في أحدث خطواتها في عالم الرفاهية، لم تعمد Dior إلى افتتاح متجر جديد للموضة، بل اختارت سان تروبيه لافتتاح مطعم يقع وسط حدائق مستوحاة من عشق كريستيان ديور للزهور، وهو ما يعكس التوجهات الحالية التي تسيطر على عالم الترف.
لطالما واكبت الأزياء الفاخرة زبائنها، من نوادي الشاطئ في سان تروبيه إلى متاجرها المؤقتة في أسبن. واليوم، تتجه هذه العلامات إلى المقاهي وقاعات الطعام، حيث باتت الضيافة أحد أبرز مظاهر
الفخامة الجديدة.

MONSIEUR DIOR, Images: Courtesy of Dior
يمكننا أن نسميها “المكان الثالث”، المساحة التي تتجاوز حدود المنزل والعمل، حيث يجتمع الناس ويقضون أوقاتاً ممتعة. وقد تبنت دور الأزياء هذه الفكرة وطوّرتها، كل بطريقتها الخاصة.
يحتفي مطعم Monsieur Dior الجديد الذي أُنشئ بالتعاون مع الشيف ماورو كولاجريكو الحائز على ثلاث نجوم ميشلان، بالمنتجات الموسمية والمحلية، مع لمساتٍ أنيقة من أرشيف Dior تميز طريقة التقديم. ويستوحي المطعم تصاميمه من الدار دون مبالغة.
لا تنفرد Dior بهذا التوجه، فالمطاعم والمقاهي لم تعد مشاريع جانبية. بالنسبة لعدد متزايد من دور الأزياء، أصبحت هذه الأماكن تجسّد أفكار العلامة التجارية على أرض الواقع. لم يعد المتجر وجهتها الوحيدة، بل أصبح جزءاً من تجربة أوسع وأشمل.

Louis Vuitton SEOUL, Images: Courtesy of Louis Vuitton
وقد عززت Louis Vuitton هذا التوجه من خلال مشاريع تجمع بين الحرفية والسفر والثقافة. ففي متجرها “LV The Place Seoul”، يتنقل الزوار بين معارض تُوثّق تاريخ الدار العريق كصانعة حقائب، قبل أن يصلوا إلى أعمال فنية تُبرز تاريخها الإبداعي الحديث.

Louis Vuitton NYC, Images: Courtesy of Louis Vuitton
وفي نيويورك، يجسّد مقهى “Le Café Louis Vuitton” هذه الرؤية بأسلوب متكامل. فهو ليس مجرد مقهى، بل مساحة تلتقي فيها المكتبة بالفنون وفنون الطهي، وسط كتب مختارة وأعمال فنية وأطباق يبتكرها الشيفان أرنو دونكيليه وماكسيم فريديريك. هنا، تغدو الضيافة امتداداً لهوية الدار وسرديتها، لا مجرد خدمة مرافقة لتجربة التسوق.

PRADA HARRODS, Image: Prada.com
ولدى Prada أيضاً نسختها الخاصة لمفهوم “المكان الثالث” من خلال مقهى “Prada Café” في هارودز بلندن، وداخل متجرها في مركز “ION Orchard” بسنغافورة. في Prada، لا يبدو المقهى مجرد إضافة، بل غرفة أخرى في عالم الدار، يحمل نفس الأسلوب في التصميم الداخلي، وأدوات المائدة، وقائمة الطعام.
وهناك جانب عملي لا يقل أهمية. فارتداء فستان من تصميم إحدى هذه العلامات قد يبدو بعيد المنال عن معظم الناس، بينما احتساء القهوة في أحد هذه المقاهي الراقية يبدو في متناول الجميع. بالنسبة للزبائن الشباب، غالباً ما تكون هذه التجربة أول احتكاك حقيقي لهم بالعلامة التجارية، قبل وقت طويل من قيامهم بأي عملية شراء.
في عالم الرفاهية، لا يقتصر المقهى على كونه مكاناً للتوقف لتناول القهوة فحسب، بل هو وسيلة أخرى لإضفاء الحيوية على عالم الدار. لطالما كان نجاح الرفاهية يُقاس بما يشتريه الناس، أما اليوم، فأصبح يُقاس أيضاً بالوقت الذي يختارون قضاءه داخل هذا العالم، وبعمق التجربة التي يعيشونها فيه.