتراكم مع الانتقال. فالمكان الجديد يدخل العمل فعليًا، فيما تستمر الأماكن السابقة عبر أثرها في صاحبه.

 

 

عمر الغدامسي: عوالم تسكن الإنسان

 

تشارك غاليري «أرشيفارت» التونسية بأعمال عمر الغدامسي، ومنها “تلك أكوان تسكنك” من عام ٢٠٢٥، المنفّذ بخامات مختلطة على القماش. وتضم الأعمال التي أعلن عنها المعرض “شجرة المتاهة”، وعملًا بعنوان “الرحلة” بخامات مختلطة على الخشب المحفور.

 

 

 

Images: Courtesy of MENART FAIR

 

 

 

 

تتيح هذه العناوين مدخلًا لقراءة المشاركة: ماذا يحدث حين يكون الإنسان هو المكان الذي تسكنه العوالم؟ ينقل “تلك أكوان تسكنك” اتجاه السؤال من البحث عن موقع نستقر فيه إلى تأمل ما يستقر داخلنا. وبين الشجرة والمتاهة والرحلة، يمكن التفكير في البيت باعتباره علاقة تتكون عبر الزمن، تتداخل فيها الجذور مع الحركة.

 

وتأتي مشاركة «أرشيفارت» الأولى في المعرض بأعمال الغدامسي من تونس وفخري القذافي من ليبيا، بحسب إعلان الغاليري، بما يوسّع الحضور المغاربي داخل هذه الدورة.

 

أشرف الزمزمي: مساحة للحياة الداخلية

 

من القاهرة، تقدّم غاليري «سفرخان» أعمال أشرف الزمزمي. وتشمل الأعمال المعلنة “حلم يقظة (Rêverie) ” “والحارس (Le Gardien)” و”الثنائي الأزرق “ (La Paire Bleue)، وكلها لوحات زيتية من عام ٢٠٢٥.

 

 

 

Images: Courtesy of MENART FAIR

 

 

تفتح عناوين الزمزمي بابًا مختلفًا داخل ثيمة المعرض؛ باب الحلم والحراسة والعلاقة بين اثنين. وهي مفردات تسمح بالاقتراب من الحياة الداخلية ومن الشعور بالأمان والرفقة، مع إبقاء تفسير اللوحات مفتوحًا أمام المشاهد.

 

تبدو هذه المساحة ضرورية في معرض إقليمي عنوانه البيت. فمن حق الفنان أن يتناول الحميمية والخيال والحياة اليومية، وأن تتجاوز قراءة عمله التوقع المسبق بوجود حكاية عن الحرب أو المنفى وراء كل صورة.

 

 

إيلغاز غورون: البيت في التفاصيل التي تبقى

 

تقدّم غاليري «إيفين» من إسطنبول أعمال إيلغاز غورون، بينها «بلا عنوان» و«بقايا ٥/٨» و«بقايا ٧/٨»، وجميعها من عام ٢٠٢٥. في «بلا عنوان»، تتدلّى مصابيح صفراء وزرقاء بين أغصان شجرة فوق رصيف خالٍ، وتظهر فتحة في سور منخفض تقود إلى مساحة خضراء معتمة. يمنح الضوء المكان ألفة، فيما يترك غياب الأشخاص حكايته معلّقة.

 

 

 

Images: Courtesy of MENART FAIR

 

 

 

 

وفي «بقايا ٥/٨»، تحتل أريكة حمراء ذات إطار ذهبي مزخرف مقدّمة المشهد، وتعلوها صورة صغيرة على جدار مخطّط. أما «بقايا ٧/٨»، فتجمع مرآة بيضاوية هيئةً بشرية جانبية ونافذة مضيئة، مع إناء يقف أمامها. تتكرر درجات البنفسجي والأزرق، وتبدو حدود الأشياء رخوة، كأن التفاصيل تصل إلينا عبر ذاكرة يصعب تثبيتها بالكامل.

 

أجد في هذه الأعمال مدخلًا إلى البيت عبر ما نتذكّره منه: قطعة أثاث، وضوء نافذة، وصورة على الحائط. وفي سياق سؤال مينارت، تسمح لوحات غورون بالتفكير في الانتماء بوصفه علاقة بهذه التفاصيل؛ كيف تحمل أثر أشخاص، وكيف تستمر ألفتها حتى حين يبدو المكان خاليًا.

 

 

لماذا معرض إقليمي في أسبوع عالمي؟

 

تكشف هذه المشاركات عن مداخل متباينة للسؤال نفسه: خامة تنتقل بين البلدان، وعوالم داخلية، وحلم يقظة، وشكل معماري. ويمنح تجاورها المعرض فرصة لبناء حوار يتجاوز جمع الفنانين تحت تسمية جغرافية.

 

 

 

Image: Courtesy of MENART FAIR

 

 

 

 

هنا، في تقديري، يمكن أن تتحدد قيمة MENART خلال أسبوع آرت بازل باريس: في إتاحة لقاء أكثر تركيزًا مع ممارسات وبيئات فنية مختلفة، وفي منح الغاليريهات مساحة لشرح اختياراتها، والجمهور فرصة لتكوين معرفة تتجاوز التعرف السريع إلى اسم جديد.

 

لكن هذا التركيز يحمل مسؤوليته أيضًا. فالشرق الأوسط وشمال أفريقيا يضمان تواريخ فنية وأسواقًا ولغات وتجارب متباينة، ويحتاج أي عنوان جامع إلى إبقاء تلك الفروق مرئية. كما يحتاج سؤال البيت إلى مساحة للحياة التي تستمر داخله: اللعب والملل والعلاقات والخيال، إلى جانب الفقد والرحيل.