A7 Magazine

    • كيف غيّر الشرق الأوسط طريقة العالم في استخدام العطور؟

      كيف غيّر الشرق الأوسط طريقة العالم في استخدام العطور؟

      • 14 October 2026
      • بقلم Dyana Farhat
        المقال مكتوب باللغة العربية
    • أسهم السفر والتبادل الثقافي ووسائل التواصل الاجتماعي في نقل أسلوب العالم العربي في مزج العطور إلى الغرب، ما غيّر نظرة الناس إلى العطر وطريقة استخدامه.

  • كيف غيّر الشرق الأوسط طريقة العالم في استخدام العطور؟

    Image: Pinterest

 

 

في اليابان وكوريا، أصبح روتين العناية بالبشرة الشهير المؤلف من سبع خطوات جزءاً راسخاً من عالم الجمال. أما في الشرق الأوسط، فقد حظي العطر دائماً بالقدر نفسه من الاهتمام. فنادراً ما يكتفي المرء بعطر واحد. تُستخدم الزيوت العطرية والعود والورد والمسك والبخور معاً، وتُعاد إضافة العطر وتُمزج الروائح حتى الوصول إلى النتيجة المنشودة. فالمسألة لا تقتصر على أن تكون رائحتنا جميلة، بل أن تكون لنا رائحة تميّزنا عن الآخرين، وأحياناً يصعب الخلط بينها وبين أي رائحة أخرى.

 

قلائل استطاعوا نقل هذه الفلسفة إلى جمهور عالمي بالمهارة التي أظهرتها منى قطان.

 

 

 

Images: Kayali Instagram

 

 

 

 

نشأت مؤسسة علامة KAYALI، العراقية الأميركية التي تطلق على نفسها لقب «أميرة العطور»، في الولايات المتحدة قبل أن تنتقل إلى دبي، حيث أحاطت بها روائح المنطقة وتفاصيلها العطرية. كان الياسمين والعود والبخور والتوابل والحلويات العربية جزءاً من حياتها اليومية، قبل وقت طويل من تحوّل العطور إلى مجال عملها. وقد سبق أن ذكرت أنها أنفقت أول راتب تقاضته في سن المراهقة على عطرين. أما اليوم، فتضم مجموعتها أكثر من 4500 زجاجة عطر.

 

قد يبدو هذا العدد مبالغاً فيه إلى أن ندرك أن قطان لم تنظر إلى العطر يوماً باعتباره مجرد لمسة أخيرة تكتمل بها الإطلالة. فالعطر بالنسبة إليها يرتبط بالذاكرة والهوية، وهو شكل من أشكال التعبير عن الذات. ولعل هذا تحديداً ما دفعها إلى بناء KAYALI حول فكرة مزج العطور، وتشجيع الناس على الجمع بين روائح مختلفة لابتكار تركيبة خاصة لا تشبه سواها. إنها فكرة تنسجم تماماً مع روح المرحلة الراهنة.

 

 

 

Image1: Amouage Instagram, Image2: Ajmal Instagram

 

 

 

 

في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، لطالما اتسمت ثقافة العطور بتنوع أكبر وكرم أوضح وطقوس أكثر تفصيلاً من أسلوب «رشّتان على الرقبة ثم الانطلاق» الذي أسهم في تشكيل ثقافة العطور الغربية. هنا، نجرب طرقاً مختلفة لاستخدام العطر بحرية: على البشرة، وفي الشعر، وعلى الملابس. يوضع زيت العود قبل عطر الورد أو خشب الصندل، ويُحرق البخور في الخزائن لتتشرب الملابس رائحته، أو في أرجاء المنزل قبل استقبال الضيوف. وغالباً ما تكون النتيجة غنية بالروائح وملحوظة عن قصد. ومع وصول هذه العادات المتنوعة إلى جمهور يتجاوز حدود المنطقة، لم يعد في وسع صناعة العطور العالمية تجاهلها.

 

 

 

Images: Tom Ford Beauty Instagram

 

 

 

 

ولعل العود أوضح مثال على ذلك. فبعد أن ارتبط طويلاً بمنطقة الخليج وتقاليد صناعة العطور العريقة فيها، أصبح أكثر حضوراً وألفة لدى المستهلكين الغربيين. ويعود ذلك جزئياً إلى دور بيوت العطور الفاخرة، مثل Tom Ford، التي عرّفت جمهوراً عالمياً على عطور غنية بالعود. لكن التحول الحقيقي لا يقتصر على ظهور العود في عدد أكبر من مجموعات العطور العالمية، بل يشمل أيضاً انفتاح المستهلكين على فكرة أن يكون العطر غنياً بالروائح ومتعدد الطبقات وذا حضور قوي.

 

وقد أسهم الشرق الأوسط بدور كبير في هذا التحول. ساعد السفر والتبادل الثقافي على تقريب المسافات، وكذلك فعلت وسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت الثقافات المختلفة أكثر تقارباً. وأصبح مزج العطور من الموضوعات التي تستقطب اهتماماً متزايداً، خصوصاً على TikTok، حيث يتابع الجمهور في مختلف أنحاء العالم صانعي المحتوى العرب وهم يمزجون العطور ويجمعون بينها.

 

 

 

Images: Arabian Oud Instagram

 

 

 

 

أدركت قطان هذا التوجه في وقت مبكر. فكثيراً ما تتمحور منشوراتها على وسائل التواصل الاجتماعي حول تركيبات عطرية تهدف إلى التعبير عن مزاج أو هوية معينة، ومنها تركيبات «الأميرة العربية» التي تقدمها. قد تبدو الفكرة مرحة وبسيطة، لكنها تقوم على رؤية تجارية واضحة: تشجيع الناس على الاستمتاع بحرية ابتكار رائحتهم الخاصة.

 

لذلك، ليس مستغرباً أن تكتسب دور عطور إقليمية مثل Ajmal وArabian Oud وAmouage حضوراً متزايداً على الساحة العالمية. فقد بنت هذه العلامات سمعتها على مكونات وتقاليد عريقة لم تكن بحاجة يوماً إلى اعتراف من الخارج.

 

هنا يصبح النقاش أكثر أهمية. فالشرق الأوسط لم يكتشف العطر فجأة، كما أن الغرب لم يعرّف المنطقة على العود أو مزج العطور أو الطقوس المرتبطة بها. فكل هذه الممارسات جزء من الحياة اليومية هنا منذ زمن طويل. وإذا كان ثمة ما تغيّر، فهو الزاوية التي تُروى منها الحكاية.

 

 

 

Image1: Amouage Instagram, Image2: Kayali Instagram

 

 

 

 

ما يتغير ليس علاقتنا بالعطر، بل الجهة التي تحدد مفهوم العطر العصري، وما الذي يمنحه هويته المميزة.

 

وهذا ما يجعل نجاح قطان لافتاً بالنسبة إليّ. فهي لم تضطر إلى تخفيف الطابع الشرق أوسطي لعلامتها كي تحقق النجاح عالمياً، بل انطلقت من ممارسة مألوفة جداً في المنطقة، ومنحتها هوية معاصرة قابلة للانتشار على نطاق واسع. ولعل هذا ما يجعل KAYALI تبدو أكثر من مجرد علامة عطور ناجحة.

 

تعكس قصتها طريقة مختلفة في النظر إلى العطر. فلم يعد الأمر يقتصر على امتلاك زجاجة باهظة الثمن، أو العثور على عطر مميز والالتزام به إلى الأبد. ثمة فضول أكبر اليوم. نريد أن نجرب، وأن نمزج الروائح، وأن نغيّر عطرنا بحسب مزاجنا وملابسنا، وحتى المناسبة التي نستعد لها. بالنسبة إليّ، هذا ما يجعل العطر ممتعاً. فهو يصبح جزءاً من الطريقة التي نعبّر بها عن أنفسنا، لا مجرد سلعة فاخرة أخرى.