A7 Magazine

    • ساعات الكوكتيل: من السهرات إلى الإطلالات اليومية

      ساعات الكوكتيل: من السهرات إلى الإطلالات اليومية

      • 3 September 2026
      • بقلم Dyana Farhat
        المقال مكتوب باللغة العربية
    • لم تعد ساعات الكوكتيل حكراً على السهرات والمناسبات الخاصة. اليوم، تدخل هذه التصاميم اللافتة إلى الإطلالات اليومية، لتؤدي دور الساعة والمجوهرات في آن واحد.

  • ساعات الكوكتيل: من السهرات إلى الإطلالات اليومية

    Image: Pinterest

 

 

لفترة من الزمن، سيطرت على صناعة الساعات التصاميم القائمة على البساطة، فالمينا الناعم والأبعاد المتناسقة والموديلات الانسيابية، كانت أحد أوجه مفهوم الأناقة الهادئة و إطلالات الـOld Money. لكن الموضة نادراً ما تثبت على حال واحد. فبعدما أخذت البساطة والخطوط النظيفة حقها من الرواج والاهتمام، بدأت الساعات الملونة والبرّاقة تستعيد مكانتها في عالم المجوهرات متأثرةً بظهور توجه جديد نحو اقتناء القطع التي لا تتبع الموضة بحذافيرها بقدر ما تُعتبر أحد أساليب التعبير عن الذات. وهذا التوجه امتدّ ليغيّر طريقتنا في ارتداء هذه التصاميم. فساعات الكوكتيل التي كان يُعتقد أنها تليق فقط بفساتين السهرة، وجدت طريقها أخيراً إلى الإطلالات اليومية، ولم نعد نتفاجأ برؤيتها منسقة مع دنيم كاجوال شيك، أو مع بدلة أكثر شياكةً لأيام العمل.

 

 

 

Image: Courtesy of Damiani

 

 

 

 

الجاذبية التي تتسم بها هذه الساعات اليوم في أعين عشاق الموضة لا تأتي من فراغ، بل هي مرتبطة بشكل وثيق مع الميل العالمي اليوم نحو التصميم الكلاسيكي وفن الآرت ديكو الذي يُعرف بالهندسة، والخطوط المنحوتة، والمواد الفاخرة، والزخارف. هذه التفاصيل هي بالذات ما تضفي التميّز والستايل على القطع التي يبحث عنها الجيل الجديد باستمرار. فبعد سنوات من سيطرة الفخامة البسيطة، بات هناك رغبة متزايدة في اقتناء قطع لافتة للنظر.

 

 

وهنا يبرز دور ساعات الكوكتيل التي تختلف عن الساعات التقليدية الأخرى. هذه الساعة عادةً ما تتميز بتصاميم مبتكرة، فيها لمسة من الفن مع الأحجار الكريمة الملونة التي تجعلها شبيهة بالمجوهرات. وعلى الرغم من الإبهار الذي تتميز به في العادة، لم نعد نراها فقط في المناسبات، بل أصبحت رفيقة الإطلالات اليومية، وباتت النساء يرتدينها لتكمّل أسلوبهنّ وتضفي اللمسة النهائية اللواتي يبحثنَ عنها. فدورها لم يعد يتعلق فعلياً في تحديد الوقت، بل أصبحت جزءاً من الستايل.

 

 

 

Image1: Audemars Piguet Instagram, Image 2: Hermès.COM

 

 

 

 

بدأنا نلاحظ هذا التحول مؤخراً، بعدما اكتسب زخماً حقيقياً مع إطلاق ساعة Royal Oak Mini من Audemars Piguet عام 2024. بقياس 23 ملم فقط، سرعان ما أصبح هذا الطراز المصنوع من الذهب المصقول مفضلاً لدى المشاهير، بمن فيهم ريهانا، وهايلي بيبر وغيرهما.

 

تبعتها Hermès بإصدار نسخة 27 ملم من ساعتها الأيقونية Cape Cod، مانحةً علبتها المميزة “المربع داخل المستطيل” مظهراً أكثر رقةً وفخامة، حيث تبدو الساعة أقرب إلى السوار منها إلى الساعة التقليدية.

 

ساهمت هذه الطرازات مجتمعةً في إعادة تسليط الضوء على الساعات الصغيرة التي تشبه المجوهرات، معززةً بذلك عودة ساعات الكوكتيل بشكل عام، والرغبة المتزايدة في اقتناء ساعات يمكن ارتداؤها كقطعة مجوهرات بقدر ما هي عملية.

 

 

 

Image: Courtesy of Cartier

 

 

 

 

وإذا كان هناك ساعة معاصرة تُجسّد هذا التحوّل بوضوحٍ تامّ، فهي ساعة كارتييه Baignoire التي تحولت إلى نجمة نسخة العام 2026 من Watches & Wonders. منذ ظهورها الأول عام 1912، تميّزت علبتها البيضاوية الطويلة بتصميمها الفريد الذي يختلف عن تصميم الساعات التقليدية. واليوم، تكتسب Baignoire أهمية خاصة بفضل موقعها بين عالم الساعات وعالم المجوهرات. بفضل أبعادها المدمجة، وشكلها المميز، وتصاميمها الفاخرة التي تلت الإصدار الأول، تبدو أقرب إلى قطعة مجوهرات منها إلى ساعة يد تقليدية.

 

ولكن هذه الساعة ليست وحدها التي تختزل فكرة ساعات الكوكتيل الجذابة، فبحسب Alexandre Ghotbi ، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس قسم أوروبا والشرق الأوسط في شركة Phillips للساعات، هناك زيادة ملحوظة في الاهتمام بما أسماه “ساعات الشكل” – وهي ساعات تتميز بأشكال غير متوقعة بدلاً من العلب الدائرية التقليدية. وتُعد ساعة Cloche من كارتييه، التي ظهرت لأول مرة عام 1921، من بين الأمثلة المفضلة لديه. بالنسبة لهواة جمع الساعات اليوم، تُقدم هذه التصاميم غير المألوفة قيمة متزايدة: التفرد.

 

 

 

Image 1: Chaumet Instagram, Image2: Cartier Instagram

 

 

 

يشهد سوق الساعات المستعملة نفس التحول. فبحسب شركة Chrono24 ارتفع حجم مبيعات الساعات الكلاسيكية والمستوحاة من الطراز القديم من علامات كارتييه، ولونجين، وباتيك فيليب، وبولغري بشكل لافت. ويصف يوهانس زيث، كبير مستشاري الساعات الفاخرة في Chrono24، هذا التوجه بأنه جزء من عودة أوسع نطاقاً للأناقة الراقية المستوحاة من الطراز القديم.

 

 

 

Images: Zoe Kravitz Instagram

 

 

 

 

يمكن ملاحظة التحول نفسه في طريقة تنسيق المجوهرات اليوم. ففي عالم الموضة وعلى السجادة الحمراء، يتزايد الإقبال على أقل عدد من القطع مقابل اختيار قطعة واحدة مميزة، بحيث تبرز بمفردها بدلاً من أن تضيع بين عدد كبير من المجوهرات. ففي حفل جوائز غولدن غلوب 2026، على سبيل المثال، فضّل العديد من المشاهير اختيار مجوهرات بسيطة، مما سمح لقطعة واحدة مميزة بأن تتصدر المشهد. دبوس شعر زوي كرافيتز المرصع بالألماس وخواتمها من جيسيكا ماكورماك كانا أفضل مثال. فقد أكدا أن القطعة المختارة بعناية يمكن أن تُحدد إطلالة كاملة دون الحاجة إلى الإسراف.

 

 

 

Images: Chopard Instagram

 

 

 

 

يُطبّق المبدأ نفسه الآن على الساعات. فبدلاً من أن تتنافس الساعة مع المجوهرات، يُمكنها أن تُصبح هي المجوهرات نفسها.

 

هذه الساعات لم تعد تقتصر على مناسبات بعينها، وأهميتها أصبحت تنبع من طريقة تنسيقها. عودتها تعكس نقلة نوعية نحو التصاميم التي تشبه الأشخاص الذين يختارونها. وبفضل موديلاتها المبتكرة، هذه الساعات قادرة على أن تضفي لمسة من المجوهرات الراقية على أي إطلالة، حتى وإن كانت مكونة من جينز وقميص كاجوال. وهذا ما نبحث عنه تحديداً في عالم بات يميل أكثر وأكثر نحو الاختيارات الفردية بدلاً من اتباع الموضة بحذافيرها. فهذه الساعات يمكن أن تكون وسيلة راقية للتعبير عن أنفسنا وعن شخصيتنا من دون حاجة لقول الكثير.