A7 Magazine

  • 7 May 2026
  • بقلم Dyana Farhat
    المقال مكتوب باللغة العربية

البندقية بعيون مختلفة: 4 أماكن تستحق الاستكشاف خلال البينالي

البندقية بعيون مختلفة: 4 أماكن تستحق الاستكشاف خلال البينالي

 

مع انطلاق معرض بينالي البندقية في التاسع من مايو واستمراره حتى نوفمبر2026، تتحوّل المدينة العائمة، إلى مسرح عالمي للفن المعاصر. لكن خلف أروقة المعارض والازدحام حول الأجنحة الرسمية، هناك مدينة تنتظر زيارتكم: البندقية التي لا يتم تسليط الضوء عليها في البطاقات البريدية، حيث الحياة تعبق في الأزقة الضيقة، والجزر الصغيرة، والتجارب الحميمية التي تعلق في الذاكرة. وفيما يلي، مجموعة من الأماكن والتجارب التي ننصحكم بزيارتها واختبارها، والتي ربما لا يعرفها إلا السكان الدائمين للمدينة!

 

جزيرة سانت أندريا

 

في أطراف بحيرة البندقية، تظهر جزيرة سانت أندريا بمشهدها العمراني الذي يعود إلى القرن السادس عشر. أشهر ما في الجزيرة حصنها الذي تمّ تشييده لحماية المدينة من التهديدات البحرية. اليوم، وبينما تتسلل النباتات البرية إلى الجدران الحجرية، يتحول المكان إلى وجهة مثالية لمحبي التاريخ، غير أن الوصول إليه ليس سهلاً، وغالباً ما يتم عبر قوارب خاصة. يلفّ المكان هدوءاً مختلفاً قلما نجده في المدن السياحية المزدحمة. فهنا لا أصوات متاجر، ولا ضجيج السواح، بل فقط الماء، والرياح، وبقايا هندسة عسكرية كانت يوماً جزءاً من استراتيجية كبرى لحماية واحدة من أغنى مدن أوروبا.

 

جزيرة بورانو

 

بعيداً عن قلب البندقية السياحي، تظهر جزيرة بورانو كأنها مشهد خرج من لوحة مائية. الوصول إليها يستغرق نحو 45 دقيقة عبر القارب المائي. تتميز الجزيرة بالمنازل الملوّنة بألوان زاهية التي تعبّر عن تاريخ طويل من ارتباط السكان بالبحر والضباب والضوء المتغير. في شوارعها الضيقة، تتقاطع حياة الصيادين مع تفاصيل الحرف التقليدية، وخصوصاً صناعة الدانتيل التي ما زالت تُمارس في ورش صغيرة، حيث تنتقل المهارة من جيل إلى آخر بصبر شديد ودقة لافتة.
في بورانو، التجول لا يحتاج إلى خطة. يكفي السير ببطء بين القنوات الصغيرة، التوقف عند مقهى مطل على الماء، أو مراقبة الغسيل المعلّق بين النوافذ كجزء من المشهد البصري اليومي.

 

حديقة “جنة عدن”

 

على جزيرة جيوديكا الهادئة، بعيداً عن مركز البندقية الأكثر ازدحاماً، تظهر مساحة مختلفة تماماً عن الصورة المعتادة للمدينة. إنها حديقة تحمل اسماً لافتاً: The Garden of Eden، أو “جنة عدن”، وهو اسم يعود إلى مالكها الأول اللورد فريدريك إيدن، الذي حوّل هذا الركن الخفي إلى مساحة خاصة تنبض بالسكينة والانسجام مع الطبيعة.
تعود بداياتها إلى عام 1884، حين اشترى البريطاني فريدريك إيدن الموقع. في ذلك الوقت، لم تكن المساحة سوى مزرعة خرشوف تابعة لدير قديم، لكن إيدن وزوجته كارولين، حوّلا المكان إلى رؤية مختلفة تماماً: حديقة على الطراز الإنكليزي وسط البنية المائية لفينيسيا. تم زرع أشجار الصنوبر والسرو، وأشجار الليمون، والدفلى، لتتحول المساحة إلى واحة خضراء تمتد على نحو ست أفدنة. ومع بداية القرن العشرين، أصبحت الحديقة نقطة جذب للنخبة الثقافية الأوروبية. مرّ من هنا أسماء أدبية وفكرية بارزة مثل راينر ماريا ريلكه، مارسيل بروست، وهنري جيمس، الذي كتب عنها في أعماله، ما منحها حضوراً أدبياً إضافياً جعلها تتجاوز حدود الجغرافيا إلى فضاء الخيال الثقافي. اليوم، تُدار الحديقة من قِبل مؤسسة هوندرتفاسر في فيينا، لكنها تبقى مغلقة أمام الجمهور، ما يعزز هالتها الأسطورية.

 

مكتبة أكوا ألتا

 

في قلب البندقية، تختبئ مكتبة تبدو وكأنها خرجت من خيال كاتب أكثر منها مساحة بيع كتمتخصص بالقصص الملحمية! فالكتب يتم تكديسها داخل قوارب قديمة، وأحواض استحمام، وصناديق مقاومة للماء! هذه الفكرة التي بدأت كحل مؤقت لمشكلة الفياضانت التي تضرب المكان، تحولت إلى مشروع فريد من نوعه يجتذب الزوار من مختلف أنواع العالم. داخل المكتبة، تتتداخل الروائح: الورق القديم، الرطوبة، والبحر القريب. القطط تتحرك بين الرفوف، والزوار يضيعون بين الخرائط القديمة والروايات والسرديات البحرية.