لماذا ندفع ثمن الكلمات الجميلة لا المستحضرات؟ The Ordinary تجيب ببرتقالة فاخرة
ليس غريباً أن نقرأ تعليقات تنتقد علامات الجمال والصناعة بأكملها بسبب إغراق السوق بكميات هائلة من المنتجات والمستحضرات، ولكن الغريب أن يكون هذا الانتقاد صادراً من علامة متخصصة بالعناية بالبشرة! فما القصة؟

The Ordinary تسخر من صناعة الجمال؟
قبل أيام، أطلقت علامة The Ordinary حملة عالمية ذات طابع ساخر وصادم في آن واحد، من خلال سلسلة متاجر مؤقتة تحاكي مفهوم السوبرماركت، لكن كل الفاكهة والمنتجات فيها عُرضت بأسعار قياسية. الفكرة ببساطة: تحويل هذه المنتجات اليومية البسيطة إلى “سلع فاخرة” بأسعار مبالغ فيها، بهدف فضح اللغة التسويقية التي باتت تتحكّم بسوق الجمال اليوم.
الحملة التي حملت اسم The Markup Marché جائت من توقيع Uncommon Creative Studio، وامتدت إلى ستة مدن عالمية بينها لندن وتورونتو وساو باولو وميلبورن، حيث تم إنشاء مساحات تشبه المتاجر الغذائية، لكنها تعرض منتجات مألوفة جداً: موز، جوز الهند، أفوكادو، وحتى ورق التواليت. أما المفاجأة، فقد كان تقديمها على أنها “علاجات” فاخرة تتهدف كل مشاكل البشرة!
وهنا مربض الفرس! فقد أُعيد تسمية موزة لتصبح “لوح طاقة سحري طبيعي بالكامل” بسعر 175.90 دولاراً، بينما تحولت حبة أفوكادو إلى “كرة حيوية طبيعية 100% تُعزز الإشراق” بسعر 305.90 دولاراً، في حين أُعيد تسمية لفة ورق التواليت لتصبح “أسطوانة تنظيف عالية الامتصاص” بسعر 96.20 دولاراً. ووفقاً لبحثٍ استعانت به العلامة التجارية، قال 20% من المستهلكين في المملكة المتحدة إنهم على استعداد لدفع ما يصل إلى 20 جنيهاً إسترلينياً إضافية مقابل منتج يُوصف بأنه “سحري”، بينما يُبدي المتسوقون الأميركيون استعداداً لإنفاق 45% إضافية على منتجات مماثلة إذا بدت العبوة أكثر فخامة. من هنا، جسّد متجر Markup Marché هذه الإحصائيات في صورةٍ مادية، حيث تساهم الأرفف واللافتات والتركيبات الفنية في تفكيك سيكولوجية التسعير الكامنة وراء تسويق منتجات التجميل.

إلى جانب المتجر نفسه، أتاحت العلامة للزوّار إمكانية استكشاف عناصر تفاعلية، منها “قسم التسمية” حيث يُمكنهم ابتكار ملصقات مكونات مُبالغ فيها، و”بار المصطلحات” الذي يُطبّق مصطلحات مُستخدمة في مجال العناية بالبشرة على العصائر والمشروبات. والهدف منها: “عندما يرى المستهلك هذه الأساليب نفسها مُستخدمة على المنتجات اليومية، تتضح له مدى قوة هذه الإشارات التسويقية، وأحياناً مدى سخافتها”.
في قلب هذه الفكرة، تقف رسالة واضحة: إذا كانت هذه هي الطريقة التي تُباع بها مستحضرات التجميل اليوم—عبر الإيحاء، والقصص، والمصطلحات الفضفاضة—فلماذا لا نرى غرابة الأمر حين نطبّقه على حاجاتنا اليومية؟ الفكرة ليست مجرد سخرية، بل محاولة لتعرية نظام كامل من التسويق يعتمد على الإقناع النفسي أكثر مما يعتمد على القيمة الفعلية.
في هذا السياق، تأتي الحملة كمرآة ساخرة تعكس هذا التضخيم اللغوي. هي لا تقول للمستهلك ما الذي يجب أن يشتريه، بل تدعوه للتوقف أمام الطريقة التي يتم بها إقناعه بالشراء أصلاً. لماذا نقبل أن ندفع أكثر مقابل كلمات جميلة؟ ولماذا تتحول البساطة إلى ترف حين تُغلف بشكل جيد؟ و أين ينتهي التسويق ويبدأ التضليل؟