كيف غيّرت السوشيل ميديا علاقتنا بالعطور
لا نبالغ إن قلنا بأن العطر هو “لغة خفية”. لغة تُعبّر عنا قبل أن نتكلم، وبعد أن نغادر، وغالباً دون أن ندرك ذلك، وجزءٌ مما يُضفي على العطر قوته هو ما يُسّميه الخبراء “الإرث العطري”. ذكرياتنا، وخلفيتنا الثقافية، وتاريخنا الشخصي، كلها تُشكّل العطور التي تجذبنا. ولهذا السبب، قد نشتري عطراً فقط لأنه “يشبه رائحة شيء من الماضي”، ثم نقضي الأسابيع التالية نحاول إقناع أنفسنا أن هذا كان قراراً عقلانياً وليس حنيناً عاطفياً مفاجئاً!

Images: Courtesy of Parfums De Marly
وسائل التواصل الاجتماعي غيّرت علاقتنا بالعطور
كثيرون اليوم يصفوننا بأننا “جيل تيك توك” وهذا ليس مبالغة، بل نعترف بأن تطبيقات التواصل، غيرت حياتنا للأبد! لقد أصبحنا نعيش من خلالها وعبرها، ولم يعد تأثيرها يقتصر على تغيير طريقة انتشار الموسيقى أو الموضة فحسب، بل أعادت تشكيل طريقة انتشار وتطور صيحات العطور بيننا. بفضل هذه التطبيقات، استُبدل النموذج التقليدي للإعلانات في المجلات أو أرفف المتاجر الكبرى بمحتوى أصلي من إبداع المستخدمين. لذلك لم نعد نختار العطر فقط… بل ننتظر مَن يخبرنا إنه “يستحق أن يكون الترند”!

kayali@Sol de Janeiro@
عطرنا يعبّر عنا
أكثر يمكن ملاحظته من خلال السوشيل ميديا، عدم اكتراث جيلنا كثيراً للعطور الأيقونية الشهيرة، والتركيز أكثر على اكتشاف الروائح الجديدة بغض النظر عن الاسم الذي تحمله. في السابق، كان الناس يميلون إلى شراء قارورة تحمل توقيع علامة مرموقة، وكان ذلك يُشعرهم باقتناء شيء قيّم للغاية. البعض كان يرفض حتى تجربة العطور غير المعروفة أو تكّبد عناء التأكد مما إذا كانت جديرة بالاقتناء. اليوم أصبحنا منفتحين أكثر على تجربة عطور من علامات لم نسمع بها من قبل. يكفي أن نشاهد أحدهم يتحدث عنها بحماسة حتى نشعر بالثقة لتجربتها. لم يعد الاسم هو المهم، الأهم أن يكون العطر عذباً، له هوية، تركيبته تخاطب حواسنا، وتعبّر عنا.
ما تغير اليوم هي طريقة اختيارنا للروائح. قبل سنوات، ربما كان الناس يكتفون بتقليد ماركة عطر أحد الوالدين. أما الآن، فعطرنا يخضع لحالتنا المزاجية وهويتنا وانتمائنا، وهذا تطور ثقافي ذو مغزى، وأدّى إلى نجاح علامات جديدة تستهوي الشباب مثل Sol De Janeiro وKayali وعطر Rare Beauty مما يشكّل مزيداً من التحدي أمام العلامات الكُبرى التي تقدم العطور الكلاسيكية باهظة الثمن.