A7 Magazine

    • حديث مع علامة عزّة فهمي حول الخط العربي، الحِرفة، وصناعة الإرث

      حديث مع علامة عزّة فهمي حول الخط العربي، الحِرفة، وصناعة الإرث

      • 30 July 2026
      • بقلم Dyana Farhat
        المقال مكتوب باللغة العربية
    • تشاركنا أمينة غالي كيف تحوّلت مجوهرات عزة فهمي من قطع تحمل جمال الحرف العربي إلى لغة ثقافية تحفظ الذاكرة، الحرفة، والهوية العربية عبر الأجيال

  • حديث مع علامة عزّة فهمي حول الخط العربي، الحِرفة، وصناعة الإرث

    Courtesy of Azza Fahmy

 

 

كثيرون يرون المجوهرات كتصاميم للزينة، أما عزّة فهمي فتنظر إليها كنص يمكن قراءته. الكثير من مجوهراتها مستوحاة من الخط العربي ومن نصوص شعرية وأغاني يعرفها الجميع في العالم العربي. وهذا ما أضفى بُعداً ثقافياً على مجوهراتها.

لكن كيف بدأت قصة عزة فهمي وكيف أصبحت رائدة الحلي التراثية في المنطقة العربية؟

 

 

 

Courtesy of Azza Fahmy, @AzzaFahmy

 

 

 

 

في مقابلة لها مع الإعلامية المصرية منى الشاذلي، تحدثت عزة فهمي عن بداياتها وكيف عثرت بعد تخرّجها من كلية الفنون الجميلة عام 1969 على كتاب ألماني حول المجوهرات التقليدية في العصور الوسطى في أوروبا، كان له الأثر الكبير في تغيير حياتها ومسيرتها المهنية، ولاحقاً تلقت تدريباً في مشغل أحد صانعي المجوهرات في حي خان الخليلي في مصر. في هذا المشغل بالحديد لعبت الصدفة دورها، حيث شاهدت فهمي إحدى القباب مزينة بالخط العربي. وقد افتُتنت بها، وتساءلت في قرارة نفسها: “لماذا لا أستخدم الخط العربي في المجوهرات؟”. وهكذا كان.

 

لذا لم يمر الكثير من الوقت على عمل فهمي في المجوهرات حتى لفتت أنظار عدد من النجوم، فأول أول تعاون لها كان مع الممثلة الشهيرة سعاد حسني التي ارتدت مجوهراتها عام 1970 ، وفي عام 1980 أطلقت مجموعة “بيوت النيل” المستوحاة من النوبة والهندسة المعمارية التقليدية في مصر. كانت فكرة التصاميم فريدة من نوعها وغير مسوقة. في التسعينيات، وسّعت فهمي تعاونها مع صنّاع السينما وعملت مع المخرج الشهير يوسف شاهين في تصميم مجوهرات فيلمي “المصير” و”المهاجر”. بعد ذلك تعاونت مع مصممين عالميين مثل جوليان ماكدونالد وجاسبر كونران، وقدّمت مجوهرات خاصة لعرض أزياء غولدنغ في لندن. كما تعاونت مع المصمم البريطاني ماثيو ويليامسون، وشاركت في مشاريع فنية وثقافية دولية.

 

 

الخط العربي: من أحرف إلى رسالة ثقافية

 

 

Courtesy of Azza Fahmy

 

 

 

 

قد نفهم تماماً لجوء علامة إلى رموز الحضارات المختلفة وتحويلها إلى مصدر إلهام لابتكار مجوهراتها، لكن لماذا اختارت فهمي أن تضيف الشعر العربي بالتحديد إلى مجوهراتها؟ الإجابة تكمن في جانب ذي طابع عاطفي. فقد تأثرت كثيراً بوالدها الراحل الذي كان محباً للفنون والثقافة. ونظراً لجمال الخط العربي الذي يمتاز بعمقه الحضاري ومرتبته المرموقة بين الفنون الإسلامية، ومن منطلق استعارة الموروث والفخر بالثقافة، وظّفت الخط العربي في ابتكاراتها، مما أضفى أبعاداً ثقافية على كل قطعة.

 

أمينة غالي، ابنة عزة فهمي ورئيسة التصميم في العلامة تشرح لنا بتوسع أكثر عن اختيار العبارات والأشعار العربية في مجوهرات العلامة: “لطالما كانت المجوهرات بالنسبة لنا وسيلةً لسرد القصص، ويُشكّل البحث جوهر هذه العملية. تبدأ كل مجموعة بفهم قصة ما، سواء أكانت متجذرة في التاريخ، أو الشعر، أو الأدب، أو الثقافة. تُصبح الكلمات جزءاَ من هذا السرد، لا تقتصر على الجماليات فحسب، بل تُصبح وسيلةً لنقل معناها وعاطفتها. ومن هنا، يتطور التصميم حول القصة، مُترجمًا إياها إلى قطعة يمكن ارتداؤها والتواصل معها. أُحب أن ينجذب المرء أولًا إلى قطعة ما بسبب براعتها أو جمالها، ثم يكتشف المعنى الكامن وراء الكلمات. هذا البُعد الثاني يُنشئ رابطًا أعمق وأكثر شخصية”.

 

 

 

 

Courtesy of Azza Fahmy, @AzzaFahmy

 

 

 

هذا البُعد الإضافي لا يقل أهمية بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يقرأون العربية. وترى أمينة أنه يشكّل نقطة دخول إلى هذا العالم، وتقول: “آمل أن تثير فضولهم بما يكفي ليرغبوا في معرفة المزيد. مجوهراتنا هي بوابة إلى عالم أوسع بكثير. فخلف كل قطعة قرونٌ من التراث والأدب والعمارة والشعر والتبادل الثقافي. نأمل أن يرى الناس أن الثقافة العربية غنيةٌ ومتعددة الطبقات ومليئة بالقصص التي لا تزال حاضرةً في يومنا هذا. كما آمل أن يدركوا الأهمية التي نوليها للحرفية. فكل قطعة مصنوعة يدوياً على أيدي حرفيين مهرة باستخدام تقنيات توارثوها عبر الأجيال. بالنسبة لنا، الحفاظ على هذه المهارات لا يقل أهمية عن الحفاظ على القصص التي ترويها المجوهرات”.

 

 

 

الحفاظ على الحرفية كجزء من الحفاظ على الهوية

 

Courtesy of Azza Fahmy

 

 

 

لا يقتصر تميز إبداعات عزة فهمي على فن الخط العربي فحسب. ففي ورشتها في القاهرة، ما يلفت الانتباه قبل الحروف هو الأيدي التي تصنع هذه القطع: أسلاك معدنية يتم تشكيلها بعناية لتصبح زخارف دقيقة بتقنية الشفتشي، ونقوش تُنفّذ يدوياً قطعة تلو الأخرى بدل أن تكون مطبوعة، بحيث تحمل كل قطعة أثر الشخص الذي صنعها. وترى أمينة غالي أن هذه الحِرفة وطريقة العمل هما الأساس الحقيقي الذي بُنيت عليه العلامة.

 

تشرح أمينة: “يبدأ كل شيء بفهم التراث أولًا. لطالما كان البحث جوهر مجوهرات عزة فهمي، وهذا ما نشأت عليه. قبل أن نُعيد تفسير أي شيء، نُخصّص وقتاً لفهم تاريخه، ورمزيته، وبراعته. لا نسعى أبداً إلى إعادة إنتاج القطع التاريخية كما كانت تماماً. بدلاً من ذلك، نسأل أنفسنا كيف يمكن ترجمة تلك القصص إلى شيء معاصر مع احترام أصولها. لعب السفر أيضاً دوراً كبيراً في تشكيل هذه الرؤية. لطالما انجذبت أنا ووالدتي إلى الأماكن ذات التقاليد الحرفية العريقة والتاريخ الثقافي أو أي مكان حُفظت فيه الحرفية عبر الأجيال. أصبح هذا الفضول جزءاً لا يتجزأ من هوية العلامة التجارية”.

 

 

 

Courtesy of Azza Fahmy

 

 

 

بالنسبة للعلامة التجارية، يُعدّ الحفاظ على هذه الحرفة جزءاً لا يتجزأ من الحفاظ على هويتها. ففي ورشتها بالقاهرة، تُصان تقنيات الحرف اليدوية النادرة من خلال نظام تعليمي تقليدي ينتقل من الحرفيين المهرة إلى المدربين والمتدربين، مما يُبقي فنون النقش اليدوي والتطريز مهارات حية لا مجرد حكايات تاريخية. واليوم، تواصل أمينة غالي هذا الإرث بصفتها رئيسة قسم التصميم، حيث تنتقي أحجاراً كريمة استثنائية، وتُطبّق تقنيات ترصيع تقليدية تُبرز جمال كل قطعة.

 

أما بالنسبة لعزة فهمي، فالمجوهرات ليست مجرد مادة تُلبس، ولا موضة عابرة تتلاشى مع الزمن، بل هي أرشيف ثقافي واحتفاء بالهوية العربية التي تُميّز شعوب المنطقة.