بالنظر إلى أحدث مجموعة مجوهرات راقية من الدار، Serenissima، فإن أول ما يلفت النظر ليس حجم الأحجار الكريمة أو بريق الألماس، بل براعة الصنع. كل سطح منقوش، وكل ملمس دقيق، وكل طبقة من الذهب تدعوك للتأمل، كاشفةً عن تفاصيل قد تغيب عنك للوهلة الأولى. مع هذه المجموعة، لن تشعري وكأنك تنظرين إلى مجوهرات فحسب، بل تكتشفين سلسلة من الأعمال الفنية المصغرة.
هذا ما ميّز Buccellati دائماً. فبينما يتجه معظم عالم الرفاهية نحو الخطوط البسيطة والتعبيرات الهادئة للأناقة، تبقى الدار الإيطالية ملتزمة التزاماً راسخاً بالزخرفة والحرفية، وربما الأهم من ذلك كله، سرد القصص.

Courtesy of Buccellati
هذا الموسم، تأخذنا هذه القصة إلى البندقية.
تستمد المجموعة، التي تحمل اسم Serenissima، اسمها من جمهورية البندقية التاريخية، التي كانت تُعرف سابقاً باسم “الجمهورية الأكثر هدوءاً”. وبدلاً من الاحتفاء بالمدينة فحسب، تتجه Buccellati نحو الأشخاص الذين ساهموا في تشكيلها، بحيث تُكرّم هذه المجموعة أجيالاً من الحرفيين الفينيسيين الذين لا تزال حرفيتهم تُشكّل هوية المدينة حتى اليوم.
ومن أبرز المراجع دانتيل بورانو، حيث أُعيد ابتكار أنماط دقيقة منه تُنسج يدوياً عبر الذهب المنقوش بدقة، لتصميم مجوهرات تبدو وكأنها مطرزة وليست منحوتة. وبالتدقيق، يصعب تجاهل اللمسة البشرية وراء كل تفصيل. لا شيء يبدو متسرعاً، ولا شيء يبدو عشوائياً.

Courtesy of Buccellati
لعلّ هذا هو سرّ استمرار Buccellati في جذب الانتباه في وقت يهيمن فيه أسلوب البساطة على معظم توجهات عالم الرفاهية. لم تبدُ الدار مهتمة قط بمواكبة الصيحات، بل ظلت وفية لأسلوبها في صناعة المجوهرات الذي يُقدّر الصبر على السرعة والحرفية على الابتكار.

Courtesy of Buccellati
تتجلى هذه الفلسفة في التقنيات التي لا تزال تميّز دار Buccellati عن غيرها، بدءاً من نعومة تقنية موديلاتو النحتية، مروراً بلمسة كولبو دي لوسيدو اللامعة، وصولاً إلى الملمس المحفور بدقة عبر تقنية ريغاتو. هذه ليست مجرد أساليب تقليدية محفوظة من أجل التراث، بل هي السبب وراء تميز قطعة Buccellati عن غيرها.
ربما لا يكمن السؤال الحقيقي في ما إذا كان التباهي أو البساطة هما ما يُحددان جوهر المجوهرات المعاصرة، فالموضة تتغير باستمرار. السؤال الأهم هو: أي القطع تبقى خالدة بيننا بعد سنوات؟
في أغلب الأحيان، تكون هذه القطع هي التي تحمل في طياتها قصة تستحق أو تُروى.