من الأشكال المينيمالية المنحوتة إلى المجوهرات السريالية، لطالما منحت البروشات مصممي المجوهرات حريةً لا توفرها لهم الخواتم والقلائد. على عكس القطع المصممة لتتماهى مع شكل الجسم، يمكن وضع البروش في أي مكان تقريباً، مما يجعلها وسيلة سهلة لتعديل الطابع العام للإطلالة دون تغييرها بالكامل.
تبدو هذه الحرية أكثر أهميةً الآن. فبعد مواسم عديدة هيمنت عليها الأزياء الهادئة والمنتقاة بعناية، يفسح عالم الموضة المجال أكثر للتعبير عن الشخصية. وتنسجم البروشات بسلاسة مع هذا التحول. فهي قادرة على إضافة لمسة من الفكاهة، أو تفصيل مرح، أو شيء يعكس هويتنا وما نريد قوله دون كلمات. يمكن أن تكون رقيقة أو لافتة للنظر، رسمية أو غريبة عن قصد. وعلى عكس خزانة ملابس جديدة بالكامل، يكفي الاستعانة بقطعة واحدة لتغيير مظهر الإطلالة.

Image1: Celine, Image 2: Tory Burch, Theimpression.com
هذه المرونة ليست بجديدة. فقد ظهرت البروشات عبر تاريخ المجوهرات، من مشابك روما القديمة وشمال إفريقيا والنوبة، وصولاً إلى مجوهرات الزهور ومجوهرات الحداد ذات الطابع العاطفي في العصر الفيكتوري. ما يبدو مختلفاً اليوم أن التعامل مع هذه القطعة أصبح أكثر تحرراً من أي وقت مضى.

Image 1: Chanel, Image2: Dior, Theimpression.com
وقد احتضنت عروض الأزياء هذه الحرية. ففي عرض Chanel لربيع وصيف 2026، ظهرت دبابيس الكاميليا والزهور على سترات التويد والقمصان والملابس المحبوكة. أما مجموعة Dior للأزياء الراقية لربيع وصيف 2026، فقد تعاملت مع البروشات كما لو كانت باقات زهور صغيرة، بينما حوّلت مجموعة Tory Burch لخريف 2026 الأسماك والسردين إلى دبابيس تزيّن الملابس بكثير من الجاذبية. في حين قدّمت مجموعات Miu Miu لخريف 2025، وCeline لربيع 2026، وCarolina Herrera لخريف 2025، الزهور الضخمة والحشرات والأشكال المعدنية الجريئة على شكل بروشات ملفتة للنظر.

Image1: Erdem, Theimpression.com, Image2: Courtesy of Valentino
لكن ليس التصميم وحده الذي تغيّر، فحتى طريقة تثبيتها على الملابس أصبحت أكثر تنوعاً. إذ أصبحنا نراها تزين سترة صوفية، أو معطفاً، أو فستاناً، أو حتى قميصاً بسيطاً بعدما كانت تقتصر على السترات الكلاسيكية. في عرض أزياء Valentino ريزورت 2027 ومجموعة Erdem لما قبل خريف 2022، ظهرت البروشات في أعلى خط العنق، لتبدو وكأنها أشبه بالقلادة.
هناك أيضاً ميزة أخرة تجعل البروش مثيراً للاهتمام من قبل مصممي المجوهرات، وهو حجمه الكبير نسبياً. ولأنه لا يحتاج إلى الالتفاف حول المعصم، أو الاستقرار على الإصبع، أو اتباع خط العنق، فإنه يتيح مجالًا أوسع لتصميم أشكال ربما تكون غير مألوفة.

Image1: Vhernier IG, Image2: Courtesy of Vhernier
تُعدّ بروشات Vhernier المستوحاة من الحيوانات أفضل مثال على ذلك. تأسست دار المجوهرات هذه في فالينزا، إيطاليا، عام 1984 واستكشفت العالم الطبيعي من خلال أشكال جريئة ومواد غير تقليدية. يبدو بروش “غرانشيو” على شكل سرطان البحر وكأنه على وشك الحركة، بمخالبه المرصعة بالألماس، بينما صُمم دبوس “بروكو” على شكل دودة ليبدو وكأنه يلتف على السطح. فتقنية “تراسبارينزي” المستخدمة من قِبل الدار، تمنح الأحجار الكريمة طبقات من اللون والضوء، تجعل القطعة تبدو وكأنها تتحرك. والنتيجة هي مجوهرات ذات شخصية مميزة، تُظهر كيف يمكن للبروش أن يصبح عملًا فنياً صغيراً.
لكن ربما يكون التحول الأكثر إثارة للاهتمام هو أن البروش أصبح يحمل رسالة. فعودته تعكس رغبة متزايدة في اقتناء مجوهرات تحمل طابعاً شخصياً وهادفاً، سواء أكانت تعبر عن فكرة، أو موقف، أو شعور بالانتماء.
عندما ظهر خافيير بارديم في حفل توزيع جوائز الأوسكار مرتدياً بروش “لا للحرب”، لم يكن بحاجة إلى الكثير من الكلمات. فقد أوصل البروش الرسالة نيابةً عنه.

Image1: Aram Designs IG, Image2: AzzaFahmy.com
وفي العالم العربي، أصبحت دبابيس الزينة أيضاً وسيلة لسرد القصص الثقافية، مثل دبوس Wing Pin الذي صممته عزة فهمي، والذي يرمز إلى الإلهة إيزيس، رمز الحماية والقوة، في حين ابتكرت علامة ArAm Designs عام 2025 دبابيس خاصة ترمز إلى الحياة البرية السعودية.
لذلك، فإن عودة البروش إلى المشهد ليست كنوع من النوستالجيا، بل تعكس الرغبة في اقتناء قطع تبدو شخصية ومقصودة. قد يأتي من صندوق مجوهرات قديم أو من مخيلة صانع المجوهرات، وما يجعله جذاباً هو نفس الصفة التي سمحت له بأن يدوم ويستمر: فهو لا يحتاج لأن يكون عملياً، أو تقليدياً، أو حتى جميلاً بالمعنى المتعارف عليه. يكفيه فقط أن يعبّر عن شيء ما.