يقع أول مشروع لعلامة Aman في الإمارات داخل Dubai Peninsula بمنطقة جميرا 2، وهو قيد الإنشاء حاليًا. وسيجمع بين فندق يضم أجنحة فقط، ونادي Aman خاص، ومجموعة محدودة من الوحدات السكنية التابعة للعلامة. يمتد المشروع وسط تسعة أفدنة من الحدائق ويواجه شاطئًا خاصًا، كما يشغل موقعًا بارزًا عند نهاية قناة دبي المائية، مطلًا على الخليج العربي وأفق المدينة.
استهدفت الإعلانات الأولى افتتاح المشروع عام 2027، لكن موقع Aman الحالي يكتفي بوصفه بأنه «قريبًا»، بينما يحدد المطور H&H عام 2029 موعدًا لاكتماله. أما ما يبدو أكثر وضوحًا، فهو الفكرة المعمارية للمشروع: نقل الخصوصية والإحساس بالابتعاد عن العالم، اللذين تشتهر بهما Aman، إلى منتجع حضري رأسي.

Image: Aman Dubai
ملاذ يرتفع رأسيًا
ترتبط Aman عادةً بمنتجعات منخفضة الكثافة، تكاد أجنحتها تختفي داخل المناظر الطبيعية البعيدة. لكن دبي تفرض تحديًا مختلفًا؛ فهذا ليس منتجعًا صحراويًا ولا جزيرة منعزلة، بل موقع ساحلي داخل واحدة من أكثر مدن العالم جرأة من الناحية البصرية.
لم يكن الحل الذي قدمته Kerry Hill Architects هو التخلي تمامًا عن العمارة الرأسية. فقد صُمم Aman Dubai بوصفه منتجعًا رأسيًا يتألف من أبراج وعدة مبانٍ منخفضة. ودُوّرت الأبراج لتحقيق أقصى استفادة من الإطلالات على الخليج وأفق المدينة، بينما تسعى الحدائق والأفنية والعناصر المعمارية المتعددة الطبقات إلى تخفيف الإحساس بحجمها.
هذا الاختلاف مهم؛ فالمشروع ليس بديلًا منخفض الارتفاع للمباني المحيطة به بالمعنى الحرفي. إنما يكمن تميزه في الطريقة التي يختبر بها الزائر الارتفاع. فبدلًا من تقديم البرج بوصفه كتلة منفردة، يقسم التصميم الرحلة داخله إلى سلسلة من المساحات المحمية والعتبات المزروعة والإطلالات المتغيرة.
وعند مستوى الأرض، تتدرج قاعدة ضخمة من الجدران الحجرية والحدائق نحو الشاطئ. وتربط الفتحات المحفورة داخلها المساحات الواقعة تحت الأرض بالأفنية المزروعة، ما يسمح بدخول الضوء وفتح المشاهد داخل مناطق كان من الممكن أن تبدو مغلقة. كما تصنع الزوايا المنعزلة والممرات المسقوفة والحدائق لحظات من السكينة قبل وصول الزائر إلى الماء.
الحجر والخشب والظل
تؤدي المواد دورًا أساسيًا في خلق هذه الأجواء الأكثر هدوءًا. تتشارك أبراج الفندق والوحدات السكنية لوحة من الحجر الجيري والخشب والبرونز المعماري. ويربط الحجر بلونه الرملي المباني بصريًا ببيئتها الساحلية والصحراوية، بينما يضيف الخشب الدفء ويمنح البرونز التفاصيل طابعًا أكثر دقة وحرفية.
صُممت هذه المواد لكي تُختبر من خلال الضوء واللمس، لا لكي تُقرأ بوصفها رموزًا للثروة. وتزداد أسطحها وضوحًا مع حركة أشعة الشمس عبر الممرات المظللة والشاشات والأفنية. وبدلًا من الاعتماد على الاستعراض، تسمح العمارة للملمس والنسب والظلال بصناعة الأجواء.

Image: Aman Dubai
يستمد التصميم كذلك بعض أفكاره من الحلول المعمارية الإقليمية في التعامل مع الحرارة. فالممرات المظللة وشاشات الخصوصية والهياكل المستوحاة من تقنيات النسيج التقليدية تعيد تفسير الأساليب المألوفة للتحكم في أشعة الشمس وحركة الهواء. كما يشير الحجر وسعف النخيل المنسوج إلى بيوت العريش التي عُرفت بها المنطقة، بينما تقدم الحدائق والمياه راحة حسية من إيقاع المدينة المحيطة.
وتمثل هذه الإشارات إعادة بناء لأسلوب تاريخي، مع تفسيرات معاصرة له. ويظل دورها وظيفيًا بقدر ما هو بصري، إذ تعمل على حجب بعض المشاهد وتوفير الظل وخلق انتقالات بين الانكشاف والاحتواء.
الخصوصية بوصفها تجربة مكانية
كثيرًا ما قِيست الرفاهية في دبي من خلال الحضور المرئي: أبراج أعلى، ومساحات أكبر، وعروض أكثر تفصيلًا. أما Aman Dubai فيقترح معيارًا آخر، هو القدرة على الانسحاب من دون مغادرة المدينة بالكامل.
تحافظ النوافذ الممتدة من الأرض إلى السقف على الإطلالات الواسعة، لكن العمارة تضيف إليها الشاشات والشرفات الرحبة والنباتات الناضجة. وتمتد الخضرة عبر الشرفات المزروعة إلى أعلى الأبراج، ما يمنح الوحدات السكنية قدرًا من الانفصال، مع إبقائها مرتبطة بصريًا بحدائق الشاطئ في الأسفل.

Images: Aman Dubai
ويحقق البرنامج الأوسع للمشروع التوازن نفسه بين العزلة والتواصل. سيتمكن نزلاء الفندق وأصحاب الوحدات السكنية من الوصول إلى مركز Aman الصحي، والمطاعم، وملاعب التنس والبادل، ونادي Aman الخاص، والشاطئ المنعزل.
تجعل هذه المرافق المشروع ضخمًا، لكن لغته التصميمية تحاول منع الوفرة من التحول إلى ضوضاء. تُعبَّر الرفاهية هنا من خلال الفراغ المحيط بالأشياء، والمسافة بين الوصول إلى المكان ودخول الغرفة، والقدرة على الاختيار بين الصحبة والعزلة، والحركة التدريجية من أفق المدينة إلى الفناء ثم البحر.
لن يحل Aman Dubai محل ميل المدينة إلى الاستعراض المعماري، ولا يحتاج إلى ذلك. تكمن أهميته في تقديم تصور موازٍ لما يمكن أن تبدو عليه الرفاهية في دبي: رأسية لكنها محمية، ضخمة لكنها هادئة، ومتصلة بأفق المدينة من دون أن يحددها بالكامل.