A7 Magazine

    • ما يكشفه مزاد أرشيف مارجيلا عن ثقافة جمع الأزياء الجديدة

      ما يكشفه مزاد أرشيف مارجيلا عن ثقافة جمع الأزياء الجديدة

      • 26 July 2026
      • بقلم Dyana Farhat
        المقال مكتوب باللغة العربية
    • مزاد مارجيلا لم يكن المزاد مجرد بيع تذكارات، بل كان بمثابة عمل من أعمال الحفاظ على التراث الثقافي لمصمم ترك بصمة راسخة في صناعة الموضة

  • ما يكشفه مزاد أرشيف مارجيلا عن ثقافة جمع الأزياء الجديدة

    @Maurice_auction @kerrytaylorauctions

 

 

عندما بيعت جميع القطع الـ 195 من أرشيف مارتن مارجيلا الشخصي في مزاد موريس بباريس بالتعاون مع دار كيري تايلور للمزادات الذي أقيم في 9 من الشهر الحالي في باريس، جمعت المبيعات أكثر من 1.5 مليون دولار. غير أن أهمية المزاد لم تقتصر فقط على قيمة المعروضات، بل شكّل أيضاً لحظة فارقة في ثقافة جمع الأزياء المتطورة، والتي أصبحت تشمل أيضاً الرسومات والنماذج الأولية والأغراض الشخصية باعتبارها وثائق تاريخية تحمل قيمة ثقافية وفنية.

 

لعقود طويلة، تركز جمع الأزياء بشكل كبير على الملابس الراقية النادرة، وحقائب اليد الأيقونية، والتصاميم المرتبطة بدور الأزياء الفاخرة. أما أرشيف مارجيلا، فيُظهر أن هناك المزيد من المقتنيات التي تستحق الجمع: رسمة غير مكتملة، أو تصميم مصغّر لعرض أزياء، أو حتى زوج من الأحذية مزين بعبارات تبدو أشبه بالخربشات. بالنسبة للمصمم البلجيكي، فإن جودة بعض الأشياء تستمد قيمتها من القصص التي تحملها والأفكار التي توحي بها وليس فقط من تصميمها.

 

 

 

 

Maurice_auction@kerrytaylorauctions@

 

 

 

 

هذا المفهوم يشير إلى أن الأزياء تشكّل أحد أوجه الحياة الثقافية، لاسيما عندما تصبح على علاقة بالفن والتصميم وقضايا المجتمع والإنسان. وهذا ما هي عليه علامة Maison Margiela: موديلات خارجة عن المألوف، خامات غريبة وقصات توحي بأفكار تجعلنا نطرح الكثير من التساؤلات حول معنى الأناقة ومعنى الوجود.

 

ولأن مارجيلا مصمم اتسم بالغموض وفضّل دائماً الابتعاد عن الأضواء، فقد تحوّلت مقتنياته وأرشيفه إلى مصدر جذب لكل الفضوليين الذين يودون إلقاء نظرة عن قرب على جوانب خفية من حياته.

 

قبل المزاد قال المصمم: “شعرت أن الوقت قد حان للتخلي عن بعض ذكرياتي المتعلقة بالموضة”. ولعلّ أكثر ما أثار الاهتمام من بين مقتنياته الأرشيفية، الملف الخاص بأعماله الذي قدمه للمصنّعين الإيطاليين قبل إطلاق علامته التجارية الخاصة. فبعد سرقة النسخة الأصلية، أعاد مارجيلا تصميمها من الذاكرة، ليكتشف لاحقاً أن النسختين متطابقتان تقريباً. بالنسبة إليه، جسّدت هذه الحادثة حقيقة العلاقة بين الذاكرة وإعادة البناء والأصالة.

 

 

Maurice_auction@kerrytaylorauctions@

 

 

 

كما سلّط المزاد الضوء على كيفية تحوّل بعض المنتجات الأيقونية إلى رموز ثقافية، مثل حذاء Tabi بتصميمه الغريب والذي أصبح مع الوقت بمثابة توقيع خاص بالمصمم وعلامته. كان الحذاء مزيناً برسومات غرافيتي من عام 1991 ، وربما لهذا السبب تم بيعه بحوالي 416,110 دولار، تأكيداً على أن بعض التصاميم التي تحمل لمسات إنسانية شخصية يمكن أن تصبح الأعلى قيمة نظراً للمعنى الذي تحمله.

 

تراوحت دوافع مارجيلا لبيع مقتنياته الشخصية بين إخلاء مخزنه والإشراف شخصياً على توزيع ممتلكاته على هواة الجمع والمؤسسات، “لاسيما وأنه لا وريث له، وبطريقة ما، من خلال تنظيم هذا المزاد، يُرتب إرثه الخاص عبر وضع جميع المشترين المحتملين المهتمين في منافسة فيما بينهم” بحسب ما صرّحت سالومي بيرسون من دار مزادات موريس.

 

 

 

@Maurice_auction @kerrytaylorauctions

 

 

ومن بين المقتنيات التي شملها المزاد: نموذج أولي من الأقنعة التي صُمّمت لإخفاء وجوه العارضات على منصة العرض، ويحمل علامات بقلم الرصاص وضعها لتحديد التعديلات المطلوبة، دمى باربي مصغرّة، ونسخ مصغرّة من ابتكارات المصمم السابقة، وعشرات القطع من هيرميس من خزانة ملابس والدة مارجيلا، والتي بدورها أضفت بُعداً عاطفياً وتاريخياً لافتاً على المزاد. فهذه القطع ليست مجرد ذكرى من والدته، بل توثّق أيضاً سنوات عمل مرجيلا كمدير إبداعي لدار هيرميس بين عامي 1997 و2003، كما تعكس العلاقة الشخصية بين المصمم والشخص الذي دعم طموحاته منذ البداية.

 

في النهاية، كشف مزاد مارجيلا أن القطع الباهظة والنادرة ليست وحدها التي تستحق أن تُقتنى، فكلما زادت الدلالات الإنسانية والعاطفية للقطعة، كلما ارتفعت قيمتها المعنوية والمادية أحياناً.
وبهذا المعنى، لم يكن المزاد مجرد بيع تذكارات، بل كان بمثابة عمل من أعمال الحفاظ على التراث الثقافي لمصمم ترك بصمة راسخة في صناعة الموضة.