عهد جديد بدأ منذ تولي ماثيو بلازي منصب المدير الفني لدار شانيل. كانت مجموعته الأولى في أكتوبر 2025 من أكثر المجموعات التي أثارت ضجة في السنوات الأخيرة، حيث تضنمت ملابس يرغب الناس فعلاً في ارتدائها، بدءاً من الحقائب والأحذية المُعاد تصميمها وصولاً إلى قطع الملابس الجاهزة التي لا تزال حديث الساعة. يبدو أن بلازي مهتم أكثر بتأثير الملابس على الجسم من اهتمامه بما تعكسه عن الدار.
أُقيم عرض الأزياء الجاهزة الثاني، “لا كونفرساسيون – الجزء الثاني” لخريف وشتاء 2026، في قصر غران باليه في باريس، حيث أُعيد تصميم الديكور ليبدو وكأنه مشروع قيد الإنشاء: رافعات شاهقة بألوان أساسية، وهياكل فولاذية مكشوفة. لم تكن المجموعة تبدو كشيء مكتمل، بل كشيء لا يزال قيد التطوير.

Image: Courtesy of CHANEL
شكّل عرض الأزياء حواراً بين بلازي وغابرييل شانيل – ليس شانيل اللاحقة الأكثر أناقة، بل شانيل في تصاميمها الأولى: قصة الخصر المنخفض التي ظهرت في عشرينيات القرن الماضي، والبراعة في تصميم ملابس الرجال واللمسات الرجالية، والتفاصيل المنزلية الناعمة لشارع كامبون التي لا تزال تُشكّل هوية الدار، بدءاً من حقيبة Flap Bag الأصلية ذات الجلد المدبوغ.
افتُتحت مجموعة خريف وشتاء 2026 بقطع محبوكة مضلعة، وقمصان عمل من التويد البوكليه، وسترات عمل قصيرة، مما يُضفي على العرض طابعاً عملياً أكثر – قطع يُمكن تخيل ارتدائها وتنسيقها بسهولة خارج منصة العرض. تُطيل قصة الخصر المنخفض الجسم وتُخفف من صرامة التصميم، مما يُضفي عليه مظهراً أكثر استرخاءً وعفوية. تبدو بعض الإطلالات غير مكتملة قليلاً عند الحافة أو الكتف، حيث تظهر تفاصيل التصميم بوضوح. فما يبرز هنا ليس التحكم أو الدقة، بل كيفية صنع الملابس – الحرفية والعملية التي تُترك مكشوفة.
في أماكن أخرى، تتغير الأمور دون أن تستقر تماماً. فالدروع المصنوعة من حلقات معدنية مطبوعة بنقوش التويد تُضفي ثقلًا على السطح. أما بدلات اللوريكس فتكتسب شفافية الزجاج الملون تحت ضوء منصة العرض. وتبرز حقيبة صغيرة على شكل رمانة منفصلة عن الملابس المحيطة بها، فهي أقرب إلى قطعة فنية منها إلى إكسسوار. أما الإطلالة النهائية، التي ارتدتها آن فياليتسينا، فتأتي بكامل بريقها، وتبدو وكأنها مصممة خصيصاً لتكون مميزة.

Images: Courtesy of Chanel
تبرز سترة واحدة بشكلٍ لافت. حوافها غير مخيطة، مشدودة إلى هيكلها الأساسي، تتدلى بشكلٍ غير متوازن قليلاً على الجسم، ليس بشكلٍ مقصود، بل بشكلٍ ملحوظ. هذا الخلل البسيط له تأثيرٌ أكبر. فهو يُضفي لمسة من الشك على تصميم قد يبدو مُصطنعاً للغاية لولا ذلك.

Images: Courtesy of CHANEL
يُذكّرنا هذا بمشروع كارل لاغرفيلد وكارين رويتفيلد عام 2021، حيث صوّرا 109 سيدة يرتدين سترة شانيل نفسها، كل منهنّ بأسلوب مختلف. )1*هنا( هنا، يبدو التباين طبيعياً لا مُفتعلاً. تبدو السترة أصلاً غير مستقرة قليلاً، قابلة لأكثر من تفسير.

Images: Courtesy of Chanel
تتيح هذه المجموعة مساحةً لقراءة الملابس وفقاً لرؤيتك الخاصة، دون التقيد بصورة نمطية واحدة. يكمن جوهرها في الملابس نفسها، في كيفية ارتدائها وحركتها وإمكانية تعديلها في الحياة اليومية. تبدو شانيل هنا أكثر انفتاحاً وبديهية. لا شيء هنا يستقر تماماً. تتأرجح الملابس بين الوظيفة والخيال دون أن تستقر في أي منهما، وهذا ما يجعل المجموعة جذابة ومرغوبة للغاية.