A7 Magazine

    • الجانب الجامح للمجوهرات يتصدر المشهد

      الجانب الجامح للمجوهرات يتصدر المشهد

      • 15 September 2026
      • بقلم Dyana Farhat
        المقال مكتوب باللغة العربية
    • من Cartier و Bvlgari إلى Hermès وVhernier، لم تتوقف دور المجوهرات عن إعادة تفسير الحيوانات، فأحياناً تظهر ملامحها بوضوح، وأحياناً يكفي استحضار حركتها أو طبيعتها أو ما ترمز إليه لتصبح جزءاً من هوية القطعة.

  • الجانب الجامح للمجوهرات يتصدر المشهد

    Image: Courtesy of Cartier

 

 

 

 

لطالما احتلّت الحيوانات مكانة مهمة في صناعة المجوهرات، وهذه المكانة تعود إلى الرمزية التي تمتاز بها، حيث توحي بالقوة والسلطة والتحوّل. هذه الصفات تجعلها مثيرة للفضول. فالفهد المتأهب للانقضاض، أو الثعبان الملتف حول الخاتم، أو السلطعون الذي ينبض بالحياة في الأحجار الكريمة الملونة، يمنح المجوهرات شخصية، وحركة، وفي كثير من الأحيان، قصة.

 

هذا يبرر عودة الموتيفات المستوحاة من الحيوانات باستمرار إلى عالم المجوهرات، رغم تبدّل الصيحات وتغير طريقة ارتدائنا للمجوهرات عبر السنوات. فخلافاً للعديد من الرموز الأخرى، تتيح الحيوانات حرية أوسع في التعبير عنها وتجسيدها في قطع استثنائية. وعلى الرغم من أن أشكالها تبدو مألوفة، إلا أن ما ترمز إليه من صفات ومعاني، تمنح المصممين طرقاً مختلفة لتجسيد القوة أو الحرية أو الحماية في قطع تشبه الأعمال الفنية.

 

 

 

Images: Courtesy of Cartier

 

 

 

 

 

كانت Cartier من أولى الدور التي فهمت هذه الخاصية. ففي العام 1914، قام لويس كارتييه بتكليف الرسام جورج باربييه بتصميم دعوة خاصة بمجموعة جديدة من المجوهرات، فساهمت رسوماته Lady With A Panther في ترسيخ الفهد من أحد رموز الدار الأكثر شهرةً. وسرعان ما أصبح الفهد رمزاً لـCartier، وأحد عناصرها الأيقونية التي ارتبطت بهويتها على مرّ السنوات، مجسداً الجمال والقوة والثقة.

 

 

بعد عقود من الزمن على ولادة الفهد، انضمّ إليه حيوان آخر لشكّل معه، توقيعاً آخر خاص بـCartier. كانت لحظة استثنائية في عالم المجوهرات. ففي العام 1975 قامت الممثلة المكسيكية ماريا فيليكس بزيارة بوتيك الدار في شارع السلام في باريس، مصطحبةً معها حيواناً غير متوقع: التمساح! يومها طلبت من صائغي الدار تصميم عقد خاص بها مستوحى من التمساح: شكله وطريقة حركته وما يرمز إليه. هكذا وُلدت قلادة مرصعة بالألماس الأصفر والزمرد، تجسد تمساحين يلتف أحدهما حول الآخر. عندما تدخل الحركة والسلوك إلى عملية التصميم، تتوقف المجوهرات عن كونها صورة للحيوان، وتصبح محاولة للتعبير عن شخصيته في مادة ثابتة.

 

هذه القصة تكشف جانباً رئيسياً من علاقة المجوهرات بالحيوانات. ففي كثير من الأحيان، يقوم الصاغة بتحويل حركة الحيوان وأسلوبه في التنقّل والصمود والعيش في الطبيعة، أو ما يوحي به من مشاعر، بدلاً من الاكتفاء بتجسيد شكله في قطع مرصعة بالجواهر.

 

 

 

Image1: Courtesy of Cartier, Image2: Boucheron Instagram

 

 

 

 

 

تقول مغالي ديلغرانج-تياسيار، رئيسة قسم المجوهرات والساعات في دار سوذزبيز باريس: ” في مرحلة ما، عمدت غالبية دور المجوهرات إلى تصميم مجموعات مستوحاة من الحيوانات”. وتصف هذا الموضوع بأنه جزء من تاريخ الفن وتاريخ المجوهرات على حد سواء، موضحةً أن هذا التقليد العريق يمتد من التمائم المصرية القديمة وزينة الفايكينغ إلى القلائد ودبابيس الشعر الفيكتورية المزينة بالحشرات والجعران. وتستمر الاكتشافات الأثرية في إظهار مدى رسوخ افتتان الإنسان بالحيوانات. فقد كشفت الحفريات الأخيرة في كازاخستان عن أكثر من 100 قطعة من المجوهرات الذهبية، بما في ذلك زخارف النمر والخنزير البري التي يُعتقد أنها تعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد.

 

 

 

Images: Courtesy of Hermès

 

 

 

 

ما يجعل هذا المفهوم خالداً هو قدرته على التكيّف مع مختلف العصور. فاليوم، يمكن لقطعة مجوهرات أن تجسّد الحيوان بشكل دقيق، أو يمكن أن تشير إليه من خلال الخطوط والانحناءات أو تقنيات العمل بالذهب. مجموعة “Into the Horsescape” من Hermès، التي ابتكرها المدير الإبداعي للمجوهرات بيير هاردي، تتبنّى النهج الأخير. فبدلاً من تصوير الخيول حرفياً، يستلهم هاردي من تاريخ الدار العريق في الفروسية من خلال الإشارة إلى الأحذية والحبال ومسامير الحدادين. أي أنه قام بالتعبير عن الأحصنة من خلال المواد، بدل التركيز على تحويل شكله إلى قطعة مجوهرات. هذا التحول من تصوير الحيوان إلى استحضار أثره يوسّع حدود الموتيف نفسه، لأن وجوده في القطعة لا يعود مرتبطاً بضرورة التعرّف إلى شكله مباشرةً.

 

 

 

Images: Boucheron Instagram

 

 

 

 

الأمر نفسه ينطبق على مجوهرات Serpent من Boucheron. قليلاً ما نرى شكل الثعبان ظاهراً بشكل واضح في مجوهرات الدار. بدلاً من ذلك تعتمد على إعادة إنتاج الحراشف التي تغطي جسمه من خلال تقنيات الزخرفة اليدوية، ثم تُنهي القطعة بتصميم يشبه رأس الثعبان.

 

 

 

Images: Chanel, WWD

 

 

 

 

أما Chanel، فلطالما ربطت تصميمها للمجوهرات بالعناصر العزيزة على قلب المؤسِسة غابريال شانيل. كانت المصممة تحيط نفسها بالعلامات التي تشير إلى الحظ والحماية، ومن بينها الأسد، ولذلك دأبت الدار على تقديم المجوهرات التي تجسّد الأسد، بما يرمز إليه من معاني القوة والحماية والحكمة.

 

 

 

Images: Bvlgari Instagram

 

 

 

 

 

لا يمكن الحديث عن الحيوانات في عالم المجوهرات من دون التوقف عند Bvlgari. فالثعبان كان جزءاً من الأسلوب التصميمي الخاص بالدار الإيطالية منذ الأربعينيات، عندما ظهر للمرة الأولى على شكل ساعة مستوحاة من مرونة جسم الثعبان وقدرته على الحركة بطريقة انسيابية للغاية. ومع الوقت، تحوّل هذا التصميم إلى أحد الرموز الأيقونية التي تشكّل جزءاً من هوية الدار، وانتقل من الساعات إلى المجوهرات أيضاً. بالنسبة لـBvlgari تكمن جاذبية هذا الحيوان في قدرته على التحول والتجدد والإغواء. هنا، لا يقتصر الأمر على تجسيد الحيوان بالأحجار والمعادن الثمينة، بل تتحول خصائصه الجسدية نفسها إلى جزء من تصميم القطعة.

 

 

 

Images: Courtesy of Vhernier

 

 

 

Vhernier من ناحية ثانية، اشتهرت بتحويل الحيوانات إلى قطع مجوهرات تشبه المنحوتات الفنية. في عملها، تركّز الدار الإيطالية بشكل رئيسي على الأحجار الكريمة الملونة، فتعيد العمل بها ونحتها لتقدّم بروشات تشبه الحيوانات، ثم تمنحها مظهراً يبدو أكثر رقةً، لتضيف معها لمسة من الأناقة الملونة والكثير من المرح على الإطلالة.

 

وربما لهذا السبب تحديداً بقيت الحيوانات حاضرة في المجوهرات رغم تغيّر الذوق: فهي لا تفرض معنى واحداً على القطعة، بل تسمح لمن يرتديها بأن يجد فيها معنى يخصّه.

 

فالثعبان قد يوحي بالتحول، والنمر بالثقة، والطائر بالحرية، بينما يمكن لمخلوقات أخرى أن تعكس فضول الإنسان أو حتى حبه لعالم الحيوان. وعلى الرغم من أن دور المجوهرات تحاول اليوم تجنب التكرار، تبقى الحيوانات استثناءً. قد تكون أشكالها مألوفة، لكن الإمكانيات التي تتيحها غير محدودة.