A7 Magazine

  • 3 May 2026
  • بقلم Dyana Farhat
    المقال مكتوب باللغة العربية

One Face For All: كيف أصبحنا جميعاً نشبه بعضنا البعض

One Face For All: كيف أصبحنا جميعاً نشبه بعضنا البعض

كم مرة كنتم تمررون الصور على إنستغرام وخُيّل إليكم أنكم تشاهدون المرأة نفسها، مراراً وتكراراً، ولكن مع أسماء مختلفة؟ وكم مرة بدا من الصعب تمييز نجمة من أخرى، ولاسيما من المشاهير العرب؟ في الواقع، لستم وحدكم هنا، فكثيرون منا واجهوا الأمر نفسه: لقد أصبح الجميع متشابهين وأحياناً إلى حد التطابق.

في زمن تطغى فيه “الصورة المثالية”، لم يعد الجمال مسألة ذوق فردي، بل أصبح عبارة عن معايير تُفرض على الجميع، ومَن لا يتقيّد بها، يُعتبر “خارج المنظومة”. ولهذا أصبحت الوجوه متشابهة والملامح شبه متطابقة، ولم تعد جراحات التجميل مجرد خيار شخصي لتحسين المظهر، بل أصبحت جزءاً من ظاهرة يخضع لها الكثيرون غير عابئين بمفهوم “الفردية” و”المظهر الأصيل”.

 

 

 

 

السوشيل ميديا وتوحيد معايير الجمال

لا يمكن فصل هذه الظاهرة عن تأثير السوشيل ميديا. عندما نرى بشكل مركز ومتكرر نفس الشفاه المنفوخة، نفس الأنف النحيف المرفوع، والفكين العريضين والحواجب المرفوعة والوجه المشدود، تمرّ أمامنا بشكل يومي، يتحول المشهد إلى النمط الشائع الذي يسعى الجميع لتحقيقه. أتذكر قبل سنوات قليلة كيف كانت النساء يخجلنَ من حقيقة خضوعهن لحقن الفليرز والبوتوكس، ويحاولنَ إخفاء الأمر حتى لا يُقال أنهنَ خضعنَ للتجميل. اليوم تغير الأمر، أصبح الجميع- لأن الرجال أيضاً أصبحوا من مهووسين بالتجميل- يتكلم عن الأمر بكل أريحية، وأصبحت حقن البوتوكس ببساطة الخضوع لجلسة تنظيف البشرة. بل أصبح مَن يرفض هذه الإجراءات يُعتبر “رجعياً” ولا يواكب العصر.

أكثر من ذلك، لم تعد الحقن تُعتبر من الإجراءات التجميلية، أصبحت تندرج ضمن إطار “التحسينات” ولم يعد يُنظر إليها على أنها جراحات. أصبحت من الممارسات الاعتيادية. وفي مثل هذا المشهد، تبدو الخصوصية وكأنها تراجعت لصالح نموذج عالمي واحد وموحد للجمال، يُفرض بشكل غير مباشر لكنه فعّال للغاية.

وجه واحد لعالم متعدد

لكن صريحين. نحن لسنا ضد التجميل بالمطلق. فليس هناك أفضل من مساعدة شابة على الشعور بالرضا عن نفسها، والثقة بمظهرها، من خلال الخضوع لتحسينات في المظهر والشكل. نحن مع التجميل عندما يساهم في تحسين نوعية الحياة وجودتها، وعندما يكون Tailored Made، أي عندما تعتمد السيدة بعض التحسينات التي تحافظ على ملامحها وعلى جمالها الخاص، ولا تجعلها نسخة طبق الأصل عن صديقاتها أو بعض النجمات. فالتوحيد في الملامح والشكل لا يجعل الناس أكثر تناغماً، بل أكثر قابلية للخلط. فكلما اقتربت الوجوه من بعضها، أصبح التمييز بينها أصعب، وكأننا أمام سلسلة طويلة من التعديلات المتشابهة على النموذج نفسه، لا أمام وجوه تحمل قصصاً مختلفة.

لكن السؤال الذي يظل عالقاً هو: هل هذا التشابه يعكس تطوراً في مفهوم الجمال، أم أنه يختزل التنوع الإنساني في صورة واحدة مريحة وسهلة الاستهلاك؟ بين هذين القطبين، تتشكل اليوم ملامح علاقة جديدة مع الجسد، علاقة تقوم على إعادة تشكيله باستمرار، حتى يكاد يفقد صوته الخاص وسط هذا الضجيج البصري المتشابه.