A7 Magazine

    • Fouquet’s Mykonos: فن العيش بانسجام تام مع الطبيعة

      Fouquet’s Mykonos: فن العيش بانسجام تام مع الطبيعة

      • 19 August 2026
      • بقلم Zoya Sakr
        المقال مكتوب باللغة العربية
    • في Fouquet’s Mykonos، تعرّفنا إلى مفهوم مختلف للرفاهية، حيث لا يطغى التصميم والخدمات على المكان، بل يتكاملان مع الطبيعة ليمنحا الإقامة إحساساً حقيقياً بالهدوء.

  • Fouquet’s Mykonos: فن العيش بانسجام تام مع الطبيعة

    Image: Courtesy of Fouquet’s Mykonos

 

 

لطالما كان لميكونوس سحر خاص بالنسبة لي. لقد عدت إلى الجزيرة عدة مرات، ومع ذلك لا يبدو المشهد مألوفاً تماماً. فالمباني البيضاء، والتلال الجافة، وزرقة بحر إيجه الممتدة، كلها تضفي على المكان إشراقاً، خاصةً في أواخر فترة ما بعد الظهر عندما يبدأ الضوء بالتلاشي.

 

 

Images: Courtesy of Fouquet’s Mykonos

 

 

 

في آخر زيارة لي إلى الجزيرة، أقمت في فندق Fouquet’s Mykonos الذي افتُتح 27 يونيو 2026، وهو أول فرع يوناني لمجموعة فنادق Barrière، ويقع على سفح تل فوق شاطئ باراغا، ويضم 61 جناحاً وثلاث فلل خاصة. نظراً لحداثة الفندق، توقعت أن يبدو وكأنه لا يزال في طور التأسيس. لكنه على العكس، بدا مستقراً بشكلٍ مدهش. كانت الخدمة ممتازة، والأماكن مُجهزة على أكمل وجه، وكان من الواضح أن الفندق قد خضع لتخطيط دقيق منذ البداية.

 

يُعدّ الموقع أحد أبرز مزايا الفندق. ففي ميكونوس، لا يُعتبر التمتع بإطلالة على البحر أمراً نادراً، لكن موقع الفندق يُمكن أن يُغيّر تجربة الاستمتاع بها تماماً. يقع Fouquet’s Mykonos على ارتفاع شاهق فوق الساحل، لذا بدلاً من مجرد النظر إلى الماء، تشعرين فيه وكأنك منغمسة في المناظر الطبيعية المحيطة به.

 

 

Images: Courtesy of Fouquet’s Mykonos

 

 

 

 

استوحى تصميم الفندق، الذي وضعته شركة Divercity Architects من العمارة السيكلادية من خلال مبانيه البيضاء وخطوطه الواضحة واستخدامه للمواد الطبيعية. لكنه لا يبدو كمحاولة لإعادة إحياء أحد فنادق الجزيرة التقليدية. بل يتخلله طابع فرنسي يعكس هوية Barrière، بينما تبدو الهندسة المعمارية والتصميمات الداخلية وثيقة الصلة بمحيطها اليوناني.

 

أكثر ما لفت انتباهي هو الحضور القوي للطبيعة في المكان. تنتشر الصخور في الأرجاء، بينما يتيح التصميم للزوّار بمشاهدة البحر والسماء من كل زاوية تقريباً. هنا لا شيء يوحي بأنه بُني لمجرد ملء فراغ.

 

يبدأ هذا الشعور فور وصولك. يتلاشى ضجيج الجزيرة وحركة المرور، ليحل محله صوت الأمواج وهي تتلاطم على الصخور، وموسيقى هادئة تُعزف في الخلفية. لذا سريعاً ما تشعرين بتباطؤ الوتيرة والرغبة بالاسترخاء والاستجمام في جمال المكان.

 

 

 

Images: Courtesy of Fouquet’s Mykonos

 

 

 

أصبح جناحي المطل على البحر من أكثر الأماكن التي قضيت فيها وقتي. كان فسيحاً وأنيقاً، لكن الشرفة كانت الأروع. بالجلوس في الهواء الطلق، وبحر إيجه يمتد أمامي مباشرةً، لم يكن هناك سبب يُذكر للذهاب إلى أي مكان آخر. يتغير المنظر على مدار اليوم، من زرقة البحر الساطعة في فترة ما بعد الظهر إلى ألوانه الهادئة عند الغروب، ثم أضواء الساحل المتلألئة بعد حلول الظلام.

 

أما في الداخل، فالتصميم بسيط وأنيق. تضفي درجات البيج والبني الدافئة، والمواد الطبيعية، والأشكال الدائرية على الغرف طابعاً عصرياً دون أن تجعلها باردة. أعجبتني بشكل خاص المقاعد ذات الخطوط المنحنية في الردهة الرئيسية، المستوحاة من حركة الماء. في الخارج، توفر عدة مسابح للضيوف مساحات مختلفة للاسترخاء، مع أن المسبح الرئيسي المطل على البحر هو بطبيعة الحال محط أنظار الجميع.

 

كان الفن تفصيلاً آخر بقي راسخاً في ذاكرتي. كانت غوريلا “وايلد كونغ” الحمراء لريتشارد أورلينسكي معروضة في إحدى أجمل الفيلات التي تضم سبع غرف نوم. كما كان هناك بيانو “شيميل” الكبير المصنوع خصيصاً من الأكريليك من تصميم أليك مونوبولي، واحتوت ردهة الفندق الواسعة على قطع فنية استثنائية، ولفتت انتباهي لوحة لسلفادور دالي، ففي كل مرة كنت أتجول فيها، كنت أكتشف المزيد من الأشياء الملفتة للنظر.

 

 

 

Images: Courtesy of Fouquet’s Mykonos

 

 

 

 

يُعدّ منتجع Rock Spa سبباً إضافياً لقضاء بعض الوقت في الفندق. هذا العام، يتعاون المنتجع لأول مرة مع Dr. Barbara Sturm ، ليُقدّم نهج العلامة التجارية في العناية بالبشرة والتعافي داخل المنتجع. يضم المنتجع غرفة للعلاج بالأكسجين عالي الضغط، وحوضاً للطفو، وحماماً ثلجياً، ومسبحاً داخلياً منحوتاً في الصخر.

 

يوجد أيضاً ملعب كرة سلة. لم أتوقع أن أجد ملعباً مُصمّماً وفقاً لمعايير الدوري الأميركي للمحترفين خلال إقامتي في منتجع في ميكونوس، فضلًا عن كونه منحوتاً في الصخر. إنه تفصيل غير مألوف، لكنه بقي عالقاً في ذهني تحديداً لأنه يخالف الصورة النمطية لفندق بُني في جزيرة.

 

 

 

Images: Courtesy of Fouquet’s Mykonos

 

 

 

إلى جانب السبا والملعب، يضم Fouquet’s Mykonos مطعم Eole الذي يقدم المأكولات المتوسطية واليونانية، تتوسطه شجرة زيتون كبيرة وتمنحه طابعاً دافئاً، بينما تمتد الجلسات الخارجية نحو البحر. ومع حلول المساء، تنتقل الأجواء إلى ROKA Mykonos على شاطئ باراغا. المطعم الياباني المعاصر، المعروف بمطبخ الروباتا، يقدم أطباقاً بنكهات واضحة ومعدة للمشاركة. التجربة هنا مختلفة تماماً عن هدوء الصباح: موسيقى، مشروبات عند الغروب، أجواء اجتماعية وحيوية، وشاطئ خاص يتحول تدريجياً إلى أحد أكثر الأماكن نشاطاً في الفندق.

 

 

 

Images: Courtesy of Fouquet’s Mykonos

 

 

 

بعد عدة أيام، لم يكن أكثر ما أعجبني في فندق Fouquet’s Mykonos أي مرفق بعينه، بل الطريقة التي جعلني بها الفندق أشعر بالارتباط بالمكان. يظهر الطابع الفرنسي لمجموعة Barrière بشكل جلي، لكن ميكونوس تبقى هي المهيمنة. فالصخور والضوء والبحر والمناظر الطبيعية المفتوحة لا تُعتبر عناصر ديكور فقط، بل يتم التعامل معها كجزء لا يتجزأ من تجربة الإقامة هناك. وهذا بالتحديد ما يُميّز الفندق. الرفاهية حاضرة، لكنها لا تستحوذ على انتباهك طوال الوقت. أحياناً يكون الأمر مجرد إطلالة من الشرفة، أو صوت البحر في الأسفل، أو ببساطة عدم وجود مكان مُحدد ترغبين بالتواجد فيه.

 

إنها رفاهية هادئة تُناسب أجواء الجزيرة، وبعد بضعة أيام في ميكونوس، شعرتُ أنها ذلك النوع المثالي من الرفاهية.