الوقت رفاهية، فمن يمتلكه اليوم؟
مع حلول فعالية Watches & Wonders في جنيف، تفرض علينا صناعة الساعات سؤالاً منطقياً: هل أصبح الوقت اليوم رفاهية؟ ومَن يمتلكه فعلياً؟ ففي عالم سريع الإيقاع، حيث تتداخل الاجتماعات، التنقلات، والتزامات الحياة اليومية، يبدو أن إدارة الوقت أصبحت مهارة ثمينة قد لا يجيدها الكثيرون. الحدث السنوي الذي يُقام في جنيف ويجمع دور تصميم الساعات الأشهر في العالم، لا يُعتبر مجرد عرض للإصدارات الجديدة، إذ إنه تذكير مستمر بأن الوقت اليوم أصبح عملة نادرة وقلة فقط من الناس ينعمون به ويعرفون كيف يستفيدون من كل دقيقة، ليس فقط بالعمل والسعي الحثيث وراء متطلبات الحياة الكثيرة، وإنما أيضاً من خلال الشعور به. فواحدة من سلبيات الحياة العصرية اليوم هي أننا لم نعد نشعر بالوقت. أصبحت الأيام تمرّ سريعة بشكل يكاد الجميع يشتكون منه. كانت الأيام سابقاً تبدو أطولاً، والأعوام تبدو كعقد من الزمن- بالمعنى المجازي بالطبع. ولذلك، عندما نتحدث عن الساعات، لا بدّ من أن نطرح فكرة الوقت ومَن يمتلكه اليوم؟

الساعات حاجة إنسانية؟
إذا كانت الساعات قديماً مجرد أدوات لقياس الوقت، فقد تحوّلت اليوم إلى Statement شخصي وفني، ولا يمكننا فهم إصرار علامات تصميم الساعات على إصدار ابتكارات جديدة في كل عام، إلا من زاوية حرصها على أن يبقى للوقت قيمته وأهميته. ليس هذا فحسب. فاليوم مع انتشار الهاتف الذكي الذي أصبح جزءاً من حياتنا- ولا يمكننا أن نتخيّل العيش من دونه- مازال هناك فئة من الناس حريصين على اقتناء الساعات. ورغم أن ساعة الهاتف الذكي كفيلة بأن تساعدنا على تنظيم وقتنا ويومنا، ورغم انتشار الساعات الذكية، مازال كثيرون يعتبرون الساعة الكلاسيكية منتجاً أساسياً لا يمكن الاستغناء عنه. وهذا ما يفسّر أيضاً، وجود فئة من “جامعي الساعات” الذين يعرفون قيمة هذا المنتج ويعرفون كيف يقدّرونه.
هذه الرؤية تجعلنا نعيد التفكير في علاقتنا بالوقت. فبينما نعيش في زمن السرعة والتقنية، يمكن لساعة راقية أن تُعيدنا إلى إيقاع بطيء ومتعمد، لأخذ لحظة توقف وتأمل وسط زحمة الحياة. ولذا فإن امتلاك ساعة معقدة ليس ترفاً فقط، ولكنه أيضاً تصريح بأننا نولي اهتماماً للوقت، وأننا مستعدون لإعطاء لحظاتنا قيمة تتجاوز مجرد الأرقام. بهذا المعنى، الوقت يصبح رفاهية ملموسة، يُظهرها عقرب صغير على قرص ساعة، ويُحسّ بعمق في حياتنا اليومية.