A7 Magazine

    • حوارات A7: الفنانة الإماراتية سارة أهلي حول الزجاج والذاكرة والانتماء

      حوارات A7: الفنانة الإماراتية سارة أهلي حول الزجاج والذاكرة والانتماء

      • 20 October 2026
      • بقلم Dyana Farhat
        المقال مكتوب باللغة العربية
    • تستكشف الفنانة الإماراتية سارة أهلي مفاهيم الذاكرة والهوية وعلاقتنا بالأماكن التي نعيش فيها من خلال الزجاج. في حوارها مع A7، تتحدث عن ممارستها الفنية، والإمكانات التي تتيحها هذه المادة، وكيف تجد تجاربها الشخصية طريقها إلى منحوتاتها.

  • حوارات A7: الفنانة الإماراتية سارة أهلي حول الزجاج والذاكرة والانتماء

    Image: Courtesy of Sara Ahli

 

 

وُلدت الفنانة الإماراتية سارة أهلي في ألاباما ونشأت في دبي. درست تصميم الأزياء في كلية كاليفورنيا للفنون، قبل أن تتابع دراساتها العليا وتحصل على ماجستير الفنون الجميلة من مدرسة رود آيلاند للتصميم. تطوّرت ممارستها الفنية منذ ذلك الحين حول الزجاج، وهي مادة تعكس هشاشتها ومقاومتها وقدرتها على التحوّل اهتمامها بالجسد البشري والذاكرة والانتماء. ومن خلال منحوتاتها وتركيباتها الفنية، تستكشف كيف تظل تجاربنا حاضرة في الأشياء والأماكن المحيطة بنا.

 

 

 

Image: Artist Sara Ahli

 

 

 

في أعمالها، تجمع أهلي شظايا الذاكرة والمواد والأماكن المألوفة، لتمنحها معانٍ جديدة. في هذا الحوار، تتأمل أهلي في الآثار التي نحملها، والأماكن التي تُشكّلنا، والطرق غير المتوقعة التي تتيح للفن دمج الذكريات الشخصية في تجربة مشتركة.

 

 

 

Image: Courtesy of Sara Ahli

 

 

 

 

تطوّر عملكِ الفني من استكشاف الجسد الإنساني إلى البحث في الذاكرة والمنزل والانتماء. كيف تطوّرت رؤيتكِ الفنية على مرّ السنوات، وما الذي لا يزال يدفعكِ إلى مواصلة هذا التطوّر؟

 

أرى ممارستي الفنية اليوم بوصفها امتداداً لأسئلة رافقتني منذ البداية، لا انتقالاً من موضوع إلى آخر. في أعمالي الأولى، كنت أستكشف الجسد باعتباره كياناً قابلاً للتأثّر، وأبحث في قدرته على التكيّف والصمود والتحوّل تحت الضغط. مع مرور الوقت، بدأت ألاحظ صفات مشابهة في الأماكن التي نعيش فيها والذكريات التي نحملها. فكما يحتفظ الجسد بآثار التجارب التي عاشها، تحتفظ المواد والأشياء والأماكن أيضاً بآثارها. ما تغيّر هو نطاق هذه الأبحاث والوسائل التي أعبّر من خلالها عنها، إذ انتقلت من أشكال نحتية حميمية إلى أعمال تركيبية تتفاعل مع العمارة والضوء والفضاء. أما جوهر ممارستي الفنية، فما زال يتمحور حول فضولي تجاه ما نحمله في داخلنا، وما نتركه وراءنا، وكيف تواصل التجارب تشكيلنا حتى بعد انقضائها بوقت طويل.

 

 

 

Image: Courtesy of Sara Ahli

 

 

 

 

 

تتناول منحوتاتكِ في كثير من الأحيان الهشاشة والضغط والتحوّل. ما الذي يجذبكِ إلى هذه الموضوعات، وما الذي تأملين أن يكتشفه المشاهدون من خلال أعمالكِ؟

 

تثير اهتمامي الحالات الفاصلة، مثل المقاومة والاستسلام، والغياب والحضور، والاحتواء والتحرّر. يشغلني السؤال عن المدى الذي يمكن أن يتمدّد إليه شيء ما أو ينحني أو يصمد، قبل أن يصل إلى نقطة الانكسار. في سلسلة أعمالي Bone Marrow، على سبيل المثال، يتحوّل سحب الزجاج المنصهر إلى حوار جسدي بيني وبين المادة. أختبر قدرتي على التحمّل في مواجهة مقاومة الزجاج، وأترك للقوة والحركة والإيقاع أن تنطبع في الشكل النهائي للعمل. ما يهمّني هنا هو أن الهشاشة والقوة ليستا بالضرورة نقيضتين، بل يمكن أن تجتمعا في الوقت نفسه. آمل أن يجد المشاهدون في هذه الأشكال شيئاً من تجاربهم الخاصة، وأن يتعرّفوا، ربما، إلى الكيفية التي نواصل بها التشكّل تحت تأثير القوى التي نواجهها، سواء كانت مرئية أم خفية.

 

 

 

Image: Courtesy of Sara Ahli

 

 

 

 

في أعمال مثل Layers of Home ، تستكشفين العلاقة بين الذاكرة والمكان. كيف تحوّلين تجاربكِ الشخصية إلى أعمال فنية تخاطب جمهوراً أوسع؟

 

غالباً ما أنطلق من شيء شخصي للغاية، كصورة عائلية، أو تفصيل معماري، أو نقشة مألوفة، أو جزء من مكان ما زلت أحتفظ بذكراه. ثم أبحث عن طريقة لمنحه وجوداً جديداً من خلال فعل التذكّر. من خلال الجمع وإعادة التركيب، تتحوّل هذه الأجزاء إلى شيء يقع بين الذاكرة والخيال. لا أسعى بالضرورة إلى إعادة بناء مكان كما كان في الماضي، بل إلى استكشاف الطريقة التي يواصل بها الوجود في داخلنا، وكيف يتغيّر مع مرور الوقت. على الرغم من أن هذه العناصر تستمدّ جذورها من تاريخي الشخصي، أعتقد أن علاقتنا بالمنزل تحمل شيئاً يمكن للجميع التعرّف إليه. فنحن جميعاً نحمل في داخلنا انطباعات عن أماكن أسهمت في تشكيلنا، حتى عندما لا تعود هذه الأماكن موجودة بالشكل نفسه. أحاول أن أترك في العمل مساحة مفتوحة بما يكفي ليتمكّن المشاهدون من استحضار ذكرياتهم الخاصة والتفاعل معه انطلاقاً منها.

 

 

 

Images: Courtesy of Sara Ahli

 

 

 

 

 

تعملين بمواد مثل الزجاج، وتحتل الهشاشة والشكل مكانة أساسية في ممارستكِ الفنية. كيف تختارين المواد التي تستخدمينها، وكيف تسهم في تشكيل معنى كل عمل؟

 

علاقتي بالمواد حدسية إلى حدّ كبير، لكنها أيضاً علاقة جسدية عميقة. يهمّني ما يمكن أن تفعله المادة، وكيف تستجيب للفعل، وما الذي تكشفه من خلال التحوّل. يشكّل الزجاج حالياً محوراً أساسياً في ممارستي الفنية، لأنني أراه مادة تقع في منطقة وسطى، فهو مادة صلبة غير متبلورة، تتأرجح بين الحالة السائلة والصلبة، والشفافية والعتامة، والهشاشة والقوة. في الاستوديو، تصبح عمليات الضغط والسحب والصبّ والتجميع وسائل للتفكير من خلال المادة. تترك القوة أثرها، ويخلق الهواء المنفوخ حجماً، فيما يولّد الضغط تشوّهات في الشكل. هذه الأفعال لا تقلّ أهمية عن الأشكال التي تنتج عنها. أعمل أيضاً بمواد مثل المنسوجات والجبس والخشب والعناصر المعمارية المستصلحة، وغالباً ما أختارها لما تحمله من دلالات أو تاريخ. بالنسبة إليّ، لا تُعدّ المواد مجرد وسيلة لتنفيذ فكرة محدّدة مسبقاً، بل تشارك بفاعلية في تشكيل ما سيصبح عليه العمل في النهاية.

 

 

 

Image: Courtesy of Sara Ahli

 

 

 

 

ما الذي يشعل عادةً فكرة عمل فني جديد لديكِ: ذكرى شخصية، أم سؤال، أم شعور، أم لقاء؟ وكيف تعرفين أن الفكرة أصبحت جاهزة لتأخذ شكلها؟

 

نادراً ما أبدأ بفكرة مكتملة المعالم. أفضل أن أترك للعملية مجالاً كي تتطوّر، وأن أسمح للمادة بأن ترشدني. غالباً ما يبدأ العمل الجديد بإيماءة حدسية أو باستكشاف سلوك مادة ما، وهو ما يثير فضولي ويدفعني إلى مواصلة البحث. أحياناً تطفو ذكرى على السطح، لكن الأسئلة تبدأ في الظهور في كثير من الأحيان من خلال تفاعلي مع المادة نفسها. تحدث بعض أهم اكتشافاتي عندما تتصرّف المادة على نحو غير متوقّع. أحبّ تلك اللحظات، لأن العمل يكشف عن نفسه تدريجياً من خلال فعل صنعه.

 

 

 

Images: Courtesy of Sara Ahli

 

 

 

 

بصفتكِ فنانة إماراتية، كيف يؤثّر المشهد الثقافي المتغيّر في دولة الإمارات في أعمالكِ؟ وهل تشعرين بمسؤولية تجاه التعبير عن المكان والمرحلة الزمنية اللذين تنتمين إليهما؟

 

بالتأكيد.. فالإمارات بوتقة تنصهر فيها ثقافات متعددة، وهي مكان يشهد تحوّلاً مستمراً، حيث يتعايش التراث والحياة المعاصرة. هذه العلاقة بين الاستمرارية والتغيير تتردّد أصداؤها بعمق في ممارستي الفنية. لقد أسهم نشوئي بين ثقافات مختلفة في تشكيل فهمي للانتماء، وفي بلورة ما أسمّيه “التناقضات المتكاملة” ، أي تعايش حالات متعارضة في الوقت نفسه. وينعكس هذا المفهوم على الطريقة التي أتعامل بها مع الهوية والمادة والفضاء. أشعر بالفعل بمسؤولية تجاه التعبير عن المكان والمرحلة التي أنتمي إليهما، لكنني لا أرى أن ذلك يعني تقديم رواية واحدة أو موحّدة عن الهوية الإماراتية. بالنسبة إليّ، يكمن الأمر في الحفاظ على فضولي، والبقاء صادقة مع تجاربي ومع المجتمع الذي أنتمي إليه.

 

 

 

Image: Courtesy of Sara Ahli

 

 

 

 

 

عندما تنظرين إلى أعمالكِ اليوم، ما الأسئلة التي لا تزالين تحاولين الإجابة عنها من خلال الفن، وما الذي ترغبين في استكشافه لاحقاً؟

 

أعود باستمرار إلى سؤال عمّا يبقى بعد التحوّل. كيف تحتفظ أجسادنا وموادنا وأماكننا بآثار ما مرّت به من تجارب؟ في الآونة الأخيرة، بدأت أهتم بتوسيع نطاق هذه الأسئلة، بحيث تتجاوز الأجسام المادية لتشمل العمارة والفضاءات التي نعيش فيها. في أحدث أعمالي، Barzakh، وهو عمل تركيبي أنجزته بالتعاون مع Farída Steit، تتفاعل ألواح من الزجاج المشكّل داخل الفرن، والمعلّقة في الفضاء، مع إسقاطات للخط العربي، فتتغيّر مع الضوء والحركة واختلاف زاوية رؤية المشاهد. أصبحت مهتمة أكثر فأكثر بالزجاج، ليس بوصفه مادة للنحت فحسب، بل وسيطاً يمكننا من خلاله إعادة تشكيل تجربتنا مع الضوء والفضاء والإدراك.