A7 Magazine

  • 1 June 2026
  • بقلم Dyana Farhat
    المقال مكتوب باللغة العربية

لماذا نرى المزيد من المجوهرات في ملاعب التنس؟

لماذا نرى المزيد من المجوهرات في ملاعب التنس؟

 

 

قبل أيام قليلة فقط، شاركت أرينا سابالينكا المصنفة أولى عالمياً في رياضة التنس، منشوراً على إنستغرام عبّرت فيه عن سعادتها بحصولها على عقد صممته لها علامة Material Good لمنافسات بطولة رولاند غاروس. يتكون العقد من ثلاث طبقات مرصعة بالألماس والياقوت الأحمر، ترافقه أقراط مطابقة غير متدلية. أرينا بدت سعيدة بهذا التعاون الذي أثار في الوقت نفسه موجة من التعليقات، حيث كتبت إحدى المتابِعات: “المجوهرات جميلة للغاية، لكن من الغريب أن نرى رياضية محترفة تتنافس على أرض الملعب وهي ترتدي الألماس”. هذا التعليق يأخذنا مباشرةً إلى بيت القصيد: متى أصبحت المجوهرات الراقية جزءاً من إطلالات الرياضيات؟ ولماذا تحرص الدور الكبيرة على التعاون مع رموز الرياضة بشكل متزايد؟ وهل يشير هذا التعاون إلى تركيز العلامات على أصحاب المواهب الحقيقية والابتعاد شيئاً فشيء عن مؤثري السوشيل ميديا؟

 

 

 

Aryna Sabalenka@

 

 

 

لا يبدو الأمر كذلك. فالعلامات الكبيرة لا تحاول أن تسحب البساط من تحت أقدام المؤثرين، بل تسعى لتوسيع قاعدة انتشارها وشعبيتها، من خلال استهداف جماهير ذات اهتمامات مختلفة. فجمهور مؤثري الموضة والجمال، يختلف كلياً عن جمهور الرياضيين، وكلاهما مهم. فالأول يميل إلى الاستهلاك، والثاني يركز على الجانب الثقافي للكماليات وعلى أسلوب الحياة الذي تعكسه.

 

 

 

Naomi Osaka@

 

 

 

وخير مثال على ذلك هو شراكة ميو ميو مع نيو بالانس وكوكو غوف، إحدى أشهر رياضيات جيل الألفية في العالم. ارتدت غوف أطقماً من تصميم العلامتين التجاريتين في العديد من البطولات، مما أتاح لميو ميو الوصول إلى جماهير جديدة وتوسيع قاعدتها الشعبية. الأمر نفسه ينطبق على نايومي أوزاكا التي تفاجئنا دائماً بإطلالات غير مسبوقة على أرض الملعب. تحب نايومي الموضة ولا تتردد في التعبير عن أناقتها بأكثر الأزياء ابتكاراً في تاريخ المنافسات، سواء من نايكي أو من تصميم روبرت وون وغيرهما.

لكن لماذا أصبح التركيز الأكبر على المجوهرات في الآونة الأخيرة؟
الكثير من اللاعبات تظهرنَ اليوم مرتديات المجوهرات الراقية خلال المنافسات. وإذا كان عقد أرينا سابالينكا قد أثار نوعاً من الاستغراب، فهي لم تكن الأولى في هذا المجال. لقد سبقتها العديد من اللاعبات إلى تعاونات مماثلة، إذ لطالما ارتبطت رياضة التنس بالمجوهرات ارتباطاً يعود تاريخه إلى أواخر سبعينيات القرن الماضي، عندما ساهم سوار كريس إيفرت الماسي في ابتكار ما يُعرف اليوم بـ”سوار التنس” الشهير. ما بدأ آنذاك كصدفةٍ، تحوّل إلى شيء ثابت في عالم الأناقة والرياضة على حد سواء.

 

 

 

Coco Gauf@Emma Raducanu@

 

 

 

وفيما يتعلق بالجيل الجديد من اللاعبات، سبق لاسم إيما رادوكانو أن ارتبط منذ انطلاقتها في بطولة أميركا المفتوحة 2021، بمجوهرات تيفاني أند كو، حيث شُوهدت بسوار وخاتم T1 أكثر من مرة، في حين ظهرت كوكو غوف بسوار التنس المرصع بالألماس تارةً، وبساعة روليكس تارةً أخرى. ومع الأخذ بعين الاعتبار أن كليهما بطلتين يافعتين، فهذا يؤشر إلى رغبة العلامات الكبيرة في استهداف الأجيال الجديدة من خلال التعاون معهما. في عالم يبدو فيه كل شيء ميكانيكياً، وربما خالياً من الروح، تشكّل الرياضة متنفساً للجيل الجديد الذي يبحث عن نموذج يحتذي به، مثل هؤلاء اللاعبات اللواتي يقدّمن مفهوماً واقعياً يتجاوز حدود الصورة المصقولة على الشاشات وفي الفضاء الرقمي، ويُثبتنَ أن النجاح الحقيقي على أرض الواقع يتجاوز بأهميته ما يدور فقط في الفضاء الرقمي.
وأخيراً، هل يمكننا القول إن الرياضيين اليوم باتوا أكثر وعياً لصورتهم العامة، وأكثر انفتاحاً على بناء هوية متكاملة خارج حدود الملعب؟ وهل يمكننا النظر إلى ارتداء المجوهرات خلال المنافسات كامتداد للأسلوب الشخصي وتمسك بمعايير الأنوثة، قبل أن تكون تفصيلاً أساسياً في حملة إعلانية جديدة؟