A7 Magazine

    • بيوت الفنانين وهواة جمع الفن التي تستحق السفر من أجلها

      بيوت الفنانين وهواة جمع الفن التي تستحق السفر من أجلها

      • 27 September 2026
      • بقلم Norah Nagi
        المقال مكتوب باللغة العربية
    • ثمة ألفة خاصة في زيارة بيت شخص نعرف أعماله. قد تكون لوحاته مألوفة لنا، لكن ما الذي اختار أن يعيش إلى جواره؟ أين كان يستقبل أصدقاءه، أو يعمل على فكرة جديدة، أو يختلي بنفسه بعيدًا عن المدينة؟ تكشف البيوت عن قرارات يومية صغيرة، لا تجد مكانًا لها عادةً في المعارض التقليدية، لكنها قد تخبرنا عن أصحابها أكثر مما تخبرنا به الأعمال المعروضة وحدها.

  • بيوت الفنانين وهواة جمع الفن التي تستحق السفر من أجلها

    Image: CASA LUIS BARRAGÁN

 

 

من مراكش إلى باريس، تفتح هذه البيوت السبعة بابًا لنوع آخر من السفر الثقافي؛ سفر تقوده الغرف والحدائق، وحكايات الأشخاص الذين عاشوا فيها.

 

فيلا أوازيس، مراكش

 

 

Image: Façade of the Villa Oasis, Marrakech.© Droits Réservés

 

 

 

اشترى إيف سان لوران وبيير بيرجي حديقة ماجوريل والفيلا المجاورة لها عام 1980، وأنقذا الحديقة من مشروع عقاري كان يهددها. أصبحت فيلا أوازيس جزءًا من عالمهما الخاص في مراكش، حيث وفّرت لهما العمارة والنباتات ملاذًا بعيدًا عن إيقاع عالم الموضة.

 

يمكن للزائرين اليوم دخول الحديقة الخاصة بالفيلا، لكن زيارة البيت نفسه ليست مشمولة بتذكرة الحديقة المعتادة. وحتى من الخارج، تغيّر فيلا أوازيس الطريقة التي ننظر بها إلى حديقة ماجوريل الشهيرة: فقد كانت مكانًا يعود إليه صاحباه ويعيشان بجواره، بقدر ما كانت مشهدًا بصريًا استثنائيًا. أما دخول غرفها أو تصويرها، فيتطلب ترتيبًا مسبقًا.

 

 

متحف سرسق، بيروت

 

 

Image: Sursock Museum

 

 

 

تحوّل قصر نقولا سرسق السابق في الأشرفية منذ زمن إلى متحف فني مفتوح للجمهور، لكن ملامح حياته الأولى بوصفه بيتًا لا تزال حاضرة. كانت «القاعة العربية» غرفة الاستقبال الرئيسية؛ تلتقي فيها العناصر الفينيسية والعثمانية مع ألواح خشبية محفورة جاءت من دمشق، في صورة تعكس ذوق صاحب البيت والعوالم التي اتصل بها.

 

زيارة المكان تتجاوز مشاهدة مجموعة فنية داخل مبنى جميل. فالغرف التي كان سرسق يستقبل فيها ضيوفه تمنحنا لمحة من الحياة الاجتماعية في بيروت، فيما منح دورُ البيت الحالي تلك الحكاية الخاصة حياةً عامة جديدة.

 

 

متحف جاير أندرسون، القاهرة

 

 

Image: Egypt Ministry of Tourism and Antiquities

 

 

 

 

إلى جوار مسجد ابن طولون، يشغل متحف جاير أندرسون منزلين عثمانيين متصلين شُيّدا في قرنين مختلفين. عاش فيهما المقتني البريطاني جاير أندرسون منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وملأ غرفهما بقطع جمعها من مصر ومناطق أخرى من آسيا. وعندما غادر عام 1942، آلت البيوت ومحتوياتها إلى الجهات المعنية بحفظ الآثار.

 

لكن مجموعة أندرسون ليست سوى طبقة واحدة من حكاية المكان. فقد ترك سكان سابقون أثرهم في المنزلين قبل وصوله بزمن طويل؛ ولا يزال أحدهما يُعرف باسم «بيت الكريتلية». هنا لا نرى تصور شخص واحد لبيته، بل تواريخ عدة تتجاور داخل الجدران نفسها.

 

 

منزل لويس باراغان، مكسيكو سيتي

 

 

 

Image: CASA LUIS BARRAGÁN

 

 

 

يتيح منزل لويس باراغان في مكسيكو سيتي الاقتراب على نحو نادر من أفكار المعماري. حُفظ البيت كما عاش فيه حتى وفاته عام 1988، ليختبر الزائر تبدّل الضوء والألوان والنِّسب المكانية أثناء انتقاله بين غرفه.

 

قد يبدو المكان بسيطًا للوهلة الأولى، لكن جدارًا أو بابًا أو ركنًا هادئًا يعلق في الذاكرة بسبب ما يكشفه بعد خطوة أخرى. إنه بيت يُفضّل اختباره بالحضور، مهما بلغت الصور من جمال. وتتطلب زيارته حجز التذاكر مسبقًا.

 

 

مجموعة بيغي غوغنهايم، البندقية

 

 

Image: Peggy Guggenheim Collection

 

 

 

اشترت بيغي غوغنهايم قصر بالاتسو فينيير دي ليوني المطلّ على القناة الكبرى عام 1949، واتخذته بيتًا لها طوال الثلاثين عامًا التالية. عاشت وسط مجموعتها من الفن الحديث، وبدأت منذ عام 1951 فتح أبواب القصر للجمهور في بعض أمسيات أشهر الربيع والصيف والخريف.

 

لا يزال هذا القرار يحدّد طابع الزيارة. فالأعمال تحمل قيمة مجموعة فنية كبرى، لكن المبنى يُذكّر بالمرأة التي اختارت أن تعيش بينها وأن تدعو الآخرين لرؤيتها. تمنح البندقية المكان خلفيته الآسرة، بينما يجعل حجمه المنزلي الفن أقرب إلى حياة عاشتها صاحبته، لا إلى سلسلة من الروائع المعروضة.

 

 

منزل لايتون، لندن

 

 

Image: leightonsambournemuseums Instagram

 

 

 

يضم البيت والمرسم السابقان للفنان الفيكتوري فريدريك لايتون واحدة من أكثر غرف لندن لفتًا للنظر: «القاعة العربية». أنشأها بعد رحلاته في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وجمع فيها بين تقاليد حرفية إسلامية ومتوسطية وفيكتورية، وزيّن جدرانها ببلاطات تاريخية من دمشق وتركيا وإيران.

 

لكن جمال الغرفة يفتح أيضًا أسئلة عن رحلة هذه القطع، والمعاني الجديدة التي تكتسبها حين تنتقل إلى بيت بعيد عن موطنها. ويتناول برنامج يُقام حاليًا في منزل لايتون تاريخ القاعة وأصول بلاطاتها، مضيفًا زاوية مهمة إلى تجربة زيارتها. هكذا يصبح المكان فرصة للتفكير في الجمع والتأويل، بقدر ما هو فرصة للاستمتاع بجماله.

 

 

متحف بورديل، باريس

 

 

Image: Musee Bourdelle

 

 

 

في حي مونبارناس، تقرّبنا المساحات المرتبطة بالنحّات أنطوان بورديل من فعل الصنع نفسه. ويستحق مرسمه السابق التمهّل فيه: فالمنحوتة هنا ليست عملًا مكتملًا فحسب، بل نتيجة وقت قضاه الفنان بين المواد والأدوات، يجرّب ويعدّل ويعيد التفكير.

 

وتواصل العروض الحالية في المتحف استخدام هذا المكان لاستكشاف الصلات بين الحرفة والتصميم. إنها نهاية مناسبة لرحلة عبر بيوت المبدعين: فبعد غرف أُعدّت لاستقبال الضيوف ومجموعات جُمعت للاستمتاع بها، يعيدنا مرسم بورديل إلى العمل اليومي الكامن وراء الفن.

 

تختلف هذه الأماكن في مقدار ما احتفظت به من حياة أصحابها؛ فبعضها لا يزال قريبًا مما كان عليه، بينما تغيّر بعضها كثيرًا بعد فتحه للجمهور. لكن ما يجمعها هو أنها تتيح لنا النظر إلى ما وراء توقيع الفنان أو أشهر مقتنيات الجامع. داخل البيت، يصبح الذوق شيئًا عاش معه صاحبه كل يوم.