A7 Magazine

  • 1 May 2026
  • بقلم Dyana Farhat
    المقال مكتوب باللغة العربية

“كعب” شانيل يثير الجدل والإعجاب أيضاً!

“كعب” شانيل يثير الجدل والإعجاب أيضاً!

 

 

إذا كنتم تظنون أنكم رأيتم أفضل ما لدى ماثيو بلازي، عليكم أن تعيدوا النظر بهذه الفكرة. فالمصمّم الذي انضم حديثاً إلى دار شانيل لا يكتفي بإعادة تفسير إرثها فقط، يل يجعلنا نفكّر جدياً بجدوى الموضة. وما مجموعته الأخيرة شانيل كروز 2027 إلا دليل واضح على هذه الجرأة: عرض يحتفي بالحرية، باللااكتمال، وبفكرة أن الأناقة لا تحتاج دائماً إلى أن تكون “مكتملة” لتكون مؤثرة.

 

في قلب هذا الطرح، ظهرت قطعة واحدة اختصرت كل شيء: حذاء يكاد لا يكون حذاء! أو كما وصفه البعض “Heels Barely There”: تصميم يكتفي بتغطية الكعب فقط، مع أربطة رفيعة تلتف حول الكاحل، تاركاً بقية القدم مكشوفة تماماً. لا مقدمة، لا نعل تقليدي، فقط Heel Cap يترك للقدم الحرية الكاملة بأن تتنفس وتلامس الأرض.

 

Image: Courtesy of Chanel

 

 

هنا تحديداً، يبدأ النقاش الحقيقي. هل نحن أمام عبقرية تصميمية، أم أمام لحظة مبالغة في عالم الموضة؟ هذا السؤال اجتاح الإنترنت فور ظهور الحذاء، بين مَن وصفه بـ “العبقري” ومَن تساءل باستغراب ” أين بقية الحذاء؟” : لكن، ربما هذا هو الهدف تحديداً. أن يخلق الحذاء هذا التوتر، هذه المساحة الرمادية بين الإعجاب والحيرة.

 

 

Images: Chanel Instagram Page, Courtesy of Chanel

 

 

 

بلازي لم يأتي من فراغ. هو مصمّم يعرف تماماً كيف يعمل على الرموز. ونعلم جميعاً أن Cap-Toe هو أحد أكثر عناصر شانيل كلاسيكية. لكن بدلاً من تطويره بشكل متوقّع، قرر تفكيكه. أزال المقدمة بالكامل، وترك الكعب وحده ليحمل الفكرة. وهنا تكمن قوة الطرح. هذا ليس حذاءً عملياً بالمعنى التقليدي، بل تصمميم استثنائي. قطعة تقول شيئاً عن الوقت الذي نعيشه، حيث لم يعد المطلوب من الموضة أن تكون مفهومة بالكامل، بل أن تكون قابلة للنقاش، للمشاركة. فجيل اليوم لا يبحث عن “اللوك المثالي”، بل عن “اللحظة المؤثرة”. لحظة تصنع فرقاً، وتبقى عالقة في الذاكرة. وهذا الحذاء حتماً سيبقى في ذاكرة كل مَن شاهده، ولسنوات طويلة. الأهم من ذلك كله، أن بلازي لم يلغِ إرث شانيل، بل لعب عليه بذكاء. وهنا أيضاً يأتي السؤال الذي نطررح جميعاً على أنفسنا: “مَن سيبتاع هذا الحذاء، وهل يمكن ارتداؤه حقاً في الحياة الواقعية”؟