A7 Magazine

    • الفوائد الحقيقية للانفصال عن الشاشات

      الفوائد الحقيقية للانفصال عن الشاشات

      • 14 July 2026
      • بقلم Claire Carruthers
        This Article Is Written In English
    • في عصر تهيمن فيه الخوارزميات على تفاعلاتنا، تقدم تطبيقات التواصل الواقعي بديلاً يعيد الناس إلى المحادثات، التجارب، والعلاقات خارج الشاشة

  • الفوائد الحقيقية للانفصال عن الشاشات

    Pinterest@

 

 

 

زرتُ مؤخراً المزرعة في شمال شرق إنكلترا حيث عشتُ من عمر سنتين إلى حوالي الثانية عشرة. بدت أصغر بكثير مما أتذكر، لكنها ما زالت تحتفظ بجمالها البري الأخّاذ – مزرعة صغيرة مبنية من الحجر محاطة بحقول مترامية على مد البصر، كما في القصص الخيالية. أكثر ما أتذكره عن تلك الفترة هو قضاء الوقت في الهواء الطلق، أساعد عمي في جمع الأغنام أو اللعب في الحقول أو الحظائر، غارقةً تماماً في عالم الخيال الذي يملأ رأسي. كان ذلك في الثمانينيات: لم يكن هناك إنترنت، ولا وسائل تواصل اجتماعي، ولا أي شيء رقمي، وأنا ممتنة جداً لذلك.
الضغط المتواصل لنكون “متاحين” باستمرار، ونؤدي أدوارنا، ونتفاعل مع الآخرين، ونتواجد رقمياً على مدار الساعة، يحرمنا من راحة البال، فضلًا عن حرماننا من مساحة لإطلاق العنان لمخيلاتنا. اليوم يكاد يكون من المستحيل أن نتوصل إلى فكرة أصيلة. فنحن نتلقى باستمرار “أشياء قد تعجبنا” من خلال خوارزميات مُصممة بعناية، ونتأثر بآراء وأذواق وأهداف الآخرين.

 

 

 

 

Pinterest@

 

 

 

 

افتحي تطبيق إنستغرام في أي ليلة قبل النوم مباشرةً )فكرة سيئة، أعلم( وخلال دقائق معدودة قد ترين: إعلانات مغرية للتسوق عبر إصدار منتجات جديدة، صوراً لأخبار رائجة )أو تصريحات غريبة لترامب(، ونصائح وتمارين سريعة لتحقيق الجسم المثالي الذي تحلم به، وشخصاً يخلط كميات من الخضار والأفوكادو في مشروب صحي، وإعلانات مولّدة بالذكاء الاصطناعي، وغير ذلك الكثير.
من الصعب حقاً قياس تأثير كل هذا على أدمغتنا. هل وصلنا إلى مستويات قصوى من القلق؟ هل أصبحنا كمجتمع أقل حساسية تجاه مشاهد العنف والقسوة؟ هناك أمراً واحداً يتفق عليه العلماء وعلم النفس، وهو أن وسائل التواصل الاجتماعي قد تساهم في تدهور الصحة النفسية بشكل عام، لا سيما بين فئة الشباب. وقد وجدت دراسة أجرتها الدكتورة يونيو شياو، الأستاذة المساعدة في صحة السكان في كلية طب وايل كورنيل، أن المراهقين “المدمنين” على وسائل التواصل الاجتماعي كانوا أكثر عرضة لخطر الانتحار بمقدار الضعف تقريباً.
كيت وينسلت ليست سوى واحدة من بين العديد من الشخصيات البارزة التي تحدثت علناً عن هذا الموضوع، حيث منعت أطفالها من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. والآن، حتى الحكومات انضمت إلى هذا التوجه، وقد حذت الإمارات العربية المتحدة حذو أستراليا والمملكة المتحدة بفرض حظر على وسائل التواصل الاجتماعي لمَن هم دون سن الخامسة عشرة. ولكن حتى بدون فرض قيود، هناك توجه واعٍ نحو الحد الأدنى من استخدام الإنترنت: فالناس سئموا من الفلاتر والضجيج والمظاهر الزائفة التي تدّعي الكمال. إنهم يبحثون عن ثقة هادئة بالنفس، وتواصل حقيقي، ولحظات لا تحتاج بالضرورة إلى أن يتم نشرها أو مشاركتها.

 

 

 

Pinterest@

 

 

 

هنا تبرز الشركات التي توفر فرصاً للتواصل المباشر. ففي عالم أصبحت فيه المواعدة، واكتشاف الموسيقى، وتدفق المعلومات تحت سيطرة الخوارزميات إلى حد كبير، هناك حركة متنامية تدفع الناس إلى العودة للقاءات الواقعية والتجمعات الحقيقية. التطبيقات الخمسة التالية مصممة لتشجيع الناس على ترك هواتفهم والانخراط في محادثات حقيقية:

 

 

ذا بريكفست: شبكة اجتماعية غير متصلة بالإنترنت مخصصة للأعضاء فقط، تتيح للأشخاص الالتقاء وجهاً لوجه في المقاهي المحلية، وتشجع على “المحادثات الحقيقية على الفطور”. متوفرة حالياً في 27 مدينة بما في ذلك دبي.

 

 

ذا ليغ دبي: تركز رابطة دبي على الجودة لا الكمية، وتسعى لبناء مجتمع مترابط من الأشخاص الذين يعرفون تماماً ما يبحثون عنه في الأشخاص الذين يختارون قضاء وقتهم معهم. يتم اختيار الأعضاء بعناية، وينتمون إلى مختلفة مثل مجالات الإعلام والتكنولوجيا والتمويل وريادة الأعمال والمجال الثقافي.

 

 

تايملفت: يعمل تطبيق الصداقة ومنصة الشبكات الاجتماعية هذا على ربط الغرباء من خلال وجبات عشاء شخصية منظمة، وحفلات تناول القهوة، وجولات جماعية، وهو متاح في أكثر من 200 مدينة حول العالم.

 

 

بيلونغ: يحظى هذا التطبيق بشعبية في الإمارات وفي مختلف أنحاء الشرق الأوسط، إذ يربط بين الأشخاص الذين تجمعهم الاهتمامات والأفكار المشتركة، إلى جانب صنّاع المحتوى المحليين، من خلال فعاليات مجتمعية تُقام على أرض الواقع.

 

 

آرت أوف موندايز: “نحن نخلق مساحات يمكن للأشخاص الطموحين الانتماء إليها”، هكذا يصف هذا التطبيق مجتمعه العالمي وعلامته المتخصصة في أسلوب الحياة، حيث يقدم تجارب مثل السكن المشترك ورحلات العمل إلى بالي، ومجموعات العلاج بالحوار الواقعي، والأنشطة الرياضية.