أقيم العرض داخل كلية Collège des Bernardins، وهي قاعة تعود للقرن الثالث عشر بُنيت لتعليم الرهبان قبل أن تُستخدم كسجن ومحطة إطفاء، ثم جُدّدت عام 2008، حتى المكان نفسه يعكس مراحل التطور الذي تستحضره المجموعة.. سارت العارضات عبر سحب من الدخان الأبيض أمام أعمدة حجرية موضوعة لتجسّد ما يشبه الغابة، في مشهد ينسجم مع وصف الدار لعوالمها المستوحاة من “الغابات المسحورة” و”القصور الجليدية التي لا تذوب أبداً”، وهي العبارات التي استخدمتها الدار في البيان الصحفي الخاص بالمجموعة.

Images: WWD
وصف مراد امرأة هذا الموسم بأنها سيدة تحملت المشاق دون أن تستسلم لها: قوية، مسيطرة، وحكيمة بما يكفي لتغيير ما يحتاج إلى تغيير فقط. حتى التطريزات جسّدت هذه اللغة الرمزية ، فتناثرت الطيور على التول الأسود، محولةّ شكل كان يُنذر بالسوء إلى عنصر أكثر ألفة ووداً. الأزهار الشوكية المصنوعة من الكريستال تسلقت إحدى السترات فبدت وكأن الصقيع غطاها خلال الليل، أما النقش المصنوع من الحديد والذي بدا كبوابة مفتوحة، فكان التعبير الأوضح عمّا ورد في المواد الصحفية الخاصة بالدار وهي ثنائية “الحماية مقابل الحرية” التي تقوم عليها المجموعة.

Images: WWD
ما غاب عن اللغة التي استخدمها مراد هو اسم لبنان، ووقف إطلاق النار، والتعبير عن الحزن. وإن كان ثمة قراءة سياسية هنا، فهي قراءة يستنبطها الجمهور، لا تلك التي تُعلنها المجموعة صراحةً. لكنها مع تترك الجمهور يتساءل عن الحالة المزاجية التي ساهمت في تشكّل صورة المرأة في هذا الموسم.
كان أبرز ما لفت الأنظار في العرض هو وضع العديد من العارضات حلي الفراشات الصغيرة في أفواههن، وهو أوضح دليل على امرأة تشكلت تحت وطأة القيود، واللحظة التي يصبح فيها الميل إلى قراءة المجموعة سياسياً في أقوى حالاته. الفراشة هنا ليست يداً، ولا سلسلة: بل شيء قادر على الطيران، ولكنه يختار، بدلاً من ذلك، البقاء مغلقاً.

Image 1: ZuhairMurad Instagram, Image 2: AudreyParisPhoto Instagram
وُلد مراد في رأس بعلبك، شرق لبنان، وقضى ثلاثة عقود متنقلاً بين بيروت وباريس. وبالنظر إلى تاريخ لبنان، يصعب أن نتجاهل كيف تقدم كل مجموعة نموذجاً لامرأة تتطور وتتحول مع الزمن، وذلك تحت تاثير التطورات التي يشهدها الوطن.
في مجموعة خريف عام 2024، Lumineuses Cicatrices ، ألبس المصمم نساءه خيوطاً كريستالية، وآثار رصاص مطرزة، ولآلئ تحلّ محل الدموع: امرأة تحمل جرحاً سابقاً، لكنه جُسّد بطريقة مضيئة، كندبة شُفيت مع الزمن، لتصبح سبباً للتألق بدلاً من أن تكون أمراً يجب إخفاؤه.

Images: Zuhair Murad Website
في خريف عام 2025، دفعت مجموعة A Sheer Desire بهذه المرأة خطوة إلى الأمام: بطلة تستعيد ما سُلب منها، مرتديةً طبقات من الجورجيت والشيفون الشفاف فوق ملابس مصممة بدقة تُحاكي دروع الاحتفالات. لم تكن الشفافية في العنوان تعني التعري، بل كانت ترمز إلى مرأة تختار أن يشاهدها الآخرون وفقاً لشروطها الخاصة.
في ربيع 2026، أعادت مجموعة Chiaroscuro تصويرها كامرأة “تنتقل من الظل إلى النور”، حيث ظهر المشدّ المنحوت والتنانير الواسعة بألوان تنتقل من الظل الداكن إلى الباستيل الباهت، وهي تقنية تعكس المعنى الذي عادةً ما ينقله العنوان وحده.

Images: Zuhair Murad Website
مجموعة Love and Dominion تتابع من حيث توقفت تلك الرحلة. فهي لا تتطرق إلى أي أجندة سياسية، ومع ذلك فهي لا تلتزم الصمت أيضاً. فالسيادة هنا ليست غياب الجرح، بل هي اختيار كيفية التعامل معه.