A7 Magazine

  • 8 May 2026
  • بقلم Dyana Farhat
    المقال مكتوب باللغة العربية

كيف تحول البادل إلى منصة تسويق للمجوهرات والساعات الراقية

كيف تحول البادل إلى منصة تسويق للمجوهرات والساعات الراقية

 

 

في السنوات الأخيرة، لم يعد البادل مجرد رياضة نخبوية، بل تحوّل تدريجياً إلى مساحة ثقافية مفتوحة تتقاطع فيها الرياضة مع الموضة والهوية والصورة العامة. هذا التحوّل لم يأتي صدفة، بل هو نتيجة مباشرة لاستراتيجية واعية تتبناها الدور الراقية التي تستفيد من شراكاتها مع اللاعبين، ولحظات التألق على أرض الملعب، وجيل جديد من المشجعين لتعزيز حضورها الثقافي وزيادة مبيعاتها

 

 

لكن لماذا البادل بالتحديد؟

 

يُعتبر البادل، وهو مزيج بين التنس والاسكواش، أسرع الرياضات نمواً في العالم، إذ يحظى بجماهير غفيرة، ولاعبين مشهورين، وشهرة عالمية متنامية، ما دفع علامات المجوهرات والساعات الفاخرة إلى الانخراط فيه. فعلى سبيل المثال، في يناير الماضي، خطت شركة الساعات السويسرية فريدريك كونستانت أولى خطواتها في رعاية الرياضة بإعلانها شراكة مع دوري المحترفين للبادل. وفي عام 2025، عيّنت دار المجوهرات ماركو بيسيغو نجمة البادل العالمية مارتا أورتيغا سفيرةً عالميةً لعلامتها التجارية. وفي الصيف الماضي، استضافت بولاري فعاليةً للاحتفال بمجموعتها الأيقونية الخالدة في نادٍ خاص بالبادل للأعضاء فقط. كما أعلنت أوديمار بيغيه مؤخراً عن شراكة مع جولة البادل الممتازة واللاعب المصنف الأول عالمياً أغوستين تابيا، بينما عمدت علامة ريتشار ميل بعد انتهاء تعاونها الطويل مع بطل التنس رافاييل نادل إلى ضمّ أسطورة البادل الأرجنتيني فرناندو “بيلا” بيلّا ستيغوين إلى عائلتها كسفير رسمي وشريك للعلامة. ويُعتبر “بيلا” واحداً من أهم لاعبي البادل في التاريخ، بعدما حافظ على صدارة التصنيف العالمي لمدة قياسية بلغت 16 عاماً متتالية، وغالباً ما يظهر بساعاته المميزة من ريتشارد ميل داخل الملعب وخارجه.

 

 

Image: Fernando Belasteguin Instagra Page

 

 

 

 

فهل ما نشهده اليوم هو استخدام البادل كمنصة تسويقية للرفاهية، أم أننا أمام لحظة يعاد فيها تعريف مفهوم الرفاهية نفسها من خلال الرياضة وصورتها العامة؟

وما الذي يجذب كل هذه العلامات إلى هذه اللعبة بالتحديد؟ في الواقع، البادل لعبة سهلة. ومن بين مُحبيها نجوم كرة القدم ليونيل ميسي وديفيد بيكهام. وتنتشر شعبيتها بسرعة، ويُقال إن هناك حوالي 35 مليون لاعب نشط في رياضة البادل حول العالم.

وفيما يتعلق بدور المجوهرات والساعات، فلطالما اعتمدت على الرياضات الاحترافية كمنصات تسويقية، ولم يعد لاعب البادل مجرد رياضي يسعى إلى الفوز على أرض الملعب، بل أصبح “صورة” متكاملة تُبنى بعناية، وتُدار كعلامة شخصية قادرة على التأثير في الذوق العام وتوجيهه.

وهنا لا بدّ أن نسأل: إلى أي حد يمكن اعتبار حضور المجوهرات والساعات داخل الملعب امتداداً لهوية اللاعب، وليس مجرد استراتيجية تسويق لعلامة تجارية تبحث عن الظهور؟

 

 

 

Image: Jessie Pegula Instagram Page, Martita Ortega Instagram Page

 

 

 

في هذا الإطار، يمكن فهم لماذا تُصرّ علامات الساعات على الدخول في شراكات مع لاعبي البادل تحديداً دون غيره من الرياضات. فهذه الرياضة تسمح بلحظات توقف، إعادة تركيز، ومواجهات فردية، وهي لحظات مثالية لإبراز مفهوم الزمن ذاته. وخلال اللعب، تتسلّط أعين الجمهور والمشاهدين على حركة اليدين، وبالتالي، تزداد احتمالية ملاحظتهم لوجود الساعة التي تصبح من الصور الراسخة والمألوفة لدى الجمهور العريض.

من هنا نرى المزيد والمزيد من الساعات وقلائد فان كليف آند آربلز، وعقود اللؤلؤ، وأساور التنس في أيدي وأعناق اللاعبين أثناء المباريات وفي حياتهم اليومية.

لهذا يمكن القول إن البطولات الكبرى إلى مسارح مزدوجة. هناك مباراة تُلعب داخل الملعب، ومباراة أخرى تُلعب خارجها عبر الصور، الحملات، والتغطية الإعلامية. فالجمهور لم يعد يرى اللاعب فقط كمنافس، بل كشخصية متعددة الطبقات: رياضي، أيقونة، مؤثر، وسفير لعلامات عالمية. وهذا التحول جعل البادل واحداً من أكثر الرياضات ارتباطاً بعالم الرفاهية، ليس لأنه الأغنى، بل لأنه الأكثر قدرة على إنتاج صورة قابلة للترويج والاستهلاك.