A7 Magazine

  • 16 April 2026

New Runways, New Narratives: عربيات على مدارج الموضة العالمية

New Runways, New Narratives: عربيات على مدارج الموضة العالمية

من وقتٍ ليس ببعيد، كانت صورة “العارضة العالمية” تُرسم في مكانٍ بعيد عنّا، بملامح لا تشبه ملامح هذا الشرق، وبأسماء لا نسمعها في بيوتنا ولا على شاشاتنا. اليوم، المشهد تغيّر بشكل جذري. اليوم لم تعد الموضة العالمية حكراً على سردية واحدة، ولا على وجهٍ واحد أو ثقافة واحدة. هناك جيل جديد من العارضات العربيات يقتحمن المنصات، لا كضيفات عابرات، بل كأسماء تصنع اتجاهات، وتعيد تعريف ما يعنيه أن تكوني “عربية” في صناعة الأزياء العالمية.

فما الذي يعنيه ذلك؟

في الواقع، أهمية وصول عارضات عربيات إلى منصات العروض العالمية تكمن في تغيير السردية التي لطالما أحاطت بالعالم العربي. سردية رأت دوماً أن المرأة العربية “مضطهدة” وأن حقوقها مسلوبة أو أقلّه، أنها لا تتمتع بالحقوق التي تساويها مع الرجل الشرقي، والسبب في ذلك يعود إلى الصورة النمطية التي راجت طويلاً في الإعلام الغربي الذي لم يكن يعرف من الشرق إلا ما كان يتم الترويج له من عادات قديمة واعتبارات اجتماعية كانت تضع المرأة داخل قفص مغلق وتمنعها من ممارسة حقوقها كإنسان كامل الحقوق والواجبات. اليوم العالم العربي تغيّر، وتغير معه أسلوب الحياة. ورغم استمرار الحرص على الإطلالات المحافظة والتمسك بالتراث المحلي وخصوصية الثقافات، تعيش المرأة العربية حالة من الانفتاح، تجعلها من السيدات الرائدات في الجمع بين الخاص والعام. والمرأة الخليجية أفضل مثال على ذلك. فرغم تمسّكها بارتداء العباءة على سبيل المثال، لا تتوانى عن متابعة الموضة وكل جديد في عالم الأناقة والجمال، فتختار أجدد الحقائب والأحذية وتعتمد آخر الصيحات في عالم الجمال والتجميل، وتقدم نفسها بصورة السيدة التي تعرف كيف تختار ما يناسبها ويناسب مجتمعها من دون التخلي عن حبها لمواكبة العصر.

من ناحية ثانية، تشهد العديد من المجتمعات العربية والشرقية انفتاحاً يتعدّى كيفية اختيار الإطلالات والتماهي مع الصيحات. ثمة فلطالما كانت الموضة مرآة تعكس للتحولات السياسية والثقافية. لذلك فإن صعود العارضات العربيات يتزامن مع لحظة تشهد فيها المنطقة حضوراً عالمياً أكبر في الفن، والسينما، والثقافة، والسياحة، وحتى صناعة الرفاهية. كما يعكس هذا الصعود تحوّلاً في مركز القوة الثقافية في الموضة. لسنوات طويلة، كانت الموضة العالمية تنظر إلى الشرق الأوسط كسوق استهلاكي فاخر، أما اليوم فهي باتت ترى فيه أيضاً وجهاً وصوتاً وصورة وهوية. وهذا ما يفسّر حرص علامات الموضة على طرح مجموعات حصرية خاصة بالشرق، تحترم ثقافته وتقدّر خصوصياته. ولأن العلامات العالمية، سواء كانت في الموضة أم الجمال ام حتى المجوهرات، أصبحت اليوم بحاجة أكبر إلى تكريس مبدأ الشمولية في كل شيء، أصبحت تلجأ إلى التعاون مع عارضات عربيات يشبهنَ هذا الشرق ويعبّرنَ عنه: البشرة الزيتونية، الشعر الداكن، النظرة الحادة، وحتى طريقة الحضور أمام الكاميرا. وكأن الموضة العالمية تعيد تعريف فكرتها عن الجمال المثالي.

كل هذه المعطيات تجعل العارضات العربيات حاضرات بقوة على مصنات الموضة العالمية، في الحملات الإعلانية، ويُنظر إليهن في الكثير من الأحيان كمصدر إلهام “Muse” في عالم أصبح بأمس الحاجة إلى أنماط جمالية جديدة وإلى توسيع فكرة الثقافة والاحتفاء بالاختلافات الإثنية. ولذلك يمكن القول إن تكمن أهمية العارضة العربية اليوم في أنها لم تعد تمثل “الاستثناء”، بل بدأت تتحول تدريجياً إلى جزء طبيعي من الصورة العالمية للأناقة.

فمن هنّ أبرز العارضات اللواتي تألقنَ في مشهد الموضة العالمي؟

 

السمراء إيمان همّام

في مقدمة هذا الجيل تأتي إيمان همّام. تتميز إيمان بقامتها الممشوقة وبشرتها السمراء وملامحها العالمية رغم أنها تأتي من أصول مغربية –مصرية- هولندية. وتُعتبر إيمان من العارضات دائمات الحضور على منصات الموضة العالمية، من عروض فندي إلى برادا وتودز وغيرها من العلامات التي تشارك في أسابيع الموضة العالمية، هذا فضلاً عن تصدرها اغلفة العديد من المجلات من بينها مجلة فوغ العالمية.

 

السعودية أميرة الزُهير

أميرو الزُهير اسم سنردده كثيراً، وسيتذكرها العالم على أنها أول عارضة أزياء سعودية تسير في عروض عالمية مثل شانيل وبالمان ولويس فويتون وغيرها. بملامحها الهادئة وبشرتها الفاتحة وقوامها الممشوق، اجتذبت أميرة الأنظار، وتحولت إلى أيقونة فتحت باباً كاملاً أمام جيل جديد من الشابات العربيات اللواتي يطمحنَ إلى كسر كل الحدود. أميرة لا تقدم نفسها كاستثناء، بل كجزء من تحوّل أوسع، ما يجعلها أقرب إلى “وجه عصر جديد” للسيدات السعوديات اللواتي انطلقنَ من الجزيرة العربية إلى العالم.

 

 

المغربية -الإيطالية مليكا المصلوحي

يصعب على مَن يعرفها سابقاً أن يدرك بأنها ذات أصول عربية. فوالدها مغربي وأمها إيطالية، وهذا المزيج الجميل من الإثنيات هو ما فتح أمامها الأبواب لتصل غلى العالمية. تتميز مليكا بقوامها الطويل ووجهها الذي يجمع جمال المغرب بهدوء إيطاليا. ولن دور الأزياء عادةً ما تبحث عن العارضات صاحبات الشخصية المختلفة، اجتذبت الاهتمام فسارت في عروض ديور وهيرميس وشانيل وغيرها من دور الازياء العالمية، كما تظهر في الكثير من الحملات الإعلانية فارضةً حضورها الفاتن الذي يتجاوز الجغرافيا والثقافات المختلفة.

 

السعودية الإيطالية تليدة تمر

يروث لتليدة ان تعرّف عن نفسها بانها سعودية قبل كل شيء. ملامها الهادئة وجمالها الكلاسيكي جعلها محط الانظار منذ سن مبكرة. ورغم أنها لا تشارك في الكثير من عروض الأزياء العالمية، فقد ظهرت تليدة في العديد من الحملات الإعلانية، كما شاركت مؤخراً في عدد من جلسات التصوير، وتصدرت صورها أغلفة العديد من المجلات العربية، فارضةً حضورها كوجه جميل ومؤثر.

 

 

 

المغربية نورا عتال

بدورها، تضيف نورا عتال بُعداً مختلفاً لهذا المشهد المتصاعد من العارضات العربيات على الساحة العالمية. بملامح تجمع بين المغرب وبريطانيا، استطاعت أن تبني حضوراً متوازناً بين النعومة والقوة، وأن تفرض نفسها كأحد الوجوه الثابتة على منصات أهم دور الأزياء العالمية من أليكسندر مكوين ودولتشي أند غابانا، إلى توري بورش وبربيري وغيرها. تُعتبر نورا أيضاً من الوجوه المعتادة في الحملات الإعلانية مثل دولتشي أند غابانا بيوتي حيث تنظر إليها الدور الكُبرى كممثل للفتاة العربية التي تتمتع بملامح الشرق وجماله.