A7 Magazine

  • 12 May 2026
  • بقلم Dyana Farhat
    المقال مكتوب باللغة العربية

أحذية Schiaparelli المستوحاة من الحيوانات: محاولة لإثارة فضولنا أم لتصدّر الترند؟

أحذية Schiaparelli المستوحاة من الحيوانات: محاولة لإثارة فضولنا أم لتصدّر الترند؟

                          

 لكل دار أزياء هويتها الخاصة ورموزها التي تصبح من الوقت “البصمة” الخاص بها. وفي حال علامة Schiaparelli، فإن السوريالية هي الحركة الفنية التي لطالما ألهمت ابتكاراتها وأضفت عليها طابع الغرابة والحلم والتمرّد في الكثير من الأحيان.

لكن لماذا نتحدث اليوم عن هذه العلامة الإيطالية التي تُعتبر من أولى دور الأزياء التي ساهمت في تغيير مفهوم الأناقة النسائية في أوائل القرن العشرين؟

حسناً، الأمر يستحق العناء بالتأكيد. وإذا أردنا أن نكون صادقين، لا بدّ من الاعتراف بحالة الدهشة التي أصبتنا عندما شاهدنا أحذية الدار الأخيرة والتي تجسّد الطيور والحيوانات البرية، بالمعنى الحرفي للكلمة!

 

 

لقد سبق أن شاهدنا الكثير على منصة عرض Schiaparelli، رأس الأسد الذي ظهر على كتف إرينا شايك، حسكة السمكة التي ظهرت كأقراط ذهبية متدلية، النظارات المستوحاة من شكل العينين، الأصداف والسلطعون،  الحقيبة المصممة بشكل أصابع اليد لكن، الأحذية الأخيرة، تخطت التوقعات!

فتحت الإدارة الإبداعية لدانيال روزبيري، جمع عرض خريف 2026 الأخير بين الموضة والفن، نعم، ولكن أيضاً بين الدهشة والاستغراب. والسبب؟ كعب على شكل مخالب طيور، رؤوس قطط بتفاصيل دقيقة وأسنان ظاهرة، خامات تحاكي الفرو والريش والجلد بطريقة تكاد تبدو حيّة. كان هناك شيىء جميل فيها، نعم، لكن أيضاً شيء يثير الفضول بطريقة يصعب شرحها.

 

 

 

 

وربما هذا تحديداً ما يجعلها ناجحة.

فنحن نعيش اليوم حالة من الإفراط في كل شيء. الإفراط في الاستهلاك، في الترويج، في المعروضات. الأسواق تُغرَق بالمنتجات، السوشيل ميديا تُغرَق بالصور، المنتج الواحد يصبح في كل مكان. في الإعلام، في التواصل الاجتماعي، في الإعلانات. فيفقد الجديد وهجه، ويصبح الصورة الاعتيادية التي نراها في كل مكان. لهذا، تتجه بعض العلامات إلى ما يحرّك فينا من جديد الاهتمام ويحفّز فضولنا. فالأشياء “الجميلة” فقط، لم تعد تثير الاهتمام. وSchiaparelli تفهم هذه المعادلة جيداً. لذا، فإن الدار لا تصنع قطعاً لتبدو منطقية، بل لتصبح مادة للنقاش، للـmemes، للفيديوهات، وللجدل الذي يستمر أياماً بعد العرض.

لكن وسط كل هذا الإبداع، هناك سؤال أعمق يطفو بهدوء: لماذا نشعر بهذا الانجذاب تجاه الأشياء التي تبدو “غير مألوفة”؟

ربما لأن العالم نفسه أصبح سريالياً أكثر من أي وقت مضى. فالأكيد أن Schiaparelli لا تحاول إرضاء الجميع. وهذا ربما أكثر ما يجعلها معاصِرة اليوم. ففي عالم يعتمد على الخوارزميات والتشابه، تبدو الجرأة نفسها نوعاً من المقاومة. وربما لهذا السبب تحديداً، تبدو هذه الأحذية أكبر من مجرد أكسسوار. إنها اختبار صغير لعلاقتنا بالصورة، بالغرابة، وبفكرة الجمال نفسها.