A7 Magazine

  • 10 May 2026
  • بقلم Dyana Farhat
    المقال مكتوب باللغة العربية

برتقالة بـ266 دولاراً… ورسالة إلى صناعة الجمال

برتقالة بـ266 دولاراً… ورسالة إلى صناعة الجمال

 

ليس غريباً أن نقرأ تعليقات تنتقد علامات الجمال والصناعة بأكملها بسبب إغراق السوق بكميات هائلة من المنتجات والمستحضرات، ولكن الغريب أن يكون هذا الانتقاد صادراً من علامة متخصصة بالعناية بالبشرة! فما القصة؟

 

 

Images The Ordinary Instagram Page

 

 

 

قبل أيام، أطلقت علامة The Ordinary حملة عالمية ذات طابع ساخر وصادم في آن واحد، من خلال سلسلة متاجر مؤقتة تحاكي مفهوم السوبرماركت، لكن كل الفاكهة والمنتجات فيها عُرضت بأسعار قياسية. الفكرة ببساطة: تحويل هذه المنتجات اليومية البسيطة إلى “سلع فاخرة” بأسعار مبالغ فيها، بهدف فضح اللغة التسويقية التي باتت تتحكّم بسوق الجمال اليوم.
الحملة التي حملت اسم The Markup Marché حملت توقيع Uncommon Creative Studio، وامتدت إلى ستة مدن عالمية بينها لندن وتورونتو وساو باولو وميلبورن، حيث تم إنشاء مساحات تشبه المتاجر الغذائية، لكنها تعرض منتجات مألوفة جداً: موز، جوز الهند، أفوكادو، وحتى ورق التواليت. أما المفاجأة، فقد كان تقديمها على أنها “علاجات” فاخرة تستهدف كل مشاكل البشرة!
وهنا مربض الفرس! فقد أُعيد تسمية برتقالة لتصبح “كبسولة فيتامين سي لتعزيز الإشراق” بسعر 266.66 دولاراً، بينما تحولت حبة أفوكادو إلى “كرة حيوية طبيعية 100% تُعزز الإشراق” بسعر 305.90 دولاراً. ووفقاً لبحثٍ استعانت به العلامة التجارية، قال 20% من المستهلكين في بريطانيا إنهم على استعداد لدفع ما يصل إلى 27 دولاراً إضافية مقابل منتج يُوصف بأنه “سحري”، بينما يُبدي المتسوقون الأميركيون استعداداً لإنفاق 45% إضافية على منتجات مماثلة إذا بدت العبوة أكثر فخامة. من هنا، جسّد متجر Markup Marché هذه الإحصائيات في صورةٍ مادية، حيث تساهم الأرفف واللافتات والتركيبات الفنية في تفكيك سيكولوجية التسعير التي تقف وراء تسويق منتجات التجميل.

 

 

 

Images The Ordinary Instagram Page

 

 

وفي قلب هذه الفكرة، تقف رسالة واضحة: إذا كانت هذه هي الطريقة التي تُباع بها مستحضرات التجميل اليوم—عبر الإيحاء، والقصص، والمصطلحات الفضفاضة—فلماذا لا نرى غرابة الأمر حين نطبّقه على حاجاتنا اليومية؟ الفكرة ليست مجرد سخرية، بل محاولة لتعرية نظام كامل من التسويق يعتمد على الإقناع النفسي أكثر مما يعتمد على القيمة الفعلية.
في هذا السياق، تأتي الحملة كمرآة ساخرة تعكس هذا التضخيم اللغوي. هي لا تقول للمستهلك ما الذي يجب أن يشتريه، بل تدعوه للتوقف أمام الطرق التي تستعملها العلامات لتقنعه بالتسوق. فلماذا نقبل أن ندفع أكثر مقابل كلمات جميلة؟ ولماذا تتحول البساطة إلى ترف حين تُغلف بشكل جيد؟ و أين ينتهي التسويق ويبدأ التضليل؟