A7 Magazine

    • اكتشفوا شانغهاي من خلال معرض Galerie du 19M من Chanel

      اكتشفوا شانغهاي من خلال معرض Galerie du 19M من Chanel

      • 9 October 2026
      • بقلم Dyana Farhat
        المقال مكتوب باللغة العربية
    • يتيح معرض Galerie du 19M SHANGHAI من Chanel لزوّار المدينة فرصة قيّمة للتعرّف على ثقافتها المحلية من خلال الحرف اليدوية التي ميزّتها، بينما يلقي الضوء في الوقت نفسه على أهمية التبادل الثقافي بين حضارات مختلفة من خلال جمع حرفيين من الصين وفرسنا ضمن le19M.

  • اكتشفوا شانغهاي من خلال معرض Galerie du 19M من Chanel

    Image: Courtesy of Chanel

 

 

عندما نقوم بزيارة مدينة جديدة لأول مرة، عادةً ما نبحث فيها عن تلك الأمكنة التي تكشف لنا عن جوانب مميزة من قصتها وأسلوب الحياة فيها، مثل المتاحف التي تعرّفنا على تاريخها، المطاعم التي تقدّم لنا لمحة عن مذاقاتها وارتباطها بالتراث الشعبي، وأحيائها التي تعكس ثقافة الناس فيها. لكن ماذا لو استطعنا اكتشاف مدينة من خلال حرفتها والتقنيات اليدوية لصناعات محلية ارتبطت بأسلوب حياة الناس لفترة طويلة من الزمن؟

 

 

Image: Courtesy of Chanel

 

 

 

 

هذا أحد الأسباب التي تجعل معرض Galerie du 19M SHANGHAI مثيراً للاهتمام. فهو يتيح لنا استكشاف مدينة شانغهاي بطريقة مختلفة، إذ يجمع بين الحرفية والفن المعاصر والتبادل الثقافي في أحد أبرز معالم المدينة، متحف Art Pudong للفنون الجميلة.

 

المعرض من تنظيم Chanel، ويفتح أبوابه حتى 15 نوفمبر المقبل، حيث يجمع تحت سقف واحد، عدداً من الحرفيين الصينيين والفرنسيين، مع دور الأزياء والمحترفات الإحدى عشرة التابعة لـ le19M. للوهلة الأولى، قد يعتقده البعض عبارة عن معرض متخصص بالموضة، لكن الحقيقة أنه يشمل أكثر من ذلك بكثير، إذ يدور حول تلاقي الثقافات من خلال المواد والتقنيات والأشخاص الذين يتقنون استخدامها.

 

 

 

Image: Courtesy of Chanel

 

 

 

 

تُعدّ شنغهاي المكان الأمثل لهذا التلاقي الثقافي. لطالما كانت الحركة والتبادل جزءاً لا يتجزأ من ملامح المدينة، وفي الوقت نفسه، تأثرت شانغهاي أيضاً بمحيطها الجغرافي، حيث كانت الصين دائماً تتمتع بتقاليد حرفية عريقة ومتنوعة. وأكثر ما يميز معرض le19M SHANGHAI، أنه لا يستعرض هذه التقاليد كشيء بقي أسير الماضي، بل يقدمها جنباً إلى جنب مع الأساليب الصناعية المعاصِرة، مما يتيح للتقنيات القديمة أن تكتسب معاني جديدة.

 

 

 

Image: Courtesy of Chanel

 

 

 

 

يبدأ المعرض بتسليط الضوء على العمل الحرفي الذي تحرص عدد من دور الأزياء العريقة ومشاغل الهوت كوتور على إبقائه حياً. هنا، يتعرف الزوار على عالم le19M من خلال التطريز، والتويد، والتطريز بالريش، والثنيات، إلى جانب الأدوات المستخدمة في صناعتها. ولحسن الحظ أن هذا المعرض يُقام في زمن التنكولوجيا، إذ يتيح الفرصة للأجيال الجديدة بإلقاء نظرة عن قرب على الكثير من الأدوات التي تواجدت قديماً في كل منزل، مثل الإبر، والخطافات، والقوالب، ومبارد المجوهرات، والتي أصبحت تبدو كما لو أنها قطع أثرية مثيرة للفضول!

 

 

 

Images: Courtesy of Chanel

 

 

 

 

 

وربما هي كذلك بالفعل. فعند السفر، نميل إلى تصوير المباني، والطعام، والمناظر الطبيعية، ونادراً ما نلقط صور الأدوات التي تنتمي إلى الثقافات المحلية، رغم أنها قادرة فعلياً على أن تروي لنا قصصاً ملهمة ومؤثرة عن الأماكن الجديدة التي نزورها. فبطريقة ما، يمكن لهذه الأدوات التي لا نوليها دائماً الاهتمام الكافي، أن تختزل تاريخ مدينة بأكملها. وفي كثير من الأحيان، يكون ازدهار هذه المدن رهن بهذه الأدوات، مثل النول الذي استُعمل قديماً لحياكة الأقمشة، والسنارة التي استُعملت منذ عصور خلت لحياكة ملابس الصوف.

 

القسم المخصص لموضوع A Sense of Touch في معرض le19M SHANGHAI ، يأخذ هذه الفكرة إلى أبعد من ذلك، من خلال جمعه لأكثر من ثلاثين مبدعاً من الصين وفرنسا مع حرفيي le19M، حيث يلتقي التطريز، والنسيج، والطلاء، والخزف، وصباغة النيلة مع الرسم، والنحت، والتركيب الفني، والصورة المتحركة. فقد تم اختيار هذه الفصول الأربعة لاستكشاف مواضيع الذاكرة، والتحول، والطبيعة، والأسطورة، والطقوس، مع خلق روابط بين تقاليد كانت فيما مضى تبدو متباعدة من حيث التاريخ والجغرافيا.

 

 

 

Image: Courtesy of Chanel

 

 

 

 

وهذا ما يضفي على المعرض أهمية مضاعفة بالنسبة للمسافرين. فهو يتيح لهم أن يطلعوا عن كثب على الأشكال الجديدة التي يتخذها التبادل الثقافي بين الحرف والمشغولات اليدوية التي تنتمي إلى ثقافيتن مختلفتين.

 

غير أن هذه التجربة لا تتعلق فقط بالحرف اليدوية وأدواتها التقليدية، بل تذكّرنا أيضاً بذلك الزمن الذي كانت فيه حياكة وشاح واحد من الصوف أو الموهير تتطلّب يومين كاملين. قديماً، كان كل شيء يُصنع يدوياً ولم تكن الآلات قد وجدت طريقها إلينا لتحلّ مكان الأيدي البشرية. وفي مدينة تشتهر بناطحات السحاب وأفقها المستقبلي وحيويتها الدائمة مثل شانغهاي، يدعوكم المعرض إلى التمهّل والتأمل في المواد والتفاصيل. بعبارة أخرى، يوفر لكم المعرض استراحة قصيرة من صخب الحياة المعاصِرة والعودة قليلاً إلى الماضي حيث كان الشعور بالزمن لا يزال واقعياً وحقيقياً.

 

 

 

Images: Courtesy of Chanel

 

 

 

 

وتستمر الحكاية مع معرض Lesage, 100 Years of Fashion and Decoration الذي يستكشف قرناً من التطريز والتويد والديكور الداخلي وتوارث الخبرات. فأرشيفات Lesage تكشف للزوّار كيف يمكن للحرفية أن تنتقل عبر الأجيال والتخصصات والثقافات، بينما تضيف إبداعات ماثيو بلازي لـChanel، التي نفذتها Lesage، منظوراً عصرياً للأزياء.

 

لكل مَن يخطط لزيارة شنغهاي، يمكن لهذا المعرض أن يكون محطة غنية ضمن برنامج رحلته، إذ يشكّل وسيلة لفهم المدينة من خلال الإبداع والتفاعل، واكتشاف جانب من الصين لا يمكن توثيقه في صورة بانورامية واحدة.

 

فأحياناً، أفضل طريقة لاكتشاف مكان ما لا تتعلق بالتنقل في أرجائه ونشر صوره على السوشيل ميديا، بل بالتعرّف عن قرب إلى ما يتقنه أهله من إبداعات ومشغولات يدوية خاصة بهم.