لهذا الموسم، تطلّ علينا Burberry من جديد في تعاونها الخامس مع Highgrove Gardens ، الحدائق المحيطة بالمقر الخاص للملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا. هذه المرة، تستقي دار الأزياء البريطانية إلهامها من مصدر شخصي للغاية: لوحة مائية رسمها الملك بنفسه، تصور بيركهال في قصر بالمورال. تُضفي هذه اللوحة طابعاً مميزاً على طبعات المجموعة وألوانها الخضراء المورقة، لتُدخل قطعة من الريف البريطاني إلى خزانة ملابس Burberry المألوفة.

Images: Courtesy of Burberry
المميز في هذه المجموعة أنها تعيد إحياء قطع مميزة من تصاميم Burberry ، بما في ذلك معطف ووترلو، وسترة مايفير، ومعطف السيارة الكلاسيكي. صُنعت هذه الملابس في إنكلترا من قماش الغبردين القطني العضوي، وتأتي مع أغطية صوفية وكشميرية قابلة للفصل. لكن هذا ليس كل شيء، فإحدى أبرز قطع المجموعة هي سترة خفيفة مبطّنة وكنزة صوفية تحمل رسماً من إبداع الملك، فيما تتجدد نقشة Burberry Check الأيقونية بدرجات الأخضر، وتظهر على أوشحة الكشمير والبطانات والإكسسوارات الحريرية.

Images: Courtesy of Burberry
في صناعة الموضة اليوم التي تولي اهتماماً كبيراً بالتصاميم التي تحمل قصة أو رسالة، يبدو هذا التعاون مدروساً لأنه قائم على الحرفية والاهتمام المشترك بالاستدامة، ولا يكتفي فقط بإضافة نقشة جديدة إلى مجموعة أزياء موسمية. فحدائق Highgrove ، التي تديرها مؤسسة الملك، تعكس التزام تشارلز الراسخ بالزراعة العضوية والحفاظ على البيئة. لكن مفهوم الاستدامة هنا يمكن أن يمتد إلى ما هو أبعد من الطبيعة، ليشمل أيضاً الحفاظ على المهارات التقليدية التي تشكّل جزءاً من هوية المجتمعات وتراثها. ولا يقتصر اهتمام مؤسسة The King’s Foundation بالحفاظ على التراث على بريطانيا، بل يمتد أيضاً إلى الشرق الأوسط، حيث تعمل من خلال شراكات محلية على تعليم الفنون والحرف التقليدية ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
ففي منطقة العُلا السعودية، تعمل المؤسسة مع برامج محلية لتعزيز الحرف اليدوية مثل نحت الحجر، وحياكة سعف النخيل، وصناعة الأصباغ من مواد محلية. وفي جدة، تعمل مع العديد من المبادرات التي تركز على التراث المعماري للبلد، بينما تتعاون مع مركز “بيت جميل” للفنون التقليدية في القاهرة، لتدريب الحرفيين الشباب على الهندسة الإسلامية، والخزف، والأعمال المعدنية، والنجارة.
للوهلة الأولى قد لا نجد أي قاسم مشترك بين معطف واقٍ من المطر وسلة مصنوعة من سعف النخيل. لكن الحقيقة أن كليهما يعتمد على مهارات تُنتقل من جيل إلى جيل. ولعل هذه هي الفكرة الحقيقية من وراء هذا التعاون: فالتراث والحرفة لا ينتميان فقط إلى الماضي، بل أصبحا أيضاً يرافقاننا في حياتنا اليومية.