A7 Magazine

  • 8 May 2026
  • بقلم Dyana Farhat
    المقال مكتوب باللغة العربية

كيف تحول البادل إلى منصة تسويق للمجوهرات والساعات الراقية

كيف تحول البادل إلى منصة تسويق للمجوهرات والساعات الراقية

في السنوات الأخيرة، لم يعد البادل مجرد رياضة نخبوية تُختزل في المنافسة والأرقام، بل تحوّل تدريجياً إلى مساحة ثقافية مفتوحة تتقاطع فيها الرياضة مع الموضة والهوية والصورة العامة. هذا التحوّل لم يأتي صدفة، بل هو نتيجة مباشرة لاستراتيجية واعية تتبناها الدور الراقية التي وجدت في ملاعب كرة المضرب مسرحاً مثالياً لإعادة صياغة حضورها البصري، وتوسيع نفوذها خارج الإطار التقليدي للمنصات والعروض.

ومع ازدياد شعبية هذه الرياضة المضربية عالمياً، تستفيد علامات المجوهرات والساعات من شراكاتها مع اللاعبين، ولحظات التألق على أرض الملعب، وجيل جديد من المشجعين لتعزيز حضورها الثقافي وزيادة مبيعاتها.

لكن لماذا البادل بالتحديد؟

يُعتبر البادل، وهي مزيج بين التنس والاسكواش، أسرع الرياضات المضربية نمواً في العالم، إذ يحظى بجماهير غفيرة، ولاعبين مشهورين، وشهرة عالمية متنامية، ما دفع علامات المجوهرات والساعات الفاخرة إلى الانخراط فيه.  فعلى سبيل المثال، في يناير الماضي، خطت شركة الساعات السويسرية فريدريك كونستانت أولى خطواتها في رعاية الرياضة بإعلانها شراكة مع دوري المحترفين للبادل. وفي عام 2025، عيّنت دار المجوهرات ماركو بيسيغو نجمة البادل العالمية مارتا أورتيغا سفيرةً عالميةً لعلامتها التجارية. وفي الصيف الماضي، استضافت بولاري فعاليةً للاحتفال بمجموعتها الأيقونية الخالدة في نادٍ خاص بالبادل للأعضاء فقط. كما أعلنت أوديمار بيغيه مؤخراً عن شراكة مع جولة البادل الممتازة واللاعب المصنف الأول عالمياً أغوستين تابيا.

 

 

لاعبة البادل مارتا أورتيغا

 

 

فهل ما نشهده اليوم هو استخدام البادل كمنصة تسويقية للرفاهية، أم أننا أمام لحظة يعاد فيها تعريف مفهوم الرفاهية نفسها من خلال الرياضة وصورتها العامة؟

وما الذي يجذب كل هذه العلامات إلى هذه اللعبة بالتحديد؟ في الواقع، البادل لعبة سهلة. ومن بين مُحبيها نجوم كرة القدم ليونيل ميسي وديفيد بيكهام. وتنتشر شعبيتها بسرعة، حيث يرتفع عدد ملاعب البادل في الولايات المتحدة بكل ملحوظ، ويُقال إن هناك حوالي 35 مليون لاعب نشط في رياضة البادل حول العالم، بما في ذلك في أوروبا وأميركا الجنوبية والشرق الأوسط.

وفيما يتعلق بدور المجوهرات والساعات، فلطالما اعتمدت على الرياضات الاحترافية كمنصات تسويقية، لكن صعود مجموعات مثل دوري المحترفين للبادل (PPL)، بالإضافة إلى تزايد عدد الرياضيين المحترفين الذين يرتدون مجوهرات مميزة، قد رفع العلاقة بين ماركات المجوهرات ونجوم الرياضة من مجرد “تمائم الحظ” إلى صلب عالم الموضة. لم يعد لاعب البادل مجرد رياضي يسعى إلى الفوز على أرض الملعب، بل أصبح “صورة” متكاملة تُبنى بعناية، وتُدار كعلامة شخصية قادرة على التأثير في الذوق العام وتوجيهه.

وهنا لا بدّ أن نسأل يطرح نفسه: إلى أي حد يمكن اعتبار حضور المجوهرات والساعات داخل الملعب امتداداً لهوية اللاعب، وليس مجرد استراتيجية تسويق لعلامة تجارية تبحث عن الظهور؟

 

 

لاعبة البادل جيسيكا بوليا المصنفة خامسة عالمياً

 

 

في هذا الإطار، يمكن فهم لماذا تُصرّ علامات الساعات على الدخول في شراكات مع لاعبي البادل تحديداً دون غيره من الرياضات. فهذه الرياضة تسمح بلحظات توقف، إعادة تركيز، ومواجهات فردية، وهي لحظات مثالية لإبراز مفهوم الزمن ذاته. وخلال اللعب، تتسلّط أعين الجمهور والمشاهدين على حركة اليدين، وبالتالي، تزداد احتمالية أن تلحظ الساعة وأن تحفظ صورتها في عقلها الباطني، فتصبح من الصور الراسخة والمألوفة لدى الجمهور العريض.

من هنا نرى المزيد والمزيد من الساعات وقلائد فان كليف آند آربلز، وعقود اللؤلؤ، وأساور التنس في أيدي وأعناق اللاعبين أثناء المباريات وفي حياتهم اليومية.

في هذا السياق، تتحول البطولات الكبرى إلى مسارح مزدوجة. هناك مباراة تُلعب داخل الملعب، ومباراة أخرى تُلعب خارجها عبر الصور، الحملات، والتغطية الإعلامية. والعلامات الكبيرة تدرك أن الجمهور اليوم لا يستهلك المنتج فقط، بل يستهلك القصة. والأهم من ذلك أن هذا التداخل أعاد تعريف العلاقة بين الرياضي والجمهور. فالجمهور لم يعد يرى اللاعب فقط كمنافس، بل كشخصية متعددة الطبقات: رياضي، أيقونة، مؤثر، وسفير لعلامات عالمية. وهذا التحول جعل البادل واحداً من أكثر الرياضات ارتباطاً بعالم الرفاهية، ليس لأنه الأغنى، بل لأنه الأكثر قدرة على إنتاج صورة قابلة للترويج والاستهلاك.

Read The Latest