A7 Magazine

  • 3 May 2026
  • بقلم Dyana Farhat
    المقال مكتوب باللغة العربية

“وجه واحد للجميع”: كيف أصبحنا جميعاً نشبه بعضنا البعض

“وجه واحد للجميع”: كيف أصبحنا جميعاً نشبه بعضنا البعض

 

 

كم مرة كنتم تمررون الصور على إنستغرام وخُيّل إليكم أنكم تشاهدون المرأة نفسها، مراراً وتكراراً، ولكن مع أسماء مختلفة؟ وكم مرة بدا من الصعب تمييز نجمة من أخرى، ولاسيما من المشاهير العرب؟ في الواقع، لستم وحدكم هنا، فكثيرون منا واجهوا الأمر نفسه: لقد أصبح الجميع متشابهين وأحياناً إلى حد التطابق.

 

في زمن تطغى فيه “الصورة المثالية”، لم يعد الجمال مسألة ذوق فردي، بل أصبح عبارة عن معايير تُفرض على الجميع، ومَن لا يتقيّد بها، يُعتبر “خارج المنظومة”. ولهذا أصبحت الوجوه متشابهة والملامح شبه متطابقة، ولم تعد جراحات التجميل مجرد خيار شخصي لتحسين المظهر، بل أصبحت جزءاً من ظاهرة يخضع لها الكثيرون غير عابئين بمفهوم “الفردية” و”المظهر الأصيل”.

 

 

 

Image: Kris Jenner Instagram Page

 

 

السوشيل ميديا وتوحيد معايير الجمال

 

لا يمكن فصل هذه الظاهرة عن تأثير السوشيل ميديا. عندما نرى بشكل مركز ومتكرر نفس الشفاه المنفوخة، نفس الأنف النحيف المرفوع، والفكين العريضين والحواجب المرفوعة والوجه المشدود، تمرّ أمامنا بشكل يومي، يتحول المشهد إلى النمط الشائع الذي يسعى الجميع لتحقيقه. أتذكر قبل سنوات قليلة كيف كانت النساء يخجلنَ من حقيقة خضوعهن لحقن الفليرز والبوتوكس، ويحاولنَ إخفاء الأمر حتى لا يُقال أنهنَ خضعنَ للتجميل. اليوم تغير الأمر، أصبح الجميع- لأن الرجال أيضاً أصبحوا من مهووسين بالتجميل- يتكلم عن الأمر بكل أريحية، وأصبحت حقن البوتوكس ببساطة الخضوع لجلسة تنظيف البشرة. بل أصبح مَن يرفض هذه الإجراءات يُعتبر “رجعياً” ولا يواكب العصر.

أكثر من ذلك، لم تعد الحقن تُعتبر من الإجراءات التجميلية، أصبحت تندرج ضمن إطار “التحسينات” ولم يعد يُنظر إليها على أنها جراحات. أصبحت من الممارسات الاعتيادية. وفي مثل هذا المشهد، تبدو الخصوصية وكأنها تراجعت لصالح نموذج عالمي واحد وموحد للجمال، يُفرض بشكل غير مباشر لكنه فعّال للغاية.

 

وجه واحد لعالم متعدد

 

لا يمكن فصل هذه الظاهرة عن تأثير السوشيل ميديا. عندما نرى بشكل مركز ومتكرر نفس الشفاه المنفوخة، نفس الأنف النحيف المرفوع، والفكين العريضين والوجه المشدود، تمرّ أمامنا بشكل يومي، يتحول المشهد إلى النمط الشائع الذي يسعى الجميع لتحقيقه. أتذكر قبل سنوات قليلة كيف كانت النساء يخجلنَ من حقيقة لجوئهن لحقن الفليرز والبوتوكس، ويحاولنَ إخفاء الأمر حتى لا يُقال أنهنَ خضعنَ للتجميل. اليوم تغير الأمر، أصبح الجميع- لأن الرجال أيضاً أصبحوا مهووسين بالتجميل- يتكلم عن الأمر بكل أريحية، وأصبحت حقن البوتوكس ببساطة الخضوع لجلسة تنظيف البشرة. بل أصبح مَن يرفض هذه الإجراءات يُعتبر “رجعياً” ولا يواكب العصر.

لكن السؤال الذي يظل عالقاً هو: هل هذا التشابه يعكس تطوراً في مفهوم الجمال، أم أنه يختزل التنوع الإنساني في صورة واحدة مريحة وسهلة الاستهلاك؟ هل أصبح لزاماً أن يكون الجميع متشابهين ليكونوا جزءاً من “القطيع”؟ ولماذا يرفض الجميع فكرة أن التقدم في السن هي جزء من تطور الإنسان؟ وحدها الأيام القادمة كفيلة بان تجيبنا على هذه التساؤلات..