لفترة من الزمن، بدا أن الحزام قد فقد وظيفته، وأن صناعة الموضة قد تخلّت عنه. حقق الحزام نجومية كبيرة في التسعينيات والسنوات القليلة التي تلتها حيث كان يؤدي وظيفته الأساسية: تثبيت البنطلون، تحديد الخصر، وإضفاء لمسة نهائية أنيقة على الإطلالة، دون أن يعيق الحركة. أما في مجموعات ربيع وصيف 2027، بدا واضحاً أن المصممين أعادوا الحوام إلى الواجهة ولم يعودوا يكتفون بجانبه الوظيفي فقط.

Image1: Courtesy od Chanel, Image2: Courtesy of Carolina Herrera
المفارقة أن هذه القطعة تعود في اللحظة التي لم تعد فيها الموضة تبحث عن المزيد من التصاميم، بل عن طرق جديدة لاستخدام القطع التي نملكها أصلاً.
على مدارج عروض الأزياء، وخاصة في باريس، برزت الأحزمة ذات الأبازيم الضخمة، والأحزمة الجلدية العريضة، والأحزمة المتداخلة، والأحزمة التي بدت شبيهة بالأكسسوارات البراقة، لتشكّل جزءاً من الصيحات التي تبدو غريبة بعض الشيء عند وصفها نظرياً، ثم تصبح منطقية تماماً عند رؤيتها منسقة مع الملابس المناسبة.

Images: Courtesy of CELINE
كانت CELINE من أبرز الأمثلة على ذلك. أعاد مايكل رايدر الإبزيم الضخم إلى الواجهة، حيث لفّ الأحزمة العريضة حول الخصر بطريقة ذكرتنا بموضة منتصف العقد الأول من الألفية الثانية. بدت إطلالاته مألوفة، ومع ذلك لم تبدو كمجرد استحضار للماضي لأن الموضة الحالية تستمد الوحي عادةً من الرموز القديمة المعروفة، ثم تتخلص من تفاصيلها المبالغ فيها، وتعيد إحيائها بلمسة أكثر جاذبيةً.
وهنا تكمن قوة الحزام تحديداً: فهو من القطع القليلة القادرة على تغيير نسب الإطلالة بالكامل من دون تغيير الملابس نفسها، وكأن إضافة قطعة واحدة يمكن أن تعيد رسم الصورة بأكمله.

Image1: Dolce & Gabbana, Image2: Gucci, TheImpression.com
وقد انتشر هذا النهج على نطاق واسع على امتداد أسابيع الموضة لربيع وصيف 2027. ففي عرض Gucci بدا الحزام جزءاً لا يتجزأ من الإطلالة، بتصميم أسود عريض يحدد الخصر، وتفاصيل معدنية متعددة تُضفي عليه مزيداً من الثأثير البصري. ومثلها فعلت أيضاً Dolce & Gabbana التي استعملت الحزام تارةً على الخصر، وتارةً منخفضاً، للتأكيد على الشخصيات المتعددة للمرأة. أما Valentino، فقد اعتمدت أكثر على أحزمة عريضة بالأسود أو البني كسرت قليلاً من حدة ألوانها المشبعة بالضوء، والفكرة واضحة: هناك دائماً مجال للقليل من التمرّد عندما تكون النتيجة إطلالات غير متوقعة وبعيدة عن الملل.

Images: Courtesy of Hermès
دار Hermès من ناحيتها اعتمدت نهجاً أكثر تحكماً، حيث استخدمت المديرة الإبداعية نادج فانيه-سيبولسكي الأحزمة لتشكيل إطلالات عملية مستوحاة من الفروسية، مُثبتةً أن الحزام العريض لا يحتاج بالضرورة إلى أن يكون صاخباً ليلفت الأنظار. بالنسبة لهذه الدار، تُعتبر الأحزمة أحد العناصر التي تُضفي حجماً وغنىً على مجموعاتها.

Images: Courtesy of Chanel
بدورها، أخذت Chanel فكرة الحزام إلى عالمها الخاص، وبدلاً من إعادة تقديم أحزمتها الذهبية الرفيعة، استبدلتها بالأحزمة الجلدية التي تُثبت على الوركين، مما قلل من كلاسيكية إطلالات التويد وحوّلها إلى تصاميم جريئة تفيض بروح الشباب.

Images: Courtesy of Max Mara
ومن ثمّ هناك Max Mara التي استعملت الحزام كعنصر معماري أضافته إلى إطلالات السفاري التي بدت معه أكثر عصريةً، وبدلاً من أن يندمج مع الملابس قام بإضفاء طابع مميز ولمسة شيك عليها. بمعنى أن الحزام لم يعد مجرد أكسسوار ثانوي في الإطلالة، بل أصبح قادراً على تغيير أسلوبها بالكامل.
وهذا تحديداً ما يجعل عودته أكثر أهمية من مجرد كونها صيحة موسمية: في وقت تتحدث فيه الموضة كثيراً عن الاستهلاك الأقل، يصبح تغيير طريقة ارتداء الملابس أكثر إثارة للاهتمام من شراء ملابس جديدة لمجرد مواكبة اتجاه آخر.

Image1: Courtesy of Givenchy, Image2: Courtesy of Carolina Herrera
وفي أماكن أخرى، قدمت علامة Givenchy الأحزمة ذات الأبازيم المعدنية المستديرة التي ذكّرتنا نوعاً ما بإطلالات رعاة البقر في الغرب الأميركي، بينما استعانت Carolina Herrera بالأحزمة العريضة الملونة التي زادت الإطلالات الكلاسيكية أنوثةً ورقة من خلال تحديد الخصر وإبراز جماله.
بالمحصلة، بدا الحزام كما لو أنه إحدى الأدوات التي لجأت إليها دور الأزياء لإضفاء لمسة من التجديد والجرأة على الإطلالات. لكن لماذا الآن بالتحديد؟
ربما لأن عالم الموضة أمضى السنوات القليلة الماضية مهووساً بالملابس الفضفاضة. فقد سيطرت الملابس الـ Oversized المريحة والملابس المسترخية على خزائن الملابس، غالباً على حساب القطع التي تحدد الخصر أو تقوم بإبرازه.

Image1: Courtesy of Chanel, Image2: Stella McCartney, TheImpression.com
وبرأينا لا تتعلق هذه العودة بالحنين إلى الماضي، بل ربما ترتبط أكثر برغبة واضحة في استعادة شكل الجسم الذي غاب طويلاً عن المشهد. فبعد سنوات من ترك الملابس تتحدث بلغة الحجم والراحة، يعود الحزام ليقول إن تحديد الخصر يمكن أن يكون موقفاً فكرياً بحد ذاته. إذ تبدو هذه العودة كثورة صغيرة ضد الملابس التي تلغي ملامح الجسم الأنثوي. فهو يُعطي شكلاً محدداً للخصر، ويذكّرنا بأنه ربما حان الوقت لكي تستعيد الملابس تصنيفاتها التقليدية: ملابس مخصصة للنساء وملابس مخصصة للرجال في عصر يرى أن فكرة الاختلاف بين المرأة والرجل يجب أن تختفي كي تبدو الموضة أكثر حداثة.