التكنولوجيا تتحكم بحياتنا كلياً، بالمعنى الحرفي للكلمة. وعالم الجمال ليس استثناءً. فما كنا نعتقد أنه مجرد خيال علمي قبل سنوات، أصبح اليوم حقيقة، وبتنا بمجرد “مسحة وجه” قادرين على معرفة حالة بشرتنا واحتياجاتها الجمالية. كيف؟ بواسطة تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي أصبحت جزءاً من حياتنا.
فوسط الضجيج الرقمي الذي يحيط بنا من كل صوب، هناك جانب إيجابي لا يمكن إنكاره. فتطبيقات الذكاء الاصطناعي تمنحنا وعياً أكبر بطبيعة بشرتنا، وتساعدنا على اختيار منتجاتنا بشكل دقيق أكثر من قبل. التطور المتسارع في مجال التجميل الإلكتروني أحدث تغييراً جذرياً في كيفية اكتشافنا لمنتجات التجميل والتفاعل معها، وتقنيات الواقع المعزز AR أصبحت تتيح لنا تجربة درجات المكياج وقوامه ولمساته النهائية افتراضياً، قبل أن نقرر الشراء.

Images: Pinterest
جرّبي افتراضياً قبل أن تشتري
من إيجابيات الواقع المعزز AR، أننا لم نعد بحاجة إلى الوقوف أمام رفوف المكياج لساعات طويلة أو تجربة 6 درجات من الفانوديشن على يدنا قبل أن نختار اللون المناسب. يمكننا ببساطة فتح الكاميرا، اختيار التطبيق الهاتفي المناسب، وتجربة كل شيء افتراضياً خلال ثوانِ. من الكونسيلر إلى ظلال العيون، وحتى الرموش الجريئة التي كنا نتجنبها في السابق!
شركات رائدة في هذا المجال، مثل لوريال، استثمرت بكثافة في هذه التطبيقات التي تجمع بيانات عن حالة بشرتنا وما الذي متوقعه من المستحضر، بهدف تسهيل عملية الاختيار وجعل المستحضرات أكثر تجاوباً مع تطلعاتنا.
ومع ذلك دعينا نكون صريحين قليلًا: هذه التكنولوجيا، رغم سحرها، لا تخلو من فخ خفي. الذكاء الاصطناعي يبقى تجربة افتراضية، وما نراه على الشاشة قد يبدو أحياناً أفضل من الواقع نفسه، مما يخلق فجوة صغيرة بين الإطلالة الرقمية والإطلالة الحقيقية. وهنا تأتي نصيحتنا التي نكررها دائماً: استخدمي هذه الأدوات للاستكشاف، ولا تتخلي عن التجربة الفعلية للمستحضر قبل أن تتخذي القرار بالشراء.

Image: Pinterest
مستحضرات مصممة خصيصاً لك وحدك؟
إلى جانب التطبيقات التي تتيح لنا تجربة المستحضرات رقمياً، تبرز أيضاً تقنية أخرى تعزز فكرة الجمال المخصص. نحن نتحدث هنا عن منتجات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تحاليل البشرة، وحتى البيانات الوراثية DNA، لصياغة تركيبات مخصصة لكل شخص على حدة. بمعنى آخر، لستِ مضطرة بعد اليوم لشراء نفس السيروم الذي تستخدمه كل صديقات، فبعض العلامات أصبحت تتيح لك اقتناء سيروم مخصص لك أنتِ تحديداً، يستجيب لاحتياجات بشرتك الخاصة، ولمعايير مهمة مثل عمرك، مناخ البلد الذي تعيشين فيه، وربما أيضاً مستوى الضغط الذي تتعرضين له يومياً. هذا ليس خيالاً علمياً، بل سوق يتوسع بسرعة.
لذلك، ومع هذا التوجه نحو التخصيص، يبرز سؤال مهم: هل ما زال هناك مفهوم “المنتج الجماعي” في عالم الجمال؟ وهل نحتاج فعلاً إلى هذا المستوى من التفصيل، أم أننا نعيش مرحلة جديدة من الإفراط الذكي؟ ربما لا تكون الإجابة أبيض أو أسود. فالتخصيص يمنح نتائج أكثر دقة، لكنه يرفع أيضاً سقف التوقعات. وربما هنا يكمن التحدي الحقيقي: أن نستفيد من التكنولوجيا لفهم بشرتنا بصورة أفضل، من دون أن نحول السعي إلى الكمال إلى هدف نسعى وراءه باستمرار.