A7 Magazine

    • التاريخ هو القيمة الجديدة في عالم المجوهرات

      التاريخ هو القيمة الجديدة في عالم المجوهرات

      • 21 August 2026
      • بقلم Dyana Farhat
        المقال مكتوب باللغة العربية
    • نشهد اليوم ميلاً كبيراً نحو المجوهرات القديمة المتوارزة عبر الأجيال، لما ترمز إليه من معاني عميقة، عاطفية أحياناً، وذات طابع تاريخي في أحيان أخرى

  • التاريخ هو القيمة الجديدة في عالم المجوهرات

    Images: Pinterest

 

 

 

كثيراً ما نطرح على أنفسنا السؤال التالي: ما الذي يزيد من قيمة المجوهرات اليوم؟ والإجابة عادةً ما تتجاوز الأحجار الكريمة التي تزينها أو سعرها، لتصبح رهناً بمدلولاتها والقصة التي تقف وراءها.
اليوم تعود المجوهرات القديمة إلى الواجهة ويزداد الطلب عليها والبحث عنها، ليس فقط بسبب عمرها الممتد لمئات السنين، بل أيضاً لما تحمله من معاني وقصص تستحق الاهتمام، مثل المجوهرات التي كانت ملكاً لشخصية تاريخية مؤثرة، أو تلك التي تمّ توارثها عبر أجيال مختلفة داخل العائلات الحاكمة، أو التي ترتبط بحضارة قديمة أو بفترة زمنية غابرة. مصدر القطعة بحد ذاته أصبح عامل جذب ومبرراً لجعل التصميم قطعة أيقونية خالدة.
وربما النجوم هم أكثر الأشخاص الذين يتجهون نحو التألق بمجوهرات لها خلفية تاريخية أو ترتبط بقصة مؤثرة، مستفيدين من شهرتهم وربما نفوذهم، الذي يتيح لهم الوصول إلى قطع تبقى بعيدة عن متناول الأشخاص العاديين في الغالب من الأحيان.

 

 

 

Images: Zendaya@Jacquemus Instagram

 

 

 

 

آخرهم كانت زندايا التي خطفت الأضواء عندما أطلّت على السجادة للعرض الأول لفيلم The Odyssey في يوليو الفائت بفستان أبيض من Jacquemus مع غطاء للرأس. غير أن الفستان ليس وحده الذي بدا استثنائياً، فأقراطها الذهبية المستديرة تحولت إلى مادة دسمة تناقلتها وسائل الإعلام وتحدث عنها الجميع. لم تكن أقراطاً، عادية، وإنما قطعاً إيرانية أثرية تعود لنحو 700–800 سنة قبل الميلاد. كانت خياراً غير متوقع، أبهرت الكثيرين، ورغم الجدل الذي أثارته حيث اعتُبرت قطعة تستحق أن تُعرض في متحف، إلا أنها عكست اهتماماً متزايداً بالمجوهرات التي تحمل قصة وتاريخ.

 

 

 

Images: Margot Robbie @Andrew Mukamal Instagram

 

 

في المقابل، هناك جانبٌ رومانسي آخر لتاريخ المجوهرات، وهو جانب اتسمت به غالبية مجوهرات إليزابيث تايلور. فقد كانت قلادة “Red Fire” من Cartier، المرصّعة بالياقوت، هدية من زوجها آنذاك، مايك تود. قدّمها لها عام 1957 بينما كانت تسبح في فيلتهما على الريفييرا الفرنسية، وكانت مرفقة بأقراط وسوار متناسقين. وأصبحت تلك القصة جزءاً من سيرة هذه المجوهرات نفسها. وبعد وفاة تايلور، بيِعت القلادة في مزاد كريستيز بما يقارب أربعة ملايين دولار.
بعد عقود عدة، عادت مجوهرات أخرى من مقتنيات إليزابيث تايلور إلى الحياة. ففي ينانير من العام الحالي، تألقت مارغو روبي في العرض الأول لفيلم Wuthering Heights في لوس أنجلس، بقلادة Taj Mahal الشهير. حصلت تايلور على هذه القلادة المزينة بمدلادة مستوحاة من شكل القلب، من زوجها النجم ريتشارد بورتون بمناسبة عيد ميلادها الأربعين في العام 1972، وكانت قطعة تاريخية تعود إلى عصر المغول وحملت نقشاً يشير إلى نور جهان. وقد ساهم اختيار مارغو روبي لهذه الجوهرة، في نقل جزء من قصة إليزابيث تايلور إلى الجيل الناشئ الجديد.

 

 

Images: Kate Hawley, Tiffany&CO

 

 

 

 

التألق بالمجوهرات القديمة لم يقتصر فقط على القلائد والأقراط، فالبروشات أيضاً تصدرت المشهد عندما احتفلت مصممة الأزياء كيت هاولي بفوزها الأول بجائزة الأوسكار في أبريل 2026، مزينةً صدرها بثلاث بروشات من أرشيف Jean Schlumberger ودار Tiffany & Co. صُنعت تلك القطع التي يعود تاريخها إلى أعوام 1952 و1965-1970 و1969 من البلاتين والذهب، وزُينت بالماس والياقوت والبيريل الأصفر، وأضافت عُمقاً على إطلالتها.

 

في مثل هذه الحالات، يصبح الانجذاب الفوري للخلفية التاريخية للقطعة مبرراً ومفهوماً. فنادراً ما ننظر إلى مثل هذه المجوهرات على أنها مجرد قطع ذات تصميم جميل أو فريد، حيث يأسرنا ما هو أبعد من الشكل: المعاني والقصص وأسماء الشخصيات الأيقونية التي تقف وراءها.

 

اليوم عندما نشاهد الأميرة كيت ميدلتون بخاتم السافير الأزرق، نتذكر على الفور الليدي ديانا التي كانت المالِكة الأولى له، ثم انتقل إلى كيت عندما قدّمه لها الأمير ويليام كخاتم خطوبة. الأمر نفسه ينطبق على مجوهرات غريس كيلي من Cartier، فقلادتها الماسية لا تزال تتنقّل بين أفراد من العائلة الملكية في موناكو، ومنهم حفيدتها شارلوت كاسيراغي، ما يجعل القطعة مرتبطة بصرياً بذكرى غريس كيلي حتى بعد عقود من وفاتها.

 

 

 

ولهذا على سبيل المثال، نرى إقبالاً كبيراً اليوم على المزادات العلنية التي تتضمن مقتنيات أثرية ومجوهرات تاريخية أو مرتبطة بشخصيات معروفة. فالاسم يصبح جزءاً من تاريخ القطعة، ومهما تناقلت عبر الأجيال، يبقى المالك الأصلي هو المصدر الذي تُنسب إليه. وهذا ينطبق على المجوهرات التي تعود إلى حضارات قديمة مثل الحضارة الإغريقية والرومانية والفرعونية وغيرها. يتم جمع هذه المجوهرات ليس لأنها قديمة وتاريخية فقط، بل لأنها تحمل آثاراً تشير إلى أزمنة ماضية. ففي دار كريستيز للمزادات، بيِعت 19 قطعة من المجوهرات القديمة من مجموعة كوفلر-ترونيجر بحوالي 606 ألف دولار، أي أكثر من ثلاثة أضعاف السعر التقديري. وبيِع خاتم يوناني من الذهب والكريستال يعود إلى العصر الهلنستي بحوالي 136 ألف دولار، بينما كان السعر التقديري حوالي 16 ألف دولار.

 

 

 

جاذبية هذه المجوهرات لا تتعلق فقط بمدى ندرتها، بل أيضاً بحقيقة أنها قطع يصعب إعادة إنتاجها أو تصميم ما يضاهيها قيمةً معنوية وتاريخية. هذه القطع عادةً ما تكون قد مرّت عليها حيوات وعصور مختلفة قبل أن تصل إلى صاحبها الحالي، محمّلةً بذكرى الأشخاص الذين اقتنوها وشكلت جزءاً من إرثهم الشخصي.