لم تقتصر علاقة غابرييل شانيل بالفنون الأدائية على تصميم أزياء الممثلات فحسب، بل عكست رؤيتها للمرأة العصرية. خلال عشرينيات القرن الماضي، تعاونت مع نخبة من أبرز الشخصيات الإبداعية في فرنسا، ولا سيما تصميم أزياء عروض جان كوكتو المسرحية، بالإضافة إلى تصميم أزياء الممثلات للشاشة. ساهمت هذه التعاونات مجتمعةً في صياغة صورة جديدة للمرأة تتسم بالحرية والاستقلالية والأناقة البسيطة.
بعد وفاة غابرييل شانيل، واصلت دار Chanel تعزيز علاقاتها مع السينما، ودعمت صانعي الأفلام والمهرجانات والمواهب الصاعدة. واليوم، تتجاوز هذه العلاقة تصميم الأزياء لتشمل رعاية الجيل القادم من رواة القصص، مما يعزز إيمان الدار الراسخ بأن السينما لا تقل أهمية عن الترفيه، فهي تعبير عن الخيال والتبادل الثقافي.

Courtesy Of Chanel
من الأمثلة على ذلك مبادرة ” CHANEL AND CINEMA – TOKYO LIGHTS”، التي أُطلقت عام 2024 بالتعاون مع المخرج الياباني هيروكازو كوريدا. صُمم البرنامج لدعم المخرجين الصاعدين، ويرتكز على فكرة بسيطة: الإبداع ينمو من خلال الإرشاد والحوار وتبادل الخبرات.
افتُتح البرنامج بدورة تدريبية متقدمة في طوكيو في نوفمبر 2024، بقيادة كوريدا، الذي فاز فيلمه ” Shoplifters” بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي عام 2018. وانضم إليه سفيرتا شانيل، الممثلتان تيلدا سوينتون وساكورا أندو، والمخرجة ميوا نيشيكاوا، والممثل كوجي ياكوشو، الذين شاركوا خبراتهم مع جيل جديد من صناع الأفلام.

Courtesy Of Chanel
بالنسبة للمشاركين، تجاوزت الفرصة مجرد التدريب التقني. فقد أتاح لهم قضاء الوقت مع فنانين تشكلت مسيرتهم المهنية عبر سنوات من التجريب والتعاون والممارسة، فرصةً لا يمكن محاكاتها عبر الإنترنت. لا يهدف التوجيه إلى استنساخ أعمال الآخرين، بل إلى التعلم من تجاربهم قبل تطوير لغة إبداعية خاصة بهم.
ثم دُعي المشاركون لإنتاج أفلام قصيرة أصلية، واختيرت أعمال رين شوتو، وساكورا تاناكا، وأوي فوروكاوا لعرضها للجمهور. عُرضت الأفلام في قاعة شانيل نيكسوس في طوكيو من 24 أبريل إلى 24 مايو قبل أن تُنقل إلى باريس لعرض خاص، وفي 8 يوليو، انتقلت الأفلام إلى باريس، حيث عُرضت في سينما لو سان جيرمان دي بري، وسبق ذلك حوار بين كوريدا وصانعي الأفلام الثلاثة الصاعدين.

Courtesy Of Chanel
كما سلّط عرض باريس الضوء على استثمار شانيل المستمر في السينما. انضمت الدار إلى مجموعة من المستثمرين، من بينهم شركة الإنتاج والتوزيع “ليه فيلم دو لوزانج”، لإعادة إحياء سينما لو سان جيرمان دي بري التاريخية، وهي دار سينما ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالموجة الفرنسية الجديدة. بعد عملية تجديد شاملة بقيادة المهندس المعماري والمصمم فابريزيو كاسيراغي، الذي صمم أيضاً مطعم سانت أمبرويوس المجاور، أعيد افتتاح دار السينما الفنية كمساحة مخصصة للأفلام المستقلة والبرامج الثقافية المعاصرة.
في عصر أصبح فيه إنتاج الأفلام في متناول الجميع أكثر من أي وقت مضى، تخدم مبادرات مثل “أضواء طوكيو” غرضاً مختلفاً. قد تكون التكنولوجيا قد سهّلت عملية صناعة الأفلام، لكن تطوير أسلوب مميز لا يزال يعتمد على الوقت والخبرة والتبادل الإبداعي. من خلال الجمع بين صانعي الأفلام المخضرمين والمخرجين الصاعدين، تواصل شانيل علاقتها بالسينما التي لطالما كانت متجذرة ليس فقط في الأسلوب، بل في دعم الأشخاص الذين يصنعون مستقبلها.