A7 Magazine

    • دور المجوهرات تبدأ فصلاً جديداً من قواعد التصميم: الحرفة أولاً ثمّ القصة والتقنية

      دور المجوهرات تبدأ فصلاً جديداً من قواعد التصميم: الحرفة أولاً ثمّ القصة والتقنية

      • 5 August 2026
      • بقلم Dyana Farhat
        المقال مكتوب باللغة العربية
    • أحدث المجموعات التي كُشف عنها خلال أسبوع باريس للأزياء الراقية في شهر يوليو الماضي. فبدلاً من وضع الأحجار الكريمة الملونة في المركز، بنت دور المجوهرات رؤى إبداعية أوسع نطاقاً تتمحور حول الحركة، وقابلية التحول، والرمزية.

  • دور المجوهرات تبدأ فصلاً جديداً من قواعد التصميم: الحرفة أولاً ثمّ القصة والتقنية

    Pinterest@

 

لعقود طويلة، استمدت المجوهرات الراقية قيمتها من الأحجار الكريمة الملونة والماس. وكانت الأحجار النادرة والاكتشافات الاستثنائية هي المعيار الأسمى للمكانة. أما اليوم، فلم تعد الأحجار الكريمة وحدها كافية لتحديد جاذبية المجوهرات. فهواة الجمع أصبحوا ينجذبون إلى الفن الكامن وراء كل قطعة: إرث الدار، ودقة الصنعة، وقوة التصميم الذي يمنح كل قطعة هويتها الخاصة.

 

في عالمٍ يهيمن عليه الذكاء الاصطناعي والإنتاج الضخم، بات الخيال البشري والخبرة الحرفية نادرين. ساعات العمل الدؤوب، والتقنيات المتوارثة عبر الأجيال، والإبداع اللازم لتحويل المواد الثمينة إلى قطع فنية يمكن ارتداؤها: كل هذا ما يمنح المجوهرات الراقية قيمتها العاطفية اليوم. إلى جانب ذلك، تلعب القصة التي تقف وراء كل قطعة دوراً أساسياً في جعل التصميم خالداً وفريداً من نوعه.

 

كان هذا التحول واضحاً في أحدث المجموعات التي كُشف عنها خلال أسبوع باريس للأزياء الراقية في شهر يوليو الماضي. فبدلاً من وضع الأحجار الكريمة الملونة في المركز، بنت دور المجوهرات رؤى إبداعية أوسع نطاقاً تتمحور حول الحركة، وقابلية التحول، والرمزية.

 

 

 

dior@

 

 

 

 

في مجموعة Belle Dior لعام 2026، عبّرت المديرة الإبداعية فيكتوار دي كاستيلان عن هذا المفهوم من خلال الابتكار التقني. لم تتعامل مع تراث الدار كشيء ثابت، بل كإرث حيّ، محوّلةً إياه إلى مجوهرات تتميّز بالحركة. تتفاعل كل قطعة مع الجسم بدلاً من مجرد تزيينه، متمايلةً مع كل حركة. استخدمت دي كاستيلان تقنية ديور المميزة في التضفير لإضفاء بُعد جديد على القلائد الطويلة والتصاميم المفصلية، مُجسّدةً حركة فساتين الأزياء الراقية للدار. أما الإبداعات القابلة للتحويل، فقد حملت روح الأزياء الراقية إلى أبعد من ذلك: سوار يتحوّل إلى قلادة، وبروش مُصمّم ليُستخدم أيضاً كزينة للشعر.

 

 

Courtesy of Graff

 

 

 

تصاميم البروش كانت محور مجموعة Artistry in Motion الجديدة من Graff التي تضمنت 12 قطعة من الأعمال القابلة للتحول، كلها تدور حول رمز واحد هو الفراشة، لكنها ترويه باثنتي عشرة لغة مختلفة. كل بروش يمكن تفكيكه وارتداؤه بأكثر من طريقة، ما يمنح القطعة أكثر من شخصية واحدة. الفكرة لا تتعلق فقط بالمرونة، وإنما بإعادة تعريف العلاقة بين المجوهرات وصاحبتهاـ فبدلًا من أن تفرض القطعة طريقة واحدة للارتداء، تترك مساحة للاختيار. وهذا يتماشى مع توجه أوسع تشهده دور الفخامة اليوم، حيث أصبحت القطع متعددة الاستخدامات أكثر حضورًا، حتى في عالم المجوهرات الراقية الذي كان يفضل الثبات والكمال على التغيير.

 

 

Messika@

 

 

 

بدورها، جمعت Messika بين الحرفية ورواية القصص من خلال مجموعة Terres De Contrastes. بنت دار المجوهرات الفرنسية سمعتها على الألماس، لكنها وسّعت نطاقها هنا بالأحجار الكريمة الملونة المستوحاة من مناظر ناميبيا الطبيعية. تشير المديرة الفنية فاليري ميسيكا إلى أن التباين بحد ذاته قد يكون شكلاً من أشكال الجمال: القوة الخام للأرض، المُمثلة بالحجر الملون، في مقابل الأناقة الراقية للغة تصميم الدار.

 

 

Courtesy of Hermès

 

 

 

في Hermès ، حوّلت مجموعة Into the Horsescape التراث إلى مصدر إلهام حيّ ومعاصر، مستلهمةً من عالم الفروسية حيث بدأت قصة الدار. لم يقوم المدير الإبداعي بيير هاردي بإعادة ابتكار اللجام والسرج حرفياً، بل حوّلها إلى أشكال نحتية تتحرك مع الجسم. نادراً ما تظهر الخيول بشكل حرفي في المجوهرات، بل غالباً ما يتم التلميح إليها رمزياً، تاركةً للمشاهد مساحةً لقراءة التصميم وفهم العلاقة بين الإنسان والخيول. حتى الأحجار الكريمة استُخدمت بأسلوبٍ معبّر، مستحضرةً ثقافة الفروسية دون تصويرها.

 

 

 

Courtesy of Chanel @WWD

 

 

 

تُشكّل الرموز جوهر مجموعة “Signes & Symboles” من Chanel. فقد أحاطت غابرييل شانيل نفسها برموزٍ اعتقدت أنها تجلب لها الحظ، كل رمزٍ منها مرتبطٌ بقصةٍ شخصية أو فكرةٍ شكّلت رؤيتها. تعكس المجموعة الجديدة هذه الفلسفة بشكلٍ مباشر: فالماس لا يُعامل كقطعٍ مركزيةٍ منفصلة، بل كعناصر ضمن تصاميم تتحرك مع الجسم. تنتشر النجوم والمذنبات وأشعة الشمس في جميع أنحاء المجموعة، مستوحاةً من الفضاء، وهي مجوهراتٌ مصممةٌ لتكون خفيفةً ومرنةً وحرّة.

 

 

Courtesy of Boucheron

 

 

 

مع مجموعة “Human Being”، طرحت Boucheron فكرةً تكتسب رواجاً في عالم الرفاهية: يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُكمّل الحرفية، لكنه لا يستطيع أن يحلّ محلّها. تؤكد المديرة الإبداعية كلير شوازن أن التكنولوجيا قد تكون أداة تساعد الإنسان، لكنها لا تستطيع أن تحل محل العاطفة أو الحس الفني أو العلاقة الإنسانية التي تمنح المجوهرات قيمتها الحقيقية. انطلقت المجموعة الكاملة من تصميم مركزي واحد، حيث شوان بتوسيعه إلى خمس مجموعات متميزة، كل منها عبارة عن قلادة وخاتم يستكشفان التوازن بين ما يجمعنا وما يُميّزنا.

 

 

Pomellato@

 

 

 

أما بالنسبة لـPomellato، فإن “Stile Libero” تحتفي بالرفاهية كحرية شخصية: أنوثة واثقة ومتعددة الأوجه عبر ثلاثة محاور: ألوان خيالية، وذهب مغناطيسي، وظلال ساحرة. تحافظ المجموعة على وفائها لرموز Pomellato: ألوان جريئة، وذهب منحوت، وترصيع غير تقليدي للأحجار. لكن هنا، تصبح الحرفية جزءاً من لغة التصميم نفسها بدلاً من أن تبقى مخفية خلف الجوهرة النهائية، فالتقنية هي التي تمنح كل قطعة طابعها الخاص.