A7 Magazine

    • 7 مصممين عرب في أسبوع الهوت كوتور يغيّرون السردية عن الشرق

      7 مصممين عرب في أسبوع الهوت كوتور يغيّرون السردية عن الشرق

      • 13 July 2026
      • بقلم Dyana Farhat
        المقال مكتوب باللغة العربية
    • سبع مجموعات لمصممين عرب نجحوا في تقديم رؤية مختلفة عن الشرق، لا تقوم على الصور النمطية، بل على الإبداع والهوية والقدرة على تحويل الذاكرة والثقافة إلى لغة عالمية.

  • 7 مصممين عرب في أسبوع الهوت كوتور يغيّرون السردية عن الشرق

 

بعض الشعوب تستعمل الضخ الإعلامي للترويج لصورة معينة عن نفسها، أما العرب فيستعملون الأناقة لغةً أخرى لإعادة تعريف صورتهم أمام العالم. فمن خلال الأزياء الراقية، لم يعد الشرق مجرد صحراء قاحلة ومجتمعات تعاني القمع، بل أصبح مساحة للإبداع، الحرفية، والابتكار. في أسبوع باريس للهوت كوتور خريف وشتاء 2026-2027، أكدت سبع مجموعات لمصممين عرب أن الكوتور أصبح أكثر من مجرد فساتين استثنائية، وأنه وسيلة لسرد القصص والتعبير عن الهوية وإعادة صياغة العلاقة بين الماضي والحاضر.

 

 

إيلي صعب

 

 

Courtesy of Elie Saab

 

Courtesy of Elie Saab

 

 

في مجموعته الجديدة، من الهوت كوتور خريف وشتاء 26-27 لم يحاول إيلي صعب تغيير الأكواد التي لطالما ميّزت تصاميمه، لكنه أعاد تقديمها بأسلوب يجمع الغموض والدراما، وهذا ما يبرر عنوان العرض The Ball of Untamed Dreams. ورغم أن التصاميم بقيت وفية لبصمة المصمم، بدا وكأنه سعى إلى توسيع مفهوم الأناقة من خلال اعتماده على العناصر الداكنة التي لعبت دوراً مهماً في العرض. السريالية بدورها فرضت رؤية جديدة للأنوثة التي لم تعد تقتصر على الفساتين البرّاقة والإطلالات الملكية، بل أصبحت تحمل شيئاً من القوة والسرية، من خلال الأقنعة والظلال والتباين بين فساتين تليق بالسجادة الحمراء وبدلات التوكسيدو التي شكّلت مفاجأة العرض، وقدمها لكل من الرجال والنساء، في خطوة تعكس رغبته في استكشاف جانب جديد من هوية الدار.

 

 

مجموعة زهير مراد

 

Courtesy of Zuhair Murad

 

Courtesy of Zuhair Murad

 

 

ما كان مميزاً في مجموعة زهير مراد هوت كوتور خريف وتاء 26-27، هو ابتعاده عن سحر السجادة الحمراء، نحو رؤية أكثر سردية للأزياء الراقية. وبدلًا من الاعتماد على الزخارف وحدها، ساهم كل تفصيل في سرد قصة امرأة تجمع بين الرقة والقوة. المجموعة التي حملت عنوان Love and Dominion، استُوحيت من مشهد شتوي خيالي، اجتمعت فيها الألوان القاتمة بالرومانسية، والفراشات بأوشحة الوجه السوداء في إشارة إلى الظروف الصعبة التي يمرّ بها وطنه لبنان. مراد أقرّ بأنها “فترة عصيبة”، لكنه أصرّ على البقاء مع فريقه في لبنان بدلاً من نقل الإنتاج إلى مكان آخر. وقال، في تصريح لـWWD: “نحاول الحفاظ على نظرة إيجابية للحياة، متفائلين بمستقبل مشرق.. نحن نتجاوز الصعاب ونحافظ على حيويتنا”. من ناحية ثانية، تنوعت أقمشة المجموعة بين الخامات الفاخرة كالمخمل، والساتان، والفبارك الرقيقة مثل الشيفون الحريري الرقيق والتول، لخلق توازن بين البنية الهيكلية والتصاميم الهدلة. الحرفية أيضاً كانت حاضرة بقوة في العرض، وظهرت في الإطلالات المنحوتة، والفساتين السوداء التي تتفتّح منها الورود، وقصات الدرابيه، ظهرت طيور الليل والفراشات كعناصر زخرفية، بينما أضفت الأثواب المزينة بالريش والكريستال بُعداً مسرحياً.

 

 

 

مجموعة جورج حبيقة

 

Courtesy of Georges Hobeika

 

Courtesy of Georges Hobeika

 

 

في مجموعة THE VISITOR الجديدة للهوت كوتور خريف وشتاء 2026-2027، اختار جورج حبيقة أن يتوقف عند فكرة بسيطة لكنها عميقة: كيف نستعيد قدرتنا على رؤية الجمال من حولنا؟ هذه الفكرة شكّلت نقطة الانطلاق لمجموعة لا تبحث فقط عن الأشياء المبهرة، بل عن خلق علاقة بين المرأة والطبيعة والمواد. وبدلاً من التركيز على الفساتين الاحتفالية وحدها، وسّع المصمم مفهوم الأزياء الراقية ليشمل كل ما تحتاجه المرأة في خزانتها. من هنا ظهرت البوليرو المزينة بتطريزات دقيقة إلى جانب الفساتين الطويلة، لتؤكد أن الهوت كوتور يمكن أن يكون جزءاً من الحياة اليومية وليس مجرد لحظات استثنائية على السجادة الحمراء. وقد اعتمدت المجموعة على توازن واضح بين التصميم الهندسي والانسيابية. فالإطلالات الطويلة التي تنساب حول الجسم منحت الإطلالات إحساساً بالحركة والخفة، بينما جاءت الكورسيهات المنحوتة والتفاصيل الملفوفة لتبرز شكل الجسد بطريقة أنيقة ومدروسة.

 

 

مجموعة Ashi Studio

 

Courtesy of Ashi Studio

 

Courtesy of Ashi Studio

 

 

محمد آشي من المصممين السعوديين القلائل الذين سلكوا طريقاً خاصاً في التصميم أوصلهم إلى الأجندة الرسمية لعروض باريس للهوت كوتور. هذا الموسم اختار المصمم أن يحتفل بالعيد العشرين لعلامته من خلال مجموعة مستوحاة من ثلاثة مصادر: الفن السريالي، مدينة فلورنسا في عصر النهضة، وحفلات المجتمعات المخملية مثل حفل روتشيلد الكبير الذي يعود للعام 1972. حملت المجموعة عنوان A Diferent Skin وطرحت العديد من الأسئلة حول مفهوم الهوية والأدوار التي نختار أن نُظهرها، وهذا البُعد الإنساني هو الشيء الجديد الذي قدمه هذه المرة.

 

على مستوى التصاميم حافظ المصمم على قصاته المنحوتة، وبدلاً من إعادة ابتكار تصاميمه بالكامل، قام بتوسيع نطاقها، مضيفاً إلى العرض عناصر جديدة تجلّت في القشور والأصداف والريش، وأعاد تقديم الأشكال الهندسية إلى جانب الألوان الأحادية التي لطالما ميّزت عروضه، فيما بدت بعض الكورسيهات وكأنها دروع عضوية نمت حول الجسد بشكل طبيعي، لتخلق توازناً بين القوة والرقة.

 

 

 

مجموعة رامي العلي

 

Courtesy of Rami Al Ali

 

Courtesy of Rami Al Ali

 

 

في الوقت الذي غالباً ما تُختزل فيه منطقة الشرق الأوسط في الخطاب العالمي بصور الصراعات وعدم الاستقرار، اختار المصمم السوري رامي العلي أن يقدّم رواية مختلفة تماماً. العلي المقيم في الإمارات هو أول سوري ينضمّ رسمياً إلى أسبوع باريس للهوت كوتور، وفي مجموعته لخريف وشتاء 26-27 بعنوان Threads of Light: A New Dawn اختار أن يسلّط الضوء على الجذور التي يتشاركها العرب، من الحرف التقليدية إلى العلاقة مع الطبيعة، ومن الضوء القاسي للشمس إلى الامتداد الهادئ للكثبان الرملية. الجديد في هذه المجموعة كانت الطريقة التي أعاد بها قراءة الرموز التراثية. فبدلاً من استحضارها بشكلها الفلكلوري أعاد تقديمها صيغة معاصرة، مثل الشماغ الإماراتي الي قدّمه مزيناً بطيات هندسية دقيقة وتطريزات من عرق اللؤلؤ. وتكشف مجموعته أيضاً عن تطور واضح في أسلوب التصميم، إذ قدّم للمرة الأولى تقنيات التطريز المعدني المستوحاة من زخارف الروكوكو وعصر النهضة، ومزجها مع لآلئ سواروفسكي على كاب من التول الشفاف، ليخلق توازناً بين رقي الماضي وخفة الحاضر. أما فلسفة العلي في هذه المجموعة فتقوم على فكرة أساسية: الأناقة لا تعني المبالغة، بل تكمن في البناء والتفاصيل المدروسة.

 

 

مجموعة سعيد قبيسي

 

Courtesy of Saiid Kobeisy

 

Courtesy of Saiid Kobeisy

 

 

سعيد قبيسي ليس غريباً عن عالم الكوتور، وقد رفع النقاب مؤخراً في باريس عن مجموعة Passage Privé الجديدة التي تنطلق من مفهوم الرحلة. ليس كانتقال من مكان إلى آخر، بل كتجربة تغيّر نظرة الإنسان إلى نفسه وإلى العالم من حوله. ولذا تبدو كل إطلالة وكأنها تمثل مرحلة جديدة، في محاولة لتحويل الكوتور إلى قصة متحركة تتطور مع مرور الوقت.  استمدّ قبيسي الوحي من عصر يتميز بالحرفية والتبادل الثقافي والأناقة الهادئة. وهي فترة كانت فيها الأزياء تعكس الرقي والهوية، قبل أن تصبح الموضة مرتبطة فقط بالسرعة والتغيير المستمر. ومن هنا، أعاد قبيسي قراءة تلك المرحلة، ليس عبر استنساخها، بل عبر دمج عناصرها الكلاسيكية مع تفاصيل أكثر حداثة. تصاميمه توازن بين الانسيابية والحرفة الدقيقة، وألوانه هادئة وغنية في الوقت نفسه.

 

 

 

مجموعة طوني ورد

 

Courtesy of Tony Ward

 

Courtesy of Tony Ward

 

 

تحت عنوان Whispers of the Dunes، انطلقت مجموعة طوني ورد هوت كوتور خريف وشتاء 26-27 من فكرة أساسية مفادها أن الصحراء ليست فراغاً، بل مساحة تنبض بالحركة حتى في لحظات سكونها. وقد ترجم المصمم هذا المفهوم إلى فساتين تعتمد على الانسيابية والطبقات التي تستلهم شكلها من حركة الرمال المتغيرة ومسارات القوافل عبر رمال الصحراء. الألوان أيضاً عكست أجوء الصحراء، في حين بقيت لمسات المصمم المعتادة حاضرة في العرض، وظهرت في تصاميم حورية البحر ذات الأكتاف المعمارية، والفساتين الذهبية المعدنية، والفساتين المسائية الشفافة. في الختام، اختار ورد تخفيف كثافة التفاصيل ليعيد التركيز على جوهر العمل: النسب، والخطوط، والبناء الهندسي للقطعة. جاءت الإطلالات الأخيرة أكثر نقاءً، وكأن المصمم أراد أن يترك خلفه صورة صحراء تُركت للطبيعة، لا مجرد مساحة زُيّنت بالتطريز.

 

في موسمٍ أثبت فيه الكوتور أنه يتجاوز مفهوم الفساتين الفاخرة، نجح المصممون العرب في تقديم رؤية مختلفة عن الشرق، لا تقوم على الصور النمطية، بل على الإبداع والهوية والقدرة على تحويل الذاكرة والثقافة إلى لغة عالمية.