A7 Magazine

    • أصحاب المواهب يعيدون تشكيل المشهد الإبداعي في المنطقة ومن حولها

      أصحاب المواهب يعيدون تشكيل المشهد الإبداعي في المنطقة ومن حولها

      • 25 August 2026
      • بقلم Dyana Farhat
        المقال مكتوب باللغة العربية
    • الجيل المقبل من المبدعين الجُدد لا يأتي من مكان واحد ولا يعمل في مجال واحد فقط. فبينما يعيش مشهد الإبداع العالمي حالة من التطور المستمر، تلتغي الحواجز الحقيقية بين الموضة، التصوير، الرسم، وتنظيم الفعاليات الفنية.

  • أصحاب المواهب يعيدون تشكيل المشهد الإبداعي في المنطقة ومن حولها

    Image: Pinterest

 

 

في السنوات الأخيرة، أصبحت أجندة الفعاليات الفنية والثقافية في العالم العربي حافلة بالمواعيد السنوية، وباتت دول الخليج تتصدر المشهد مع إطلاق سلسلة من المبادرات والمشاريع الجديدة التي تزامنت مع تحولات محلية كبيرة. من معرض آرت بازل وفعالية فاشن ترست أرابيا في قطر، إلى أسبوع دبي للموضة ومعرض آرت دبي، وعدد متزايد من المتاحف والمؤسسات الثقافية التي تُقام في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، تحولت المنطقة إلى وجهة جاذبة للإبداع. لكن هذا الزخم الثقافي ليس حالة خاصة بالمنطقة العربية وحدها، بل هو جزء من حركة عالمية أوسع نطاقاً لدعم المبدعين، ولاسيما الشباب منهم الذين يقدمون رؤى جديدة ويساهمون في إعادة تعريف مفهوم والإبداع على المستوى العالمي.

 

 

Zeid Hijazi

 

 

Images: Zeid Hijazi Instagram

 

 

 

يُعدّ المصمم الفلسطيني الأردني زيد حجازي من أبرز الأسماء الصاعدة في عالم الموضة. وُلد في عمّان وتلقى تدريبه في كلية سنترال سانت مارتينز بلندن، وقد طوّر أسلوباً مميزاً في التصميم يستمدّ إلهامه من التراث الفلسطيني، معبراً عنه بمفردات عصرية.. لكن بدلاً من إعادة إنتاج عناصر الزي الفلسطيني التقليدي كما هي، يُعيد حجازي تفسيرها من منظور جديد كلياً. تصاميمه لا تشبه الماضي، ومع ذلك نجحح في مجموعته الأولى، KALT بنقل معاناة شعبه وطرح جدلية العلاقة بين التقاليد والمقاومة، من خلال استخدام التطريز الفلسطيني في ملابس ذات تفاصيل عصرية.

 

لكن التراث ليس مصدر الإلهام الوحيد الذي يبرز في تصاميمه، إذ كثيراً ما يستوحي أيضاً من المواقف والأشياء التي يصادفها يومياً في حياته، وهذه اللمسات الشخصية المحمّلة بالحنين والمشاعر هي ما يَضفي بُعداً عميقاً على تصاميمه ويجعلها جذابة في أعين الكثيرين.

 

 

 

Macy Grimshaw

 

 

 

Images: Macy Grimshaw Instagram

 

 

لعلّ الفن هو تلك القدرة على رؤية الجمال في تفاصيل عادية من حياتنا اليومية ومنحها معنى ما قد ندركه في البداية. هذا هو حال Macy Grimshaw، التي استطاعت أن تجذب انتباه صناعة الموضة قبل أن تبلغ الـ24 عاماً. وُلدت في هونغ كونغ، وحصلت على درجة الماجستير من جامعة سنترال سانت مارتينز، ومن ثم عملت مع منسق الأزياء هاري لامبرت، حيث صممت قطعاً خاصة ارتدتها إيما كورين وبالوما إلسيسر، وأطلقت أيضاً علامتها التجارية الخاصة. منذ البداية تميزت بأفكارها غير المتوقعة ومصادر إلهام لا تخطر ببال: أعقاب السجائر، والبوابات الصدئة، والأقفال القديمة، وحتى قطع الدنيم اليومية. وخلافاً للكثير من المصممين الذين يبحثون في أرشيفات الموضة بحثاً عن مصادر وحي، غالباً ما تبحث Grimshaw عن أشياء عادية في أنحاء لندن، ثم تُحوّلها إلى قطع غير متوقعة. ومع الوقت أصبح الجلد عنصراً أساسياً في أعمالها.

 

 

 

Mé Mé Yin

 

 

Images: Mé Mé Yin Instagram

 

 

 

يبدأ عمل Mé Mé Yin من الذاكرة. فالتجربة الشخصية هي التي أضفت طابعاً فريداً على تصاميمه منذ البداية. ينظر Yin إلى قطع مألوفة كالبدلات وقمصان البولو والجينز، ثم يضفى عليها لمسةً غير متوقعة. يستخدم التول والشبك لابتكار أقمشة تُشبه الجينز، مُتلاعباً بمفهومنا للملمس والوزن. في بعض القطع، يترك الخيوط غير مُكتملة عمداً، لمنح الملابس إحساساً بالحركة والتغيير بدلاً من المظهر النهائي المُتقن. تظهر تفاصيل غير متوقعة في جميع أعماله: الجيوب التي تحتوي على فتحات للأصابع، رسومات الذباب التي تذكّره بمسقط رأسه، ألوان مستوحاة من علب السجائر القديمة، والتي استعملها أيضاً لاستذكار بعض الصور القديمة لعادات كان يشاهدها في حفلات الزفاف واللقاءات الاجتماعية. لذلك لا تبدو أعماله منفصلة عن الواقع أو مصقولة بشكل مفرط، فما يحاول فعله في الغالب هو تحويل الذكريات المألوفة إلى ملابس عصرية ذات هوية مميزة.

 

 

 

MENA Panorama

 

 

 

 

 

MENA Panorama هي دعوة مفتوحة أطلقتها PhotoVogue بهدف تسليط الضوء على المصورين وصانعي الأفلام والمبدعين في مجال الصور من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالإضافة إلى أبناء الشتات الذين تربطهم صلة وثيقة بالمنطقة.

 

صُممت هذه المبادرة لتشجيع ودعم الإبداع الناشئ، وهي تنطلق من فرضية بسيطة: لا يمكن اختزال الشرق الأوسط في صورة أو هوية أو سردية واحدة. لذلك تدعو الفنانين إلى مشاركة وجهات نظرهم وتجاربهم الخاصة من خلال مشاريع التصوير الفوتوغرافي والفيديو والوسائط المتعددة. في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات فنية وثقافية كبيرة، تُتيح MENA Panorama للمبدعين الصاعدين في مجال التصوير فرصة سرد قصصهم بأسلوبهم الخاص. ولا تقتصر هذه المبادرة على تسليط الضوء على المواهب الجديدة فحسب، بل تُفسح المجال أمام أصحاب الرؤى من المنطقة وثقافاتها وأساليب الإبداع فيها بأن تحظى بانتباه عالمي أيضاً.

 

 

Phlog

 

 

 

Image: Phlog Instagram

 

 

يُعدّ دعم المواهب أمراً بالغ الأهمية، لكن ربط المبدعين بالسوق وخلق فرص مستدامة لهم لا يقل أهمية.وهنا يأتي دور منصة Phlog التي تعرّف عن نفسها بأنها مساحة جديدة للمصورين في مصر، تربطهم مباشرةً بالمشترين الباحثين عن صورٍ للحملات الإعلانية، والمشاريع التحريرية، والتصميم، والاستخدام الشخصي، أي أنها تساعدهم على تحويل موهبتهم إلى مصدر دخل مستدام، بينما تتيح للعلامات التجارية أيضاً، فرصة الوصول إلى أهم المواهب وأكثرها ابتكاراً. والنتيجة: مشهد فني فيه الكثير من التنوع ومواهب جديدة لا تعاني من نقص الفرص.

 

أكثر ما يُميّز Phlog هو تركيزها على بناء منظومة متكاملة حول التصوير الفوتوغرافي، بدلاً من مجرد بيع الصور. فهي تجمع بين الإبداع والفرص التجارية والتعليم في منصة واحدة.

 

 

 

نادين خليل

 

 

Images: Nadine Khalil Instagram

 

 

تحتل نادين خليل مكانةً يصعب تصنيفها ضمن الفئات المعتادة. فهي كاتبة وباحثة ومنسقة معارض مستقلة، أمضت أكثر من عقد من الزمن في العمل في مجال الفن المعاصر والنشر في الشرق الأوسط، حيث تتنقل ممارستها بسلاسة بين العمل التحريري والتقييمي والمؤسسي. تلاحظ ما قد يغفل عنه المشاهد العادي: المشاعر الكامنة في العمل الفني، والتجارب التي دفعت الفنان للتعبير عما يصعب وصفه من خلال اللون والشكل والخط، والأفكار التي وجدت صوتها من خلال العمل الفني عندما عجزت الكلمات عن التعبير.

 

تنتمي نادين إلى جيل جديد من ممارسي الفن الذين يتفاعلون بعمق مع مختلف أشكال الثقافة المعاصرة. بصفتها كاتبة وباحثة ومنسقة معارض مستقلة، أمضت أكثر من عقد من الزمن في العمل في مجال الفن المعاصر والنشر في الشرق الأوسط. تمتد خبرتها لتشمل العمل التحريري والتقييمي والمؤسسي، مما يمنحها فهماً دقيقاً لكيفية تطور المشهد الفني في المنطقة. نُشرت كتاباتها في مطبوعات فنية عالمية مرموقة، منها ArtReview وOcula وThe Brooklyn Rail، كما ألّفت دراسات عن فنانين لبنانيين مثل سمير صايغ وهانيبال سروجي، بالإضافة إلى المخرجة جوسلين صعب.

 

ما يُميّزها حقاً هو تنوّع ممارساتها الفنية، فهي تتنقل بين الكتابة والبحث والتقييم الفني، مُساهمةً في صياغة أساليب عرض الفن المعاصر في المنطقة ومناقشته. يضعها عملها في قلب المشهد الثقافي المتطور، ما يجعلها اسماً جديراً بالمتابعة.

 

 

 

صُنّاع الذوق

 

 

Images: Art Dubai Instagram

 

 

 

لا يتشكل الجيل القادم من المبدعين على يد الفنانين أنفسهم فحسب، بل أيضاً على يد مَن يقررون أي الأصوات تستحق فرصة الظهور. أندريه صفير-زملر، وبريانكا راجا، وسلمى فرياني، ثلاث أسماء جديرة بالمتابعة. بصفتهن عضوات في لجنة اختيار معرض آرت دبي 2026، تُضفي صاحبات المعارض الثلاث رؤىً من مختلف أنحاء عالم الفن العالمي. تمثل صفير-زملر معرض صفير-سيملر في بيروت وهامبورغ، بينما تُقدم راجا خبرتها في كلكتا ومومباي، أما فرياني فتتخذ من تونس مقراً لها. معاً، يُمثلن شبكة أوسع تربط منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأوروبا وجنوب آسيا. كما يُشير انضمامهن إلى تحول هام في المشهد الإبداعي: لم يعد يُنظر إلى المواهب من المنطقة بمعزل عن غيرها. أصبح هذا الأمر جزءاً من حوار دولي أوسع، حيث يلعب أصحاب المعارض والقائمون على المعارض دوراً متزايد الأهمية في تحديد ما سيحدث لاحقاً.

 

 

هكذا نرى أن الجيل المقبل من المبدعين الجُدد لا يأتي من مكان واحد ولا يعمل في مجال واحد فقط. فبينما يعيش مشهد الإبداع العالمي حالة من التطور المستمر، تلتغي الحواجز الحقيقية بين الموضة، التصوير، الرسم، وتنظيم الفعاليات الفنية.