كيف يمكن لسيارة كلاسيكية أن تتحول إلى عمل فني بحجم متحف؟
أكثر ما يروقنا في الفن المعاصر، هو التفكير خارج الصندوق وعدم الاعتراف بأي قواعد أو حدود للإبداع. نحب الأفكار غير المكررة والابتكارات التي تحرّك روح الدهشة فينا. وهذا ما ينطبق على مشروع فنان التاتو العالمي Koso الأخير. ففي عالم يتسارع فيه كل شيء، يظهر هذا المشروع ليبطئ الزمن بطريقة غير متوقعة: تحويل سيارة كلاسيكية إلى عمل فني استغرق أكثر من 500 ساعة من العمل اليدوي، لكن الأهم من الوقت هو السؤال الذي يطرحه هذا المشروع على نفسه وعلى الجمهور: أين ينتهي الجسد ويبدأ القماش؟
الفكرة بدأت من تحدي بسيط لكنه معقّد: كيف يمكن نقل دقة فن التاتو من الجلد إلى جسم معدني كبير ومعقّد؟ بالنسبة لكووزو، الجواب كان في اختيار سطح أبيض كلاسيكي يسمح له بالبدء من الصفر، ثم البناء طبقة فوق طبقة. ولذا اختار سيارة موستانغ كوبيه موديل 1967، لتصبح أشبه بعمل فني متكامل مستوحى من المتاحف العريقة.
بالتعاون مع كار ديبت، كشف كوزو النقاب عن عمله الفني “الزوال الدائم”، وهو عبارة عن سيارة مُعاد تصميمها بالكامل، تُحوّل سيارة كلاسيكية إلى لوحة فنية متحركة، غنية بالتفاصيل والرموز، استغرقت أكثر من 500 ساعة من العمل.
تحويل السيارة إلى لوحة كلاسيكية
بالنسبة لكوزو، بدأت الفكرة بتحدٍّ: كيف يُمكن ترجمة دقة فنان الوشم ولغته البصرية إلى شيء كبير ومعقد كالسيارة؟ تلا ذلك عملية مكثفة، سهر ليالٍ طويلة، وصقل متواصل، وتركيز شديد على أدق التفاصيل. درس كل شبر من السيارة، ليس فقط من منظور التصميم، بل من منظور سرد القصص أيضاً.
يتمحور العمل الفني حول إعادة تفسير لوحة “تأليه هرقل”، وهي لوحة جدارية شهيرة على سقف صالون هرقل في فرساي. اشتهرت هذه اللوحة بعظمتها وتكوينها متعدد الطبقات، وشكّلت أساساً لكوزو ليُترجم الفن الكلاسيكي إلى أسلوبه العصري الخاص المستوحى من فن الوشم. باستخدام سيارة موستانج كقاعدة، نقل كوزو ذلك الإحساس بالضخامة والتعقيد من الكانفاس إلى الحديد.
هذا ولا تقتصر التفاصيل على المظهر الخارجي فقط. داخل السيارة، يمتدّ عمل فنيّ دقيق بأسلوب الوشم على المقاعد الجلدية العتيقة، مصحوباً بزخارف خفية توحي بأنّ عمّالاً يكشفون عن صورٍ كامنة تحت السطح. إنه ليس مجرّد تصميم، بل هو سردٌ قصصيّ.
يُذكر أن هذه القطعة تُعدّ جزءاً من معرض كوزو القادم، “الزوال الدائم”، الذي تستضيفه “كار ديبت” في “فري باركينج نيويورك”. إلى جانب سيارة موستانغ، سيضمّ المعرض 24 عملًا جديدًا للفنان، تُعمّق استكشافه لمواضيع التحوّل، والثبات، وتطوّر الهوية الإبداعية.
ففي الأخير، الفنان الحقيقي هو مَن يستطيع تطويع كل شيء وتحويله إلى عمل فني بحد ذاته. وهو مَن يجد في كل شيء يحيط به، سبباً إضافياً لكي يُبدع ويبتكر من دون التقيّد بأي قواعد أو حدود.