A7 Magazine

    • هل انتهى زمن الـDress Code، ومَن يحدد ما نرتديه اليوم؟

      هل انتهى زمن الـDress Code، ومَن يحدد ما نرتديه اليوم؟

      • 25 August 2026
      • بقلم Dyana Farhat
        المقال مكتوب باللغة العربية
    • القواعد التقليدية الصارمة لارتداء الملابس بحسب المناسبة تغيرت، ولكنها لم تختفِ تماماً، والموضة أصبحت أكثر تحرراً ومع ذلك بقيت عرضةً للعديد من التأثيرات الخارجية

  • هل انتهى زمن الـDress Code، ومَن يحدد ما نرتديه اليوم؟

    Image: Pinterest

 

 

عندما أطلت بافيثا ماندافا في Met Gala 2026 مرتدية دنيم أزرق مع قميص حريري شفاف من Chanel، أثارت إطلالتها نقاشاً واسعاً ليس لأنها بدت مبهرة، بل لأنها أثارت الاستغراب. فالدنيم الذي يُعتبر رمزاً لملابس الستريت ستايل لم يكن الخيار البديهي في هذا الحدث الذي تتنافس فيه دور الأزياء على ابتكار أكثر الإطلالات إبداعاً وفناً.

 

 

 

Images: Bhavitha Mandava Instagram

 

 

 

 

بين الفساتين الباذخة والتفاصيل المنمقة والأحجام الضخمة، سارت بافيثا عكس التيار، وقدمت إطلالة Chanel البسيطة للغاية كأحد معايير الأناقة الجديدة، فارضةً سؤال يُطرح اليوم بشكل متكرر في عالم الموضة: هل تغيرت قواعد اللباس جذرياً؟ ومَن يحدد ما الذي نرتديه؟ المناسبة، دور الأزياء، التايليست أم الصيحات بحد ذاتها؟

 

حتى وقت قريب، كانت قواعد اللباس واضحة إلى حد كبير. فستان كلاسيكي للأوبرا، بدلة أنيقة للمحكمة، فستان كوكتيل لحفل زفاف، وتوكسيدو لعشاء رسمي. وكانت الدعوات نفسها تحدد ما هو مطلوب: ملابس رسمية، سهرة، أو كاجوال شيك. لم تكن هذه القواعد تتعلق بالأناقة فقط، بل كانت تعكس أيضاً طبيعة المكان والطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها الشخص.

 

لكن هذه المنظومة بدأت تتغير. ليس لأن قواعد اللباس اختفت تماماً، بل لأن المؤسسات التي كانت تفرضها فقدت جزءاً كبيراً من سلطتها. النوادي الخاصة والمطاعم والمؤسسات الثقافية لم تعد قادرة دائماً على فرض القيود القديمة، في وقت أصبحت فيه الموضة أكثر مرونة وفقدت تصنيفاتها التقليدية السابقة.

 

 

 

Images: Pinterest

 

 

 

 

لنأخذ الجينز مثالاً. القطعة التي كانت مرتبطة بملابس نهاية الأسبوع أصبحت اليوم تُباع بآلاف الدولارات، وتُنسق مع الكشمير أو الأحذية ذات الكعب العالي أو السترات الفاخرة. الأحذية الرياضية بدورها لم تعد حكراً على صالات الرياضة بل وصلت إلى الصفوف الأمامية لعروض الأزياء، بينما أصبح من الطبيعي ارتداء قميص قطني تحت سترة توكسيدو. تداخلت الستايلات ولم تعد القطعة نفسها تندرج ضمن تصنيف واضح، بل أصبحت طريقة تنسيقها هي التي تحدد أين وكيف يمكننا ارتداؤها.

 

هذا الواقع الجديد يطرح سؤالاً آخر: إذا لم تعد المؤسسات هي التي تحدد ما هو مناسب، فمن يفعل؟

 

Images: Pinterest

 

 

 

 

 

 

 

هنا يأتي دور التأثيرات الخارجية التي تمارس سلطتها علينا. ستايليست المشاهير مثلاً لم يعد عمله يقتصر على اختيار ملابس جميلة للنجوم، بل أصبح يساهم من بناء صورتهم وقصتهم. يمكن رؤية ذلك بوضوح في تعاون لو روتش مع زندايا خلال الترويج لفيلم Challengers عام 2024، حين بدت إطلالاتها مستوحاة من عالم التنس. تحولت الملابس إلى امتداد للفيلم، وسرعان ما انتقلت عناصر مستقاة من التنس إلى إطلالات الشارع، وأصبحت هي الصيحة التي نراها في كل مكان خارج أرض الملعب.

 

وفي المقابل، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي قوة لا يمكن تجاهلها. الترندات الجديدة لم تعد تنتظر عروض الأزياء كي تنتشر. صورة واحدة قد تكفي لتحويل قطعة معينة إلى صيحة نراها في كل مكان، فتعتاد أعيننا عليها وتصبح من المفضلات لدينا.

 

من هذا المنطلق، يمكن فهم الجدل حول إطلالة ماندافا في حفل Met Gala بشكل مختلف. العارضة السمراء أعادت من خلال ذلك اللوك، ابتكار الزي اليومي الذي كانت ترتديه عندما تم اكتشافها للمرة الأولى في محطة مترو أنفاق في نيويورك، فقررت ربطته برحلتها المهنية وبكونها أول سفيرة هندية لدار Chanel. بالنسبة إلى البعض، كان هذا الاختيار شخصياً وصادقاً، بينما رأى آخرون أن بساطته لا تتناسب مع حجم الحدث.

 

لكن الجدل نفسه يكشف كيف تغيرت علاقتنا بقواعد اللباس. لم نعد نهتم فقط بضرورة أن تكون الإطلالة ملائمة للمناسبة، بل أصبحنا نبحث أيضاً عن تلك التي تعبّر عنا، أو تروي قصة ملهمة أو ترتبط بذكرى ما.

 

 

Images: Pinterest

 

 

 

 

 

لذا، ربما لم ينته زمن قواعد اللباس كما نعتقد. الذي تغير هو الجهة التي تصنعها. لم تعد القواعد مكتوبة دائماً على بطاقات الدعوة، بل تظهر في إطلالات المشاهير، واختيارات الستايليست، وصور الشارع، وما تدفعنا وسائل التواصل الاجتماعي إلى رؤيته كل يوم.

 

الموضة تبدو اليوم أكثر حرية، لكنها لم تصبح بلا قواعد. لقد انتقلت القواعد ببساطة من المؤسسات إلى مساحة أكثر انفتاحاً، وأكثر غموضاً أيضاً.