لم تتعامل Cartier قط مع الطبيعة كمصدر بسيط لتزيين المجوهرات. فعلى مر تاريخها، برزت الحيوانات كرموز للقوة والحركة، لتصبح من أبرز إبداعاتها. ومع مجموعة Into The Wild لهذا العام، تعود الدار إلى هذا النهج من خلال تشكيلة جديدة من المجوهرات الراقية التي تستكشف إلى جانب فهدها الأيقوني، أربعة حيوانات جديدة: الببغاء، وسمك الشبوط، والتمساح، ووحيد القرن.
للكشف عن هذه المجموعة، أخذتنا Cartier إلى جزيرة بويوكادا في تركيا، والتي حوّلتها إلى ما يشبه الغابة الاستوائية التي يعيش فيها عادة، عدد من الحيوانات المفترسة. ولكن بدلاً من البرية، امتلأ المكان ببريق الألماس وتصاميم تشبه الجواهر، أُضفيت عليها الحياة من خلال حرفية دقيقة وخبرة عميقة في صناعة المجوهرات، بدءاً من التصميم وصولاً إلى ترصيع الأحجار الكريمة بدقة متناهية.

Images: Courtesy of Cartier
أتاحت لنا هذه التجربة فرصة فريدة للاطلاع على كواليس عملية صناعة مجوهرات Cartier. برفقة نخبة من أمهر حرفيي الدار، تمكّنا من اكتشاف التقنيات المستخدمة في ابتكار أروع إبداعاتها. وقد منحنا هذا، على وجه الخصوص، ارتباطاً عاطفياً أعمق بالمجوهرات الجديدة، بالإضافة إلى تقدير أكبر لكل تفصيل دقيق في كل قطعة.
ولهذا، لم تكن المجموعة باهرة فقط، بل كانت أيضاً مثيرة للاهتمام. لكن أهميتها لم تقتصر فقط على تعقيدها التقني، بل تعدت ذلك إلى ما تعكسه من تحولات في مفهوم الرفاهية. فاليوم، بات يُتوقع من المجوهرات الراقية أن تحمل في طياتها قصة. يجب أن تُعبّر القطعة عن فكرة، لا أن تقتصر على عرض الأحجار الكريمة النادرة. وهذا ما تُجسّده حيوانات Cartier تماماً. فهي تُضفي على المجوهرات طابعاً مميزاً، وتربط التصاميم الحالية بأسلوب فني طورته الدار على مدار أكثر من قرن.

Images: Courtesy of Cartier
تعود علاقة Cartier بعالم الحيوان إلى أوائل القرن العشرين، حين بدأت الطيور والحشرات وغيرها من المخلوقات بالظهور في تصاميمها. ومع مرور الوقت، اتسع هذا العالم الخيالي، وأصبح الفهد رمزها الأقوى، لا سيما بعد أن قدمته Cartier بتصميم ثلاثي الأبعاد عام 1948. لقد كانت لحظة فارقة، إذ لم يعد الحيوان مجرد نقش على جوهرة، بل أصبح الجوهرة نفسها.
تُجسّد مجموعة Into The Wild هذه الفكرة من خلال حيوانات مختلفة. فبدلاً من إعادة إنتاج أشكالها حرفياً، تُركّز الدار على أبرز خصائصها. إذ تُترجم صفاتها وحركتها وملمسها إلى ذهب وأحجار كريمة ملونة وتصاميم دقيقة. والنتيجة هي قطع فنية تجمع بين المجوهرات والمنحوتات.

Image: Courtesy of Cartier
كما يؤدي اللون دوراً أيضاً في إبراز خصائص هذه الحيوانات، وهي مقاربة ترتبط أيضاً بإرث الدار في استخدام التباينات اللونية كوسيلة للتعبير. لذا يجمع ببغاء Cartier بين الأحمر والأخضر، من خلال المرجان والعقيق التسافوري. أما وحيد القرن، فتغلب عليه درجات البرتقالي والأوبالين، فيما يجمع التمساح بين الأبيض والأسود والأخضر، مع الألماس والـOnyx والعقيق الزمردي.
وتتجه لوحة الألوان أحياناً نحو درجات الأزرق في سمكة الشبوط، التي تجمع بين الياقوت الأزرق والأكوامارين والكوارتز الدومورتييريت.

Images: Courtesy of Cartier
أما الفهد، فيقدّم مثالاً أكثر وضوحاً على الطريقة التي تمزج بها Cartier بين اللون والشكل والحركة. ففي السوار والقلادة، يبقى رأسه واضح المعالم، بينما يُختزل جسده إلى خطوط انسيابية وأشكال هندسية. وتُضفي أحجار الياقوت الأزرق، وكوارتز الدومورتيريت، والأكوامارين لمسةً عصريةً على خطوطه وعينيه. وقد تم إبعاد هذا التأثير عمداً عن الواقعية، لأن الدار لم تسعَ إلى تقليد النمر، بل إلى تفسير فكرته وما يوحي به.

Images: Courtesy of Cartier
هذا العنصر مهم. يكمن جزء كبير من جاذبية Cartier الدائمة في قدرتها على المزج بين الواقعية والخيال. فهي لا تسعى لتجسيد الحيوان بالمعنى الحرفي، لكن القطعة النهائية تبقى عبارة عن جوهرة ثمينة يمكن التألق بها في أرقى المناسبات.
يُضفي هذا النهج بُعداً ثقافياً أيضاً. فقد احتلت الحيوانات مكانة بارزة في الفن والأساطير والزينة عبر مختلف المجتمعات، إذ مثّلت القوة والحماية والتحوّل والمكانة الاجتماعية. وعلى مر السنين، ساهمت المجوهرات بمنح هذه المعاني شكلا مادياً، مما يسمح لمرتديها بحمل رمزٍ له معنى لا مجرد شيء مادي.
وهنا تبرز أهمية هذه المجموعة في عصرنا الحالي. ففي زمن ازداد فيه الاهتمام بالتفرّد والمعنى الثقافي، تساهم هذه المجوهرات في تحويل التراث إلى لغة حية.